اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 01:42 م

محمد الدسوقى رشدى

كلهم يتكلمون عن المرأة.. ولكن من يؤمن بها؟!

الخميس، 09 مارس 2017 09:00 ص

فى اليوم العالمى للمرأة، يتكلم الكل عنها، نسمع كثيرًا من الغزل، ونقرأ الكثير من التصريحات السياسية عن دورها وكونها نصف المجتمع، ثم ننزل من فوق أوراق الصفحات إلى أرض الواقع فلا نجد ولا تجد المرأة علاقة بين النصوص المكتوبة، والواقع المفروض.
 
البحث فى مواطن التشابه والاتفاق بين تيار الإسلام السياسى، بشقيه الإخوانى والسلفى، وتيار القوى المدنية بأطرافه الليبرالية واليسارية، ومن ينتمى منه إلى حزب الكنبة، وحركة «اللى مالهمش فيها»، تستخلص منه نتائج قادرة على إدهاشك أكثر من «زوزو» قردة الإعلان الشهير الراقصة، بل أكثر من «الفريسكا» نفسها.
 
الواقع يا «سيدى ويا ستنا» يقول بأن أوجه الشبه بين هؤلاء الذين يرون أولئك كفارا وأعداءً للدين، وأولئك الذين يرون هؤلاء متطرفين ورجعيين، أكثر مما تتخيل، وتحديدا فيما يخص الأمور الفكرية والعقلية والأخلاقية، ومن بين ركام المعارك السياسية الدائرة بين تيار الإسلام السياسى، والقوى المدنية، يمكنك أن تلحظ جثة لضحية أخرى من ضحايا الصراع الدائر على «ترابيزة» النخبة المصرية، الإسلامى منها والليبرالى واليسارى.. عن المرأة المصرية نتكلم.
المرأة التى يصمت الشيوخ عن التحرش بها، بل ويحملونها الذنب، ويتجاهلون سرقة حقوقها ومواريثها، التى يغفل رموز الأحزاب المدنية والمنظمات الحقوقية الكلام عن مشاكلها وتمكينها مكتفين بنضال يحصر حريتها فى ملابسها.
 
المرأة التى قال عنها شيوخ التيار السلفى والإخوان إن لها صوتا عورة لا يجوز أن يعلو فى البيت أو ساحات السياسة، وقالوا إنه لا ولاية تجوز لها، ولا خروج من المنزل أو اختلاط أو عمل، ثم فجأة حينما حانت لحظة استغلالها أثناء اعتصام رابعة صدروها فى المسيرات المسلحة، وجعلوها تهتف وتصرخ وتخطب وتقف فوق المنصات بجوار الشيوخ بدون حجاب، وهى نفسها المرأة التى يتفنن أهل التيار المدنى فى الحديث عن دورها فى الحياة والتاريخ المصرى والعملية الانتخابية، وحينما تحين لحظة الحقيقة وتوزيع مناصب السلطة فى الأحزاب أو الشركات يتهرب الجميع منها وكأنها لم تكن.
النتاج الحقيقى للسنوات الفائتة يقول بأن الخاسر الأكبر هى المرأة المصرية التى كانت – وللغرابة – الأكثر مشاركة، والأكثر حماسة فى المظاهرات، وفى طوابير الانتخابات، ومع ذلك أفقدوها الشعور بالأمان والحماية والرجولة، حينما تركوها عرضة لإفيهات مجتمع عنصرى ونشطاء تافهين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعى، وأهملوا حمايتها من التحرش فى العمل والشوارع وكأن نخوة لم تزرع فى أرواحهم من الرب.
 
الفترة الماضية تعرضت المرأة المصرية لأبشع أنواع الاستغلال من قبل التيارين، «الإخوان والسلفيون الذين يرون فى صوتها عورة، وفى خروجها للشارع فتنة، وهى بالنسبة لهم فى عالم السياسة أداة يحركونها لطرق أبواب البيوت من أجل إقناع الغلابة بخططهم ومرشحيهم، بينما الإخوة فى الأحزاب المدنية استغلوها بتحويلها إلى أداة للتخويف من الإسلاميين، والترويج لفتاوى الجهل الخاصة بضرب النساء، ومنعها من الخروج، من أجل ترويع الشارع من الإسلاميين دون أن يتطوع أحد من أهل التيار الليبرالى ليفسر للناس أين كانت المرأة من قوائمهم الانتخابية، وأين هى المرأة من المناصب القيادية فى الأحزاب والحركات السياسية.
 
للأسف الشديد، لا فارق فى وجهات النظر بين أصحاب اللحى الذين لا يرون للنساء سوى طريق واحد هو البيت والزوج، وأصحاب شعارات الحرية الذين لا يقول واقعهم المقهورة فيه المرأة، والموجودة على هامشه دوما، ما تقوله شعاراتهم وكتبهم وندواتهم عنها.
 
للأسف لا فرق.. المتطرفون يجتهدون فى الإفتاء بأن المرأة عورة، لا مكان لها سوى البيت حتى يشعر معها بلذة الامتلاك الفردى، والليبراليون – أو من يدعون ذلك – يجتهدون فى إقناع المرأة بحريتها وتفردها، وعظمة إبراز جمالها حتى تصبح الرحلة معها سهلة.
 
وبين أطماع هؤلاء وجشع أولئك، تبقى المرأة المصرية الحقيقية التى تعول أسرًا، وتزرع حقولاً، وتملأ الشوراع بحثا عن رزق أو طموح، تائهة بين صور الأبيض والأسود التى تظهر فيها أمك وأمى، وجدتك وجدتى قويات باسمات ملكات لا تخجل الواحدة منهن من ملابسها، سواء طالت أم قصرت، ولا تضطر الواحدة فيهن لتقديم أى تفسير عن طبيعة قصة شعرها أو حجم فستانها، حتى النموذج الذى جعلوه رائجا للتدليل على ضعف المرأة المصرية وخضوعها، وهو نموذج الست «أمينة»، لم يكن أبدا بهذا الضعف والخضوع، بل كانت «أمينة» وبنات عصرها أقدر على صياغة نموذج جامع ما بين الهدوء والحنية والذكاء لإدارة المنزل، والحياة بطريقة يتخيل معها الرجل المصرى أنه كان «سى السيد»، ولكنه فى الحقيقة كائن يصاب بالضعف والشلل إذا غابت «أمينة» عن المنزل أو حياته!