اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 05:33 م

كريم عبدالسلام

قداسة البابا فرانسيس ومصر أم الدنيا

الأحد، 30 أبريل 2017 03:00 م

لا بد أن تدمع عيناك وأنت تستمع إلى خطاب البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان، فى فندق الماسة، تدمع عيناك ليس فقط تأثرا بالقدرات اللغوية الرفيعة للبابا وقدرته على التصوير بالعبارات والكلمات، ولكن لمعرفته وإدراكه بمكانة مصر وقيمتها ودورها بين الأمم قديما وحديثا، وهو أمر يسعى بعض المصريين للتهوين من شأنه وإهالة التراب عليه، تلبية لرغبات الغربان شذاذ الآفاق ومحدثى النعمة أو لتعليمات أجهزة استخباراتية أجنبية تدير حروب تغريب المصريين وكسر إرادتهم والحط من شأنهم.
 
كم كان بابا الفاتيكان عظيما ومبهرا وهو ينطق بالعربية لأول مرة، متأثرا بزيارته لبلد الحضارة، ليبدأ بالسلام عليكم أو ليقل إن مصر أم الدنيا تتحدى العصور بتاريخها التليد، كما ترحب فى الوقت الحاضر بالملايين من اللاجئين القادمين من سوريا والسودان والعراق وإريتريا وغيرها من دول العالم وتدمجهم فى المجتمع المصرى بجهود كبيرة.
 
مصر بفضل تاريخها وموقعها الجغرافى الفريد، كما يشهد البابا فرانسيس، تلعب دورا لا غنى عنه فى المنطقة والعالم لصد الهجوم الإرهابى الوحشى، ليس فى شمال سيناء فحسب، وإنما تساعد دول المنطقة والعالم على كيفية مواجهة هذه الظاهرة الجديدة، ظاهرة الإرهابيين والمتطرفين الذين يتبنون منطق القتل تجاه المختلفين معهم ومبدأ نشر العنف الأعمى فى المجتمعات المستقرة الآمنة والعمل على تقويضها وإغراقها فى الحروب والنزاعات الدموية، حيث لا منتصر، فالجميع مهزومون.
 
يا سلام يا قداسة البابا، الحق تقول والحق معك، وأشهد أنك من الصادقين العارفين الملهمين «إن مصر التى أنقذت الشعوب الأخرى فى زمن يوسف من المجاعة هى مدعوة اليوم أن تنقذ هذه المنطقة العزيزة من مجاعة المحبة والأخوة.. مصر مدعوة لإدانة وهزيمة كل أشكال العنف والإرهاب، وإنها مدعوة لتقديم قمح السلام لجميع القلوب الجامعة لتعايش سلمى لعمل كريم وتعليم إنسانى» الله الله على جمال التعبير وجلال المهمة وسمو التكليف.
 
نعم يا قداسة البابا، إن مصر منذ سنوات وهى تواجه وحدها مسوخ الإرهاب والعنف والتطرف، ومن وراءهم من أشباه الدول ومن الجماعات المتطرفة صنيعة أجهزة الاستخبارات، وهى- أى مصر- تواجه هذه المخاطر الجسيمة بالاتحاد بين أبنائها وبالمحبة الأقوى من الموت والكراهية فى قلوب المصريين، حتى بدأ العالم مؤخرا فقط يلتفت وينحنى أمام انتصارات المصريين فى حربهم النبيلة لإنقاذ العالم، حرب التسامح والإيمان والمحبة والتعايش وقبول الآخر ضد الكراهية والإرهاب والعنف الأعمى والتعصب المقيت.