اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 11:13 ص

وائل السمرى

يا حكومة.. عايزة فلوس؟.. خدى فلوس

الإثنين، 27 مارس 2017 03:00 م

فى مصر شريحة كبيرة من «المواطنين الصالحين» تتحمل هذه الشريحة كامل المسؤولية عن بناء الوطن، تتحمل فوق طاقتها، تلتزم بكل ما يفرض عليها، تعمل بكل ما تستطيع من قوة، تستجيب لكل المبادرات وينعكس عليها كل الآثار السلبية للقرارات التى تتخذها الحكومة تدفع ضرائبها بانتظام لأنها فى الغالب تخصم من المنبع، وتدفع الرشاوى بانتظام أيضا، فتدفع الرسوم الرسمية، والرسوم غير الرسمية، كما تدفع لزوم «الشاى أو السجائر» للموظف المسؤول، تقوم بكل هذه الأفعال دون دهشة تذكر، وإن أراد أحد هؤلاء بناء بيت يذهب ليدفع رسوم استخراج التصريح ورسوم من يستخرجون له التصريح، ولأن التصريح عادة لا يرى النور أو غالبا ما يتعطل، تضطر إلى دفع رسوم الغرامة التى ستفرض عليها بعد قليل، مواطنون صالحون، يصدقون أننا فى دولة، وأنهم مضطرون إلى العيش وفقا لما تقرره الدولة، لكن على الجانب الآخر تقف شريحة أخرى تضحك على الشريحة السابقة، وتسخر أيضا من الحكومة لأنها ببساطة تعيش وفقا لقانونها الخاص فحسب.
 
سائق التوك توك الذى يعيث فى الأرض فسادًا وإفسادًا، يستهلك الطريق ويضايق المارة ويلوث الهواء بعوادم «توكتوكه»، ويلوث الآذان بما ينطلق من سماعاته مسجله من أغانٍ، ويستهلك البنزين المدعم، دون أن يدفع مليما واحدا للدولة، ودون أن يضع نفسه تحت طائلة القانون بأى شكل لأنه ببساطة لا يعترف بالقانون، سائق الميكروباص الذى يمشى فى الأرض مرحا دون ترخيص أو لوحات أرقام ولا كشافات نور، ليس فى السيارة سوى موتور وعلبة صفيح وشبه مقاعد وسماعات كبيرة على أحدث ما يكون، المقاولون الذين يبنون دون ترخيص لأنهم على علاقة غير شرعية بموظف الحى، أصحاب مصانع بير السلم الذين يزورون الماركات المعروفة بينهبون المواطنين ويسيئون لحركة الاستثمار فى مصر ويضربون تلك الماركات فى مقتل، الباعة الجائلون الذين يهتكون عرض الطريق ويحتلون أهم الأماكن فى العاصمة، تنظيم «السياس» الذى ينشر أتباعه فى كل مكان فى مصر ليفرض عليك إتاوة مقابل إيقاف سيارتك فى مناطق نفوذهم، وغير هذا آلاف من مظاهر الأعمال غير الشرعية فى مصر التى يمتهنها هؤلاء المواطنون غير الصالحين الذين يستفيدون من كل قرش يدفعه المواطنون الصالحون، فى حين أنهم لا يدفعون شيئا يذكر، ولو أرادت الحكومة لجنت مئات الملايين يوميا من تقنين أوضاع هذه الفئة أو فرض سيطرتها على الأنشطة التى تقوم بها، بحيث يعود دخلها إلى الدولة فحسب، لكن الحكومة لا تريد أن تفعل شيئا مستسهلة جنى المزيد من الأرباح من المواطنين الصالحين.