اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 11:35 ص

كريم عبد السلام

الأشقاء فى السودان وفخ موزة «2»

الخميس، 23 مارس 2017 03:00 م

ما لا يعرفه وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة السودانية، أحمد بلال عثمان، أن المصريين يسعدهم أن تكون السودان حقا أم الدنيا وأن تكون أهرامات البجراوية أقدم بألفى عام أو حتى عشرة آلاف عام من أهرامات الجيزة وأن يكون فرعون الخروج سودانيا بحسب تفسيرات علماء الآثار السودانيين الذين يستعدون لإعلانها للعالم، فهذه الأمور إن صحت تعتبر من الكشوف العلمية يجب أن نحتفى بها، وإن كانت غير ذلك، فيجب ألا تُستخدم سياسيا بهدف دغدغة المشاعر والفوز بنقطة على حساب العلاقات الأزلية بين جناحى وادى النيل.
 
بل إن الأكثر من ذلك أن المصريين متأكدون ويعلمون علم اليقين أن أول رئيس للجمهورية بعد ثورة 1952 اللواء محمد نجيب من أصول سودانية صريحة، وهذه حقيقة من التاريخ الحديث لا تحتاج لإثبات ولا برهنة ولا إلى تبرير من تفسيرات لآيات القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة.
 
وما لا يعرفه الوزير أحمد بلال أيضا، أن ما استفز المصريين حقا، أن يبتلع الإخوة فى السودان طعم الشيخة موزة وأن يسقطوا فى فخ عدائها لمصر وكيدها النسوى، ويهرول بعضهم إلى إثبات أحلام العصافير فى رأس الشيخة القطرية الموهومة بمناطحة الكبار ولعب دور أكبر بكثير من مقدرات الإمارة الخليجية التى تحكمها، فهى تدفع ما تدفع وتمول ما تمول بوهم الكيد لمصر والتقليل من مكانتها، وهذه أفكار صغيرة فى عقول صغيرة، وطفولة محدثى النعمة الحفاة العراة المتطاولين فى البنيان، لا يجب للسودان العريق ولا لمسؤوليه ولا لأهله الطيبين أن ينخدعوا بها أو أن يبتلعوها لغرض أو مصلحة مؤقتة.
 
ما أثار حفيظة المصريين أيضا، شعورهم بأن مسؤولى السودان يسعون لتكريس نوع من الخصومة والشقاق مع مصر والمصريين بأية طريقة، فهناك أخبار عدائية وشائعات ضد مصر فى وسائل الإعلام السودانية المحسوبة على النظام، وصلت إلى حد إعلان إفلاس مصر، كما أن هناك قرارات متعسفة انطلاقا من دردشات مواقع التواصل الاجتماعى مثل قرار وقف استيراد عدد من المنتجات الغذائية المصرية دون التحقق من الاختبارات المعملية والاكتفاء بالشائعات، وفى نفس السياق تأتى موجة الهجوم الأخير.
 
لابد أن يستقر فى عقول وقلوب الأشقاء السودانيين أن مصر والمصريين أقرب إليهم من حبل الوريد، وأنهم كذلك بالنسبة للمصريين، وأن وحدة التاريخ والمصير التى تربطهم بمصر ليست مجرد كلمة تقال ولا عبارة إنشائية تستخدم حسب المود االسياسى لحاكم مصرى أو سودانى، بل هى الحقيقة المجردة العصية على الاختراق والتجاوز من قبل المشارقة والمغاربة، العرب والعجم، ولا يمكن أن ترتهن علاقة البلدين لمصالح سياسية عابرة مع أى دولة أخرى.