اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 06:58 م

دندراوى الهوارى

«أبناء مبارك» أخطر من الإخوان.. يعبدون «الفرد» ويكرهون «الوطن»!

الثلاثاء، 28 مارس 2017 12:00 م

دراويش مبارك يحاولون إعادة «تدوير الزمن» والاستثمار فى مشاعر الناس بالابتزاز الرخيص 

 
إن الحاكم الذى يصيغ الكلمات لإغراء شعبه بالدعم، ويغطى عينيه بالوهم، وعلاج أمراض الوطن الخطيرة بالمسكنات، فإنه يلعب الدور الأبرز فى تدشين الفساد، وعبادة العجز، والعيش فى غيبوبة مميتة.
 
والرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، طبق سياسة إغراء الشعب بالدعم طوال 30 عاما، فى الوقت الذى أطلق أيدى طائفة رجال الأعمال للاستحواذ الكامل على ثروات وخيرات مصر، وغض الطرف عن الفساد الذى استشرى فى الجو والبر والبحر، وأصبح مقننا، وشرعيا.
 
وكان الشعب المصرى فى حالة نوم مغناطيسى، يئن تحت وطأة الفقر وتراجع مريب لدور مصر قاريا، وإقليميا ودوليا، وكنا نعتقد أن النظام قويا والدولة متماسكة، ولم ندرك أن نظام مبارك مات إكلينيكيا منذ عام 2000، وحتى 2010 وكان يقف مستندا على عصى سليمان، ينخر فيها السوس، حتى فوجئنا بالانهيار الكامل فى 25 يناير، وبسهولة شديدة لم يتوقعها المتظاهرون أنفسهم.
 
25 يناير كشفت بجلاء هشاشة نظام مبارك، وضعفه وترهله، مع الاعتراف بأن الدولة كانت تعيش فقط على «الهيبة» وقدرات خاصة لعدد من رجال الدولة الذين كانوا يتمتعون بكفاءات جيدة، مثل وزراء المجموعة الاقتصادية «يوسف بطرس غالى ومحمود محيى الدين ورشيد محمد رشيد والمغربى وجرانة» ومحافظ بنك مركزى قوى «فاروق العقدة»، بجانب وجود وزير داخلية قوى أعاد الأمن والاستقرار للبلاد بكل قوة، اللواء حبيب العادلى. 
 
ونشرت أمس الأول الأحد مقالا تحت عنوان «أصابع جمال مبارك وآسفين يا ريس لحرق مصر»، وفوجئت بدراويش وأتباع الرئيس الأسبق من الذين يطلقون على أنفسهم «أبناء مبارك»، يدشنون حملة شتائم وقحة، فاقت شتائم وسفالة وانحطاط جماعة الإخوان الإرهابية والحركات الفوضوية، بمراحل.
 
لم أتصور يوما أن تعود عبادة الفرد لتنتشر فى مصر رغم اندثارها فى موطنها الأصلى «روما القديمة»، وعبادة الفرد فى روما القديمة، لمن لا يعرف، تتمثل فى أن الأباطرة، بجانب بعض الأعضاء من أسرهم، يمثلون السلطة المفروض عليها عقوبات إلهية من دولة الروم، وأن هذه العبادة ظهرت فى أوائل فترة «برينسيبيت» وتحديدا فى عهد الإمبراطور أغسطس، وسرعان ما ترسخت فى جميع أرجاء الإمبراطورية والولايات التابعة لها، إلا أن «أبناء مبارك» تجاوزوا الروم فى تقديس وعبادة الفرد بشكل كبير، كما تجاوزوا الإخوان فى وقاحتهم وكرههم للنظام الحالى، ومؤسسات الدولة.
 
وللأسف أبناء مبارك ليسوا الوحيدين الذين يقدسون الفرد، وإنما سبقهم «الناصريون، والساداتيون، والإخوان، والشفيقيون نسبة إلى أحمد شفيق»، إلا أن أبناء مبارك تجاوزوا وأفرطوا فى تقديسهم وعبادتهم للفرد على حساب الوطن، من كل هؤلاء، وتوقفت بهم عجلة الزمن عند «مبارك»، فأصبحوا لا يرون ما قبله، ويرفضون ما بعده بقسوة.
 
أبناء مبارك، لا يدركون، أن معظم رجال الأعمال المشاهير الذين يحملون لهم كراهية مفرطة حاليا، كونوا ثرواتهم الضخمة فى عهد مبارك وبمساعدته، وأن ما تعانى منه البلاد حاليا من ويلات الإرهاب، سببه مبارك أيضا عندما سمح للإخوان والسلفيين ينتشرون ويتوغلون، ويكونون إمبراطورياتهم الاقتصادية، من خلال عقد الصفقات السياسية معهم.
 
ومبارك «ودراويشه» وأسرته، والمتعاطفون معه، يحاولون الآن إعادة تدوير الزمن، والاستثمار فى مشاعر الناس، من خلال الابتزاز الرخيص والمقارنة بين النظام الحالى،وما تمر به البلاد وبين نظام مبارك، دون الوضع فى الاعتبار إعصار ثورات الربيع «العبرى»، واستعار المخططات الرامية لإسقاط مصر فى مستنقع الفوضى والتقسيم، وإطلاق يد الإرهاب بكل قوة لنهش فى جسد البلاد.
 
وأقول لأبناء مبارك، اعبدوا وقدسوا «مبارك» كيفما ترون، لكن لا تبكوا يوما على اللبن المسكوب، وأنكم أصبحتم الوجه الآخر لجماعة الإخوان وحركة 6 إبريل و«الاشتراكيون الثوريون».
 
أما أنا، فأعلنها على الملأ، أننى لست ناصريا ولا إخوانيا ولا ساداتيا ولا مباركيا ولا سيساويا، ولا وفديا أو اشتراكيا، ولم أؤمن بأى أيديولوجية يوما، ولكن أنا مصرى،  يهمه أمن وأمان واستقرار هذا الوطن،  وتقدمه وازدهاره،  وأيضا أنا جندى فى صفوف الجيش المصرى، مدافعا عن مقدرات الوطن.