اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 10:00 م

وائل السمرى

شعب «متكلم على» مصر!!

السبت، 01 أبريل 2017 03:00 م

شاب يحب فتاة، يغرق حتى أذنيه فى هواها، يسهر الليل من أجل عيونها، يناجيها بأعذب الكلمات، يصفها بأروع الصفات، والفتاة مسكينة، تجلس وتنتظر حتى يتقدم هذا الشاب لخطبتها، وبعد عمر طويل وشقاء منتظم يتقدم الشاب لخطبة الفتاة، ولأنه غير قادر على إحضار شبكة ملائمة يقتصر الأمر على «قراءة الفاتحة» فحسب، لم يرتق الشاب بعد ليصبح خطيب الفتاة، لكنها كتبت باسمه ووقفت دنياها عليه، يقول الناس إن فلانا «متكلم على فلانة» أى أنه أظهر نيته فى الارتباط لكن الارتباط الحقيقى لم يتم، لماذا؟ لأن الارتباط يتطلب سعيا وعملا، يتطلب شبكة ومهرا وشقة للزوجية، يتطلب تقديرا للمسؤولية، ويتطلب التحلى بروح المقاتل وراء «أكل عيشه» غير أن الشاب لا يفعل هذا كله، ولا يغادر مربع البوح بالحب، والتغنى بالحبيبة، وليس بالأغنيات وحدها يأتى الأطفال.
 
هذا هو حالنا تماما، نغنى من أجل مصر، نصدع العالم بمحبتها، نقول كثيرا ونفعل لا شىء، نقول إننا جادون فى السعى نحو المستقبل، لكننا لا نعالج أمراضنا، ولا نضاعف من إمكانياتنا، نهجر أحلامنا، نترك أطفالنا للمجهول، نقول ونقول ونقول، لكننا لا نغادر مربع القول، ولو تابعت مقال أمس ستجدنى قد أشرت فيه إلى اقتراب مرور الذكرى الـ125 لميلاد عالم الموسيقى «محمد القصبجى» الذى قفز بالموسيقى العربية خطوات واسعة نحو التحرر من القيود والتشبث بالأصالة، فهل فعل أحد شيئا من أجل إعادة تقديم هذا الفنان العظيم إلى الناس؟ هل بذل أحد المسؤولين شيئا يذكر من أجل الاحتفال بهذا الرجل العبقرى؟ هل صنعنا جائزة باسمه؟ هل أسسنا مدرسة للموسيقى باسمه كما أسست تركيا؟ هل درسنا منهجه فى تعليم العزف على العود؟ هل احتفظنا بتراثه المادى أو المعنوى؟ هل فعلنا أى شىء من أجل استعادة النهضة الموسيقية؟
 
الإجابة كلها «لا» ثم «لا» ثم «لا» فحالنا يشبه هذا الشاب تماما، نحن نحب مصر حقا، لكننا لم نتقدم لخطبتها بعد، نحن «متكلمين على مصر» فحسب، جعلنا حبيبتنا مثل «بيت الوقف» لم نرتبط بها فعليا لننجب مستقبلا أكثر آدمية، ولم نهجرها على حالها ليستنفع بها غيرنا، ومصر أصيلة كما أخبرنا الخال عبد الرحمن الأبنودى بأنها «عارفة وشايفة وبتصبر» لكن إلى متى سيظل هذا الصبر فعالا، وإلى متى نترك حبيبتنا فريسة فى فك الأصدقاء قبل الأعداء؟