اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 09:16 م

محمد الدسوقى رشدى

مباراة بلا جمهور بين القضاة والنواب!

الأحد، 02 أبريل 2017 07:00 ص

المباراة ساخنة، وأنت فى مقاعد المشاهدين، لست لاعبا أساسيا ولا حتى من ضيوف دكة الاحتياطى، أنت مجرد مشاهد ومع ذلك ستتأثر حياتك كلها بالنتيجة.
 
على يمينك فريق القضاة بموقف حاسم وواضح لن يسمحوا بتمرير تعديل البرلمان لقانون الهيئات القضائية، وعلى يسارك فريق البرلمان بهجمة تصريحية عنترية من وكيل اللجنة التشريعية يقول فيها: «قانون تعيين رؤوساء الهيئات القضائية هيمشى هيمشى ولا تراجع عنه».
 
انتهت مرحلة جس النبض فى مبارة طويلة بدأت أزمتها فى 25 ديسمبر 2016 حينما تقدم النائب أحمد حلمى الشريف بمشروع قانون لتعديل آلية اختيار رؤساء الهيئات القضائية، ومازالت مستمرة وساخنة حتى الآن فى شكل صورة مربكة لوطن يتمنى الستر والاستقرار فيجد نفسه مكشوفا بسبب صراع بين سلطات أو حصانات.
 
تقريبا 100 يوم من الخلافات والصراعات والتصريحات النارية المتبادلة بين البرلمان والقضاة، ولم يفلح أحد فى حسم الموضوع أو تهدئة الأجواء، أو تجنيب الوطن صورة سيئة يظهر بها صراع السلطة القضائية مع السلطة التشريعية، وبعيدا عن أى تفاصيل قانونية تخص القانون أو وضع الهيئات القضائية، يبدو التوقف بتدبر أمام طريقة إدارة الأزمات والملفات داخل مجلس النواب واجب شرعى لمصلحة هذا الوطن.
 
الارتباك هو سيد الموقف، ارتباك مخلوط بقلة خبرة سياسية وضمور فى الوعى، وعى كيفية التحرك فى الملفات السياسية والقانونية التى تخص كيانات ومؤسسات راسخة، السياسة الغائبة عن أداء رئيس مجلس النواب وأعضاء برلمانه كانت من الممكن أن تجنبنا صراعا بهذا الشكل لو أن بعض من الوعى والتنسيق قد تم، الخوض فى ملف قانونى شائك يخص القضاة كان لابد له من تحضير مسبق، وليس طريقة «العفية» والتحدى التى أعلنها وكيل اللجنة التشريعية، كان لابد أن يسبق ظهور القانون للرأى العام حوارا جادا ولقاءات متعددة بين النواب ورؤساء الهيئات القضائية المختلفة، ولكن السياسة غائبة والوعى «بعافية» فى برلمان أربك الدولة من قبل بسبب موقفه من قانون الخدمة المدنية والصحافة وبيان الحكومة.
 
يتجلى أمر الارتباك وغياب الوعى السياسى تحت القبة، فى ظهور مقترح بقانون جديد من النائب محمد أبو حامد بخفض سن معاش القضاة، تعديل آخر ربما يكون له وجاهته أو منطقه، ولكن اختيار توقيت وطريقة عرضه وطرحه تؤكد على غياب الوعى فى تحركات مجلس النواب.
 
محمد أبو حامد الذى يسكب الكثير من البنزين على معركة القضاة والبرلمان بمقترحه الجديد هو نفسه النائب الذى وقف ورفض فى 2013 محاولات الإخوان، لتمرير قانون يحمل نفس المضمون واتهم الإخوان وقتها بأنهم يهدمون القضاء.
كل شىء وعكسه تحت القبة، هل تصدق مثلا أن كيل اللجنة التشريعية فى المجلس صاحب مشروع القانون الذى أشعل الأزمة يؤكد دستورية قانونه، بينما النائب علاء عبدالمنعم عضو نفس اللجنة التشريعية بالمجلس يؤكد أن القانون غير دستورى، ثم يأتون من بعد ذلك غاضبين من وصف برلمانهم بأنه فيلم كارتونى ضاحك.