اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 07:57 ص

دندراوى الهوارى

«ألاعيب» الدولار «الوقحة» مع مصر.. من يقف وراءها؟!

السبت، 25 مارس 2017 12:00 م

أرجوكم استعينوا بالكفاءات حتى ولو بتكرهوهم.. واستبعدوا الهواة حتى ولو تعشقوهم!

«تستشعر أن الدولار ماسك ذلة على مصر وكاسر عينها ويتعامل معها بطريقة وقحة وقذرة للغاية»، فعندما يقرر الارتفاع تشتعل نار أسعار كل السلع، لتحرق جيوب وأجساد الغلابة، وإذا قرر التراجع ترتفع الأسعار أيضا، بجانب أنه يتمتع بغواية ملتهبة، وغرور شديد، وثقة مفرطة، فى قدراته، تدفع %70 من العالم إلى احترامه طوعا وإجبارا.
 
نتفهم أن هناك عوامل كثيرة وراء استفحال أزمة الدولار، منها تدمير القطاع السياحى وتراجع تحويلات المصريين فى الخارج وتذبذب دخل قناة السويس، نتيجة ركود ملحوظ فى حركة التجارة العالمية، ومحاربة الإرهاب وانهيار الاحتياطى النقدى بفعل الثورة الميمونة، وتراجع الإنتاج، ثم والأهم حالة الشراهة والجشع المبالغ فيه للتجار.
 
لكن السؤال الخشن، أين المسؤولون عن إدارة ملف الدولار فى مصر؟ ولماذا ارتفع أمام الجنيه ثم تراجع بشكل ملحوظ ثم عاد للارتفاع من جديد دون أن نعرف أسباب الانخفاض، وأيضا أسباب الارتفاع، وكأنها لغز غامض ومجهول وعصى على كل الخبراء معرفته، أو التوصل لأسبابه؟
 
المعلوم فقط هو الارتباك الشديد فى إدارة هذا الملف، وعدم القدرة على إيجاد حلول مبتكرة وغير تقليدية، لمواجهة «وقاحة» الدولار وألاعيبه فى مصر، وأن الاعتماد فقط على الأفكار المعلبة فى المواجهة، وأن قدرات المضاربين والتجار تفوق  قدرات المسؤولين الرسميين عن الملف، وهنا المصيبة.
هؤلاء المسؤولون عن ملف «الدولارة»، يتعاملون بكبر وغرور ويدلون بتصريحات أقرب إلى النكتة منها إلى حلول وأطروحات وتقدير موقف والشعور بالمسئولية.
 
وعندما مرت مصر بظروف أصعب مما تمر به حاليا، فى الفترة من 1986 وحتى 1997، من إرهاب وانهيار اقتصادى، وتدمير بنية تحتية، كان الدكتور عاطف صدقى، الذى كان يتولى المسؤولية حينذاك لها بالمرصاد، ومؤهل علميا وإداريا لمواجهتها، وكان يؤمن أنه لا يوجد ما يسمى بأزمة «دولار»، وكان يدلى بتصريحات مقتضبة، يؤكد فيها أن الدولار لا يمثل سوى %10 من الناتج القومى، ومن ثم فإنه لا يمثل سوى هذه النسبة من احتياجات مصر الضرورية، وأن بذل الجهد فى الإنتاج والاعتماد على النفس فى سد احتياجاتنا من السلع، وتحديد أولويات الاستيراد، والحد من استيراد السلع الثانوية والترفيهية بقوة القانون وهى السلع التى تصنع أزمة الدولار، أمر مهم وضرورى لمواجهة الأزمة.
 
الدكتور عاطف صدقى، وحكومته، كان من الكياسة والفطنة والقدرة المهنية، بما مكنه من عدم الانزلاق إلى مستنقع حرب الدولار، واختفائه، ولم يعط له أى أهمية، سواء ارتفع سعره، أو انخفض، وتفرغ فقط للبحث عن مصادر توفير الدولار والعملات الصعبة الأخرى لمواجهة احتياجات الحكومة، وتلبية التزاماتها، من تسديد ديون مصر والفوائد فى مواعيدها المحددة، وتوفير السلع الاستراتيجية مثل القمح والزيت والشاى، إلى آخر هذه المواد الغذائية الضرورية، فضلا عن احتياجات الجيش المصرى.
 
كما تفرغ الدكتور عاطف صدقى لإزالة التشوهات الاقتصادية، وفرض ضرائب كبيرة ومتعسفة، على كل من يحاول استيراد سلع ترفيهية من سيارات فارهة، أو غيرها ليتحمل المستورد إهدار العملات الصعبة فى استيراد السلع المستفزة، عكس الحكومة الحالية التى تتعامل «بحنية» شديدة، و«هشتكة» مع كل مستورد، وتخضع لابتزازهم وصخبهم، وترتعش من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعى.
 
الملخص، أن حكومة الدكتور عاطف صدقى كانت تتمتع بمهنية وقدرة فائقة على الأداء، وقوة فى مواجهة الأزمات، والتعامل بشدة وقسوة فى تنفيذ القانون على المخالفين والمتلاعبين بأقوات الناس فى السوق السوداء، دون رحمة أو هوادة، ولا تلقى بالا لأية انتقادات، مهما كان مصدرها، رغم أن تلك الحكومة تعرضت لحملات نقد شديدة.
 
أيضا كان الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزى فى الفترة من 2003 وحتى 2013 أى 10 سنوات كاملة، نموذجا لقائد العمل المصرفى كما يقول الكتاب، لذلك استحق لقب «رجل المهام الصعبة».
 
ونقولها وبأعلى صوت، رغم أن أصواتنا بحت، لكن لن يصيبنا اليأس ونقولها من جديد، أرجوكم استعينوا بالكفاءات، حتى ولو كنتم تكرهوهم ودمهم ثقيل، واستبعدوا الهواة وأنصاف المواهب، حتى ولو كنتم تعشقوهم!!
ولك الله يا مصر...!!!