اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-122017

القاهره 09:56 م

دندراوى الهوارى

أين الدولة مما يحدث فى نادى الزمالك؟! السؤال الصح للجهة الخطأ!

الأربعاء، 19 أبريل 2017 12:00 م

قبل ثورة 25 يناير، كنّا ننبهر ونترنم بنزاهة وشفافية انتخابات الأندية الرياضية، خاصة الخمس الكبار، الأهلى والزمالك والجزيرة والصيد وهليوبوليس.
 
وكان حلمنا أن تدار كل الاستحقاقات الانتخابية، سواء الرئاسية والبرلمانية أو المحليات، بنفس طريقة إدارة انتخابات الأندية، وكانت إدارة النادى الأهلى على سبيل المثال، فى عهد الراحل الكبير صالح سليم، ومن بعده حسن حمدى والخطيب، مضرب الأمثال فى احترافية الأداء، ووددنا لو أن كل مؤسسات الدولة الرسمية، تدار بنفس الاحترافية التى تدار بها أندية الأهلى والجزيرة والصيد وهليوبوليس، ولو حدث، مصر كانت ستصبح من الدول المتقدمة.
 
هذا الانبهار بانتخابات الأندية قبل الثورة، امتد أثره إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بعد الثورة، من نزاهة وشفافية، والقضاء على معظم التشوهات الخطيرة من تزوير وتلاعب بالنتائج، وبقيت بعض الأمور المتعلقة بتوجيه الناخب ورشوته، بالزيت والسكر، أو بمنحه صك دخول الجنة، وتحصينه من النار.
 
لكن بقى الأثر الجوهرى للعملية الانتخابية فى مختلف مشاربها، وهو الشفافية وعدم تزوير أو التأثير على إرادة الناخبين، وأن من حق أى مواطن الإدلاء بصوته بحرية كاملة.
 
ووسط هذه المظاهر الديمقراطية، من حيث الشكل والمضمون، يبقى الأمر الأهم، وهو قبول نتائج الاختيارات عن قناعة، فكل لابد أن يتحمل نتائج اختياراته، دون تملص أو تذمر، وإذا رأيت أن اختياراتك خاطئة، فعليك تلافيها فى الاستحقاقات الانتخابية المستقبلية، أو الدعوة لعقد جمعية عمومية قانونية لسحب الثقة من مجلس إدارة نادٍ أو نقابة أو ما شابهها.
 
لكن التذمر فى مصر من الاختيارات الخاطئة يأخذ منحى عجيبا، وغريبا، ولا يتسق مع العملية الديمقراطية، فالجميع يتنصل من اختياراته، ويبحث عن الدولة، ممثلة فى الحكومة لتصوب أخطاء اختياراته، بالمخالفة للقوانين واللوائح، وأبسط قواعد الديمقراطية.
 
نجد الأحزاب المدنية، تنسق وتعقد الصفقات مع جماعة الإخوان الإرهابية وذيولها، والحركات الفوضوية والتخريبية، خلف الكواليس، ثم يستحدثون مصطلح «عصر الليمون» وهو المصطلح الذى لا تجد مثيلاً له فى أى مكان على هذا الكوكب، إلا فى مصر، لاختيار مرشح يتقاطع نهجه مع قناعات الإجماع الشعبى، مثلما حدث مع المعزول محمد مرسى العياط، ثم يطالبون الدولة بضرورة التدخل وطرد الرجل وإخوانه الإرهابيين من قصور السلطة، أيضا، يخرج الشعب المصرى فى القرى والنجوع والمدن بالمحافظات المختلفة، لاختيار أعضاء البرلمان بكامل حريتهم، ثم يتباكون ويلطمون الخدود ويشقون الجيوب ويعضون الأصابع ندما وألما لسوء اختياراتهم، ويطالبون الدولة بضرورة التدخل لحل البرلمان.
 
وفى الأندية، يهرع أعضاء الجمعيات العمومية، فى سباق محموم، لاختيار رئيس وأعضاء مجلس إدارات أنديتهم، بكامل إرادتهم ودون تدخل من أى طرف، ثم تجدهم يتذمرون ويلعنون اليوم الذى أتوا فيه بهذه المجالس، ويطالبون الدولة متمثلة فى وزارة الشباب والرياضة، بالتدخل وحل مجالس الإدارات.
 
