اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 07:06 م

محمد الدسوقى رشدى

الأزهر الذى نريده والأزهر الذى يفرحون بوجوده!

الأربعاء، 19 أبريل 2017 09:02 ص

عمر الأزهر يتجاوز 1070 عاما مما تعدون، وآثاره السياسية والاجتماعية والتاريخية والدينية على مصر والعالم العربى والإسلامى لا يقدرها زمن، ولا تثمنها خزائن قارون، إذا فتحت أبوابه للعلم والبحث، فتحت مصر عقلها للعالم والمستقبل، وإذا هدموا أروقته وعطلوها عن العمل بفعل الجهل أو الروتين أو التطرف أو لخدمة نظام، نام عقل مصر، وأصيبت روحها بالخلل.
 
نحن فى مصر نرى الأزهر ونؤمن بأنه قلب مصر النابض، الذى إذا ارتبكت عملية نبضه، أو أصيبت شرايينه بخلل ما بفعل فاعل من داخله أو بيد من خارجه، يتداعى باقى الجسد المصرى، وكم من سنوات طويلة مرت على القاهرة، وهى راقدة فى فراش التخلف والجهل والمرض بسبب توهان الأزهر وضعفه وصمته وإنهاكه.
 
نحن فى مصر ندرك تماما أن تاريخ نهضة هذا الوطن وسنوات صحوته ونضاله يربطها شريان وثيق بصحوة الأزهر وحريته، الخبرة التاريخية المكتسبة من حكايات ووقائع العالم الإسلامى تقول: إن مجتمعاتنا تقدمت وحققت إنجازا حضاريا مهما، عندما كان علماء الإسلام وسطيين مستنيرين لا يهدفون من دعوتهم الدينية والاجتماعية إلا خدمة الله ثم الوطن، وعندما يغيب هذا الدور تنتكس الأمة حضاريا ونفسيا واجتماعيا، وتصبح نهبا للعدوان والغزو والاحتلال والتخلف، لذا نغضب حينما يرتبك الأزهر، نحزن حينما تتصلب شرايينه، ننتفض حينما يهزمه أولاده قبل أعدئه. 
 
أغلب حركات التحرر الوطنى والنهضات السياسية خرجت بالضرورة من عباءة نهضة دينية سابقة، وتطور ملحوظ فى الخطاب الدينى، وكثيرا تحت رعاية شيوخ أزهريين ورجال دين مفكرين يختلفون كلية عن هؤلاء الذين يظهرون لتسلية الناس على شاشات الفضائيات بالفتاوى والاتصالات الهاتفية والمعارك اللفظية.
 
 فى عصر هذا النوع من العلماء المفكرين، قاد الأزهر المقاومة الشعبية ضد الحملة الفرنسية، وشارك شيوخه وعلماؤه فى الجهاد ضد الاحتلال الإنجليزى، وتشهد السنوات الطويلة على مواجهات حقيقية خاضها شيوخ الأزهر ورجاله ضد التطرف حتى ولو كان تطرف شيوخه وضد السلطة، حتى ولو كانت سلطة أمة بحجم مصر، ولعل أشهرها فتوى الإمام شمس الدين الإنبابى بعدم صلاحية الخديو توفيق، دفاعا عن أرض مصر التى أراد أن يبيعها للأجانب.
 
البعض من هؤلاء الذين انطبعت فى أذهانهم صورة الأزهر الخاضع للسلطة وبعض شيوخه، الذين جرفهم تيار شهوة الظهور الفضائى، فانطلقوا ليلحقوا به عددا من الفتاوى الغريبة والمتشددة ربما يزورهم شك فى نتائج تلك المعادلة التى يقول ناتجها إنه لا نهضة فى مصر دون تحرير الأزهر من كل قيود الروتين والتطرف والكسل والسلطة.
الأزهر فى كثير من فترات حياته، خاصة تلك الفترات التى كان فيها ضعيفا وقاصرا على تقديم الخدمات العلمية دون الاشتباك مع الواقع المصرى، كان ضحية، ضحية لأطراف مختلفة تسعى للسيطرة عليه أو لإضعافه من أجل تحقيق مصالح خاصة، بعضهم وللأسف من أهل المشيخة ورجالها. 
 
كلهم يريدون الأزهر، بعضهم من أهل الوظائف والمناصب داخل الأزهر، يريدوه هكذا ساكنا صامتا غير فاعل وغير مساهم فى معارك هذا الوطن، حفاظا على مكاسبهم ووجودهم، وبعضهم من أهل التطرف يريدون المشيخة وروافدها هكذا أفخاخا وعششا لاحتضان المتطرفين، وثالثهم وهم من أهل البرلمان وعوالم السياسية يريدون الأزهر خاضعا بلا لسان.
 
المخلصون لهذا الوطن يريدون الأزهر طاهرا مطهرا من دنس التطرف والاستغلال المالى والسياسى، يريدون الأزهر بؤرة للحيوية تتصدى لتجديد الخطاب الدينى، لها دور مجتمعى فاعل وقوى، بيت جديد  للأمة المصرية تلتقى بداخله لفض المنازعات وتصفية الخلافات والبحث عن وفاق، جندى على جبهة مواجهة الإرهاب، كما كان جنديا فى صفحات النضال والتحرر الوطنى.