اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 11:18 م

وائل السمرى

إذا كان الإسلام بريئا فنحن مجرمون

السبت، 29 أبريل 2017 03:00 م

تابعت كلمة العالم الفاضل والإمام الأكبر «أحمد الطيب»، شيخ الجامع الأزهر، التى دافع فيهاعن الأديان السماوية كلها ضد الإرهابيين الذين يستغلونها من أجل أغراضهم التدميرية، وفى الحقيقة فإن ما قاله الإمام الأكبر صحيحا إلى حد بعيد، فنعم يجب العمل على تنقية صورة الأديان مما علق بها من مفاهيم مغلوطة وتطبيقات مغشوشة، وتدين كاذب يؤدى إلى صراع، ويبث الكراهية، ويحث على العنف، ويجب ألا نحاكم الأديان بجرائم قلة عابثة من المؤمنين بهذا الدين أو ذاك، ونعم «الإسلام ليس دين إرهاب بسبب أن طائفة من المؤمنين به سارعوا إلى اختطاف بعض نصوصه، وراحوا يسفكون الدماء، ويروعون الآمنين، ويجدون من يمدهم بالسلاح والمال والتدريب»، ونعم «المسيحية ليست دين إرهاب بسبب أن طائفة من المؤمنين به حملوا الصليب وراحوا يحصدون الأرواح ولم يفرقوا بين أحد»، ونعم «ليست اليهودية دين إرهاب بسبب توظيف تعاليم موسى فى احتلال أراضى راحوا ضحيته الملايين من أصحاب الحقوق من شعب فلسطين المغلوب على أمره»، لكن هل هذا كل ما فى الأمر؟ يؤسفنى أن أقول إن الإجابة «لا».
 
ما لم يقله الإمام الأكبر هو أن الإسلام الآن، بسبب قلة ذكرها، أصبح مدانا عالميا ومحليا بالإرهاب، ولا يفرق عند أحد أن نخرج إلى العالم فى كل مرة تحدث فيها جريمة إرهابية لنقول: إن الإسلام برىء من هؤلاء، فمن يرتكب هذه الأفعال «مسلمون»، ومن يمدوهم بالسلاح مسلمون، ومن يمولوهم مسلمون، ومن يدربوهم مسلمون، وللأسف أيضا فإن هذه السلسلة الطويلة من المجرمين والممولين والمدربين والمخططين ترفع شعار الإسلام، وتستخدم متون الإسلام، وتجتذب كل يوم آلاف الشباب باسم الإسلام، والفارق الوحيد بين الإسلام وجميع ديانات العالم، هو أن الأديان جميعها حرصت على تنقية ذاتها مما علق بها- وليس تنقية صورتها كما يقول الإمام الأكبر- ولذلك فقد تأخرنا كثيرا فى إنصاف الإسلام وتعميم الروح الطيبة المستنيرة، التى يتمتع بها الشيخ الطيب على جموع المسلمين فى جميع أنحاء الأرض، وتأخرنا كثيرا فى إنقاذ أجيال كانت من الممكن أن تسهم فى تطوير العالم وتحديثه وتقدمه بدلا من تفجيره وإرهابه، ولذلك فإذا كان الإسلام بريئا مما لحق به، فعلى الأقل يجب علينا أن نعترف بإجرامنا فى حق ديننا، وفى حق أنفسنا وفى حق العالم أجمع.