اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 08:53 م

احمد ابراهيم الشريف

إلى أطفال مدينة خان شيخون السورية.. العالم متفرج أحمق

الخميس، 06 أبريل 2017 08:00 م

أصبح كتاب التاريخ السورى مثقلا بالوجع والألم، فى كل يوم تضاف إليه صفحة جديدة «كارثية» ويكتب على هامشها «حدث ذلك بينما كان العالم الأحمق يشاهد فقط ولم يفعل شيئا».
 
فى الثامنة من صباح يوم 4 إبريل 2017 فى مدينة خان شيخون بريف إدلب غرب سوريا انطلقت 15 غارة جوية وقصفت الشعب الأعزل الفقير المعدم بـ«غاز السارين السام»  وكانت النتيجة مقتل أكثر من مائة مدنى كما خلفت وراءها أكثر من أربعمائة مصاب معظمهم من الأطفال والنساء.
 
يقول الله تعالى فى قرآنه المجيد «لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين» والمسؤولون الموجودون، ليس فى سوريا وحدها، بل فى العالم كله يعيشون مرحلة «أسفل سافلين» هذه، فعندما يُقتل الأطفال بالغازات السامة والأسلحة الكيماوية المحرمة، ثم يخرج الفريقان «النظام والمعارضة» ليتبادلا الاتهامات ليس تعاطفا مع الضحايا، لكن ليكسبا مساحة أكبر عند المراقبين فى الخارج فنحن نعيش فى الضياع الكبير.
 
وعندما يطل علينا زعماء وحكام ورؤساء العالم ورجال مجلس الأمن فى قنواتهم الفضائية ومواقعهم الإخبارية لإدانة ما حدث كلاميا ثم يذهبون بعد ذلك لأسرة نومهم ليحلموا بغدٍ أفضل فهم لا يقلون إثما عمن ارتكب الكارثة.
 
لا أعرف ما الذى ينتظره الجميع ليعرفوا أن أطفال سوريا على شفا الضياع الأبدى، وأن وحوشا أسكرتها خمرة السلطة تتقاتل فى أرض الحضارة وأن الناس هم من يدفع الثمن؟ ما الذى يريده نظام بشار الأسد وما الذى تريده المعارضة؟ كيف ينامون ليلهم وأرواح الأطفال هائمة فى شوارع المدن السورية بين جحيم الأسلحة وبرد الطرقات؟ هل يريد الجميع فى سوريا أن يبنوا قصورهم فوق ركام الجثث المتناثرة والمتزايدة كل يوم؟!.
 
ما الذى تفعله جامعة الدول العربية العاجزة عن الحركة، والتى لم نر لها أثرا ولم نحس بها منذ سنوات طويلة لا فى القضية الفلسطينية ولا الأزمة السورية ولا المعاناة العراقية ولا حتى فى الارتباك الليبى، ما الذى يقوله أعضاؤها فى اجتماعاتهم ومؤتمراتهم؟ هل يعرف المشاركون أنهم لم يفعلوا شيئا سوى الكلام وأنهم حبيسو مكاتبهم وأفكارهم المكررة العقيمة طوال الوقت وأنهم يخرجون من لجنة ليسقطوا فى أخرى، وأن الناس فى الشوارع العربية لا تتوقع منهم أن يفعلوا شيئا أصلا؟
أما الغرب فهو يقيِّم الأمور حسب مصلحته أولا وأخيرا، فموقف روسيا وأمريكا من بشار الأسد لا علاقة له بالأطفال الجوعى والناس الموتى لكن له علاقة بالغاز والبترول وإسرائيل وفرض السطوة فى المكان.
 
نقول لن يتوقف الأمر عند هذه المجزرة فى خان شيخون، فما دام هذا حالنا وحال العالم، سوف يتكرر الأمر كثيرا فى انتظار رحمة الله.