السيناريو يتكرر بنفس الشكل والمضمون فى جميع الاستحقاقات الانتخابية بمختلف مشاربها، السياسية، والرياضية، والإدارية، الجميع يهرع ويمارس حقه الدستورى والقانونى، ويأتى بمرشحين، ليدفع بهم فى مواقع المسؤولية، ثم يهرعون للتنصل من اختياراتهم، وإلقاء اللوم على الدولة، ممثلة فى الحكومة، ويطالبونها بالتدخل لإصلاح ما أفسدته اختياراتهم.
 
نعم السياسيون والرياضيون، والاقتصاديون، وكل من له حق التصويت من المواطنين، يسارعون جريا لممارسة حقوقهم فى الاختيار، وعندما يخطئون، يطالبون الدولة أن تخوض معركة بالإنابة للتخلص من خصومهم، وتصويب أخطائهم، بينما هم يجلسون فى المدرجات وخلف الكيبورد يشاهدون ويراقبون من الرابح والخاسر فى المعركة.
 
منطق فاسد، وعليل، أن تختار بشكل سيئ، ولا تصحح خطأك بنفس الوسيلة القانونية، ثم تحاول توريط الدولة فى معركة لا ناقة فيها ولا جمل، وإذا رفضت التدخل احتراما لاختياراتك، تعلن عليها الحرب الضروس وتتهمها بالتقصير والتخبط، وتحملها مسؤولية اختياراتك الخاطئة والكارثية.
 
خذ على سبيل المثال، أعضاء الجمعية العمومية لنادى الزمالك، اختارت بإرادتها الحرة مجلس إدارة برئاسة المستشار مرتضى منصور، وعندما اتخذ المجلس قرارات أغضبت جمهور النادى، وعددا كبيرا من جمعيته العمومية، خاصة قرار رفض خوض فريق الكرة بالنادى مباراته أمام نادى مصر المقاصة، فى مسابقة الدورى العام، اتجه الأعضاء لتحميل الدولة ما يحدث فى نادى الزمالك، فى قلب سمج ومقيت للحقائق.
 
ونسأل: من الذى أتى بمجلس إدارة نادى الزمالك، الدولة أم الجمعية العمومية؟ والإجابة ببساطة شديدة للغاية، أن أعضاء الجمعية العمومية لنادى الزمالك هم الذين اختاروا بأنفسهم وإرادتهم الحرة، المستشار مرتضى منصور ومجلسه وليس الدولة.
 
وإذا رفضت الجمعية العمومية وجمهور النادى، قرارات مجلس الإدارة، ورأت أن هناك أخطاء كارثية، فيجب ألا ينيبوا الدولة للتدخل وخوض معركة مع مرتضى منصور ومجلسه، ولكن يجب عليهم أن يخوضوا معركتهم بأنفسهم لأن ببساطة تدخل الدولة، متمثلة فى الحكومة وفى القلب منها وزارة الشباب والرياضة، عواقبه وخيمة، فقوانين ولوائح الاتحاد الدولى للفيفا، تمنع الجهة الإدارية من التدخل فى اختيارات الجمعيات العمومية للأندية، وإذا حدث، فإن هناك عقوبات ستوقع على مصر ومنها تجميد النشاط الكروى.
 
إذن، للذين يرتدون عباءة الاستهبال والاستعباط، وألتراس التهويل، وكتائب تشويه وقلب الحقائق، نقول لهم: ما ذنب الدولة فى اختيارات الجمعيات العمومية للأندية، خاصة الجمعية العمومية لنادى الزمالك التى جاءت بمجلس مرتضى منصور؟
 
فالجمعية العمومية، مؤيدة وداعمة لقرارات مجلس إدارة النادى، سواء الأمر أغضبك، أو لم يغضبك، ومن ثم فإنه ليس من حق الدولة متمثلة فى الحكومة التدخل لاستبعاد المجلس أو حله، وعلى الجمعية العمومية، إذا كانت تريد ذلك، أن تصوب اختياراتها بنفسها.