اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 07:53 ص

وائل السمرى

الوقاية خير من العلاج.. والله

الإثنين، 24 أبريل 2017 07:00 م

من المؤسف أننا برغم ما نعانيه من ويلات الإرهاب الإسلامى، لم نسأل أنفسنا حتى الآن: لماذا يذهب الشباب إلى «داعش»؟ ولماذا يترك شاب على قدر من العلم الرفاهية فى آن، مظاهر المدنية التى كان يتمتع بها فى مصر، ليغرق فى وحشية هذا التنظيم المسلح؟ وكيف يتنازل هؤلاء الشباب عن كل مظاهر الإنسانية التى فطرهم الله عليها، ونجدهم يستمتعون بسفك الدماء وقطع الرقاب واسترقاق النساء؟
 
تلك الأسئلة لا يريد أحد الإجابة عنها، ولا يريد أحد مناقشتها، وللأسف نحن نهتم الآن بإعدام الثمار الفاسدة من أبناء مصر، ورصد المكافآت المجزية للنيل منهم، بعد أن ارتكبوا جرائمهم القذرة، لكن يبقى السؤال أيضًا: لماذا لا نبذل مثل هذا الجهد فى الحفاظ على الثمار النضرة حتى تتضاعف مكاسب الوطن؟
 
الشواهد تؤكد أن بعض المنضمين إلى «داعش» ليسوا من أهل الحاجة والعوز، كما أن مستواهم التعليمى والاجتماعى لا يدل على جهل أو غباء، والوقائع تقول إن لدينا تنظيمًا مسلحًا، تجرد أعضاؤه من كل مظاهر المدنية والإنسانية، ارتضوا الغربة عن الوطن، والشقاء فى تدريبات مجهدة، والسفر لآلاف الأميال، والتعرض كل يوم للقصف أو القتل أو الأسر، والغريب أنهم يصدرون لنا أنهم يفعلون كل هذا وهم راضون مبتهجون، ولا أكذب إذا قلت إن هؤلاء الشباب رفضوا أن يتعبوا فى بلدهم من أجل تحقيق ذواتهم بمقدار أقل بكثير من تعبهم فى سبيل سفك الدماء، فلماذا ارتضوا بالخمول والدعة فى وطنهم، وسعوا مبتهجين إلى الشقاء والعنت فى الغربة؟
 
نقول إن شباب «داعش» مغيّبون، نعم هم مغيبون، لكننا لم نسأل أنفسنا من الذى أوقعهم فى «التغييب»؟ وماذا فعلنا لننقذهم منه؟ أو على الأقل لننقذ غيرهم؟ فمن ينظر إلى شبابنا يدرك تمامًا أن هناك حالة عامة من انعدام القيمة، وافتقاد القدوة، وانعدام الأمل.. أعرف شبابًا غاية أملهم أن يتمتعوا ببنيان رشيق يبهر النساء ولا غير، وأعرف شبابًا غاية أملهم أن يجدوا عملًا ليتمكنوا فقط من الإنفاق على أنفسهم، وأعرف شبابًا غاية أملهم أن يجدوا قرص «ترامادول» كل صباح، وأعرف شبابًا يجاهد من أجل فرصة للحياة فيأتيه الموت من كل مكان، وإذا كان الإصلاح السياسى والاقتصادى فى مقدمة الأولويات الكلاسيكية للنهوض بشباب مصر، فالإصلاح الثقافى هو أساس هذه النهضة المفترضة، وإلا سيتحول شبابنا فى ظل غياب الحلم والعلم والمشروع الوطنى إلى «قطعة أرض فضاء» سيحتلها «داعش» ليزرعها أحزمة ناسفة وقنابل، لأننا لم نزرعها علمًا وشعرًا وفنًا.