اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 12:53 م

احمد ابراهيم الشريف

الأمعاء الخاوية.. عاشت انتفاضة الفلسطينيين

الإثنين، 24 أبريل 2017 08:00 م

يقول الشاعر العربى الكبير محمود درويش «إذن سجل برأس الصفحة الأولى/ أنا لا أكره الناس/ ولا أسطو على أحد/ ولكنى إذا ما جعت/ آكل لحم مغتصبى/ حذار حذار من جوعى ومن غضبى».. نعم الغضب هو مكمن الحل، لأنه يصلح كل الأشياء التى أخذت بالغصب والقوة، وأعتقد أنه فى كل يوم يولد الغضب فى فلسطين من جديد، وذات مرة سوف نقضى على المجرمين مغتصبى الأرض ونلقى بهم خارج التاريخ.
 
يحدث الآن أن 1500 أسير فلسطينى يواصلون إضرابهم عن الطعام فيما يسمى بإضراب «الأمعاء الخاوية»، وهؤلاء الأبطال تجاوزا أكثر من أسبوع وهم صامدون فى وجه البشاعة الإسرائيلية، ساعين لتحقيق أهدافهم الإنسانية البسيطة وهى تحسين أوضاع الأسرى المعيشية وإلغاء سياسة العزل والاعتقال الإدارى وإطلاق سراح المرضى وكبار السن.
 
هذه الانتفاضة لو تم العمل عليها بقوة ووعى يمكن أن تتحول إلى حدث كبير يجبر إسرائيل وجيش احتلالها، للتراجع خطوة عن الاندفاع والتطاول الذى تقوم به طوال الوقت، وتكشفها بشكل فاضح أمام الرأى العام العالمى الذى يدافع عنها طوال الوقت.
 
بالطبع نعلم جيدا أن جيش الاحتلال الإسرائيلى لن يظل فى دور «المتفرج»، ولن يسمح لهذه الانتفاضة أن تنجح وسيحاول الضغط بوسائل عدة من أجل إفشال هذا الإضراب، وسيقوم بعزل الأسرى واقتحام السجون وقمعهم ونقلهم إلى سجون مختلفة والعمل على انهيار الأسرى صحياً ونفسيا وربما قتلهم غيلة.
والسؤال: ها هم الأسرى يقومون بدورهم كاملا لا ينقصه شىء، مستعدون لدفع حياتهم طواعية من أجل قول كلمة «لا» للاحتلال وللمعاملة غير الإنسانية التى يتعرضون لها بشكل مستمر، يفعلون ذلك وهم يعرفون التكلفة التى سيدفعونها من أجل هذا الموقف.. فهل نحن مستعدون للقيام بدورنا أيضا؟!
أعتقد أنه آن الأوان أن يرد الشارع الفلسطينى بشكل مناسب مؤيدا، وأن تخرج المظاهرات المدافعة عن حق الأسرى، وأن يعلموا أن هذا الخروج ضرورى حتى يعرف العالم أن هناك أسرى يعانون خلف جدران السجون وفى الزنازين المعتمة، ومهم أيضا حتى يستعيد الفلسطينيون روح الانتفاضة التى أرقت الإسرائيليين فى ثمانينيات القرن العشرين وفى بدايات الألفية الثانية.
 
لكن ماذا عن الدول العربية الأخرى، هل تملك قوة ضغط على المنظمات العالمية والمؤسسات المسؤولة للتدخل لوضع حد لما يحدث لهؤلاء الأسرى الذين يقضون السنوات الطويلة فى سجون الاحتلال المظلمة، هل نستطيع أن تكون لنا كلمة عليا فى هذا الشأن، وأن نعمل معا من أجل إظهار الوجه القبيح لإسرائيل.