اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 01:07 م

أحمد إبراهيم الشريف

«الرجوع إلى المنزل».. فيلم صينى يستحق المشاهدة

الثلاثاء، 21 مارس 2017 05:03 م

«أماه يجب ألا تقابلينه.. إنه عدو الحزب»، هكذا تقول الفتاة الصينية «داندا» لأمها «المعلمة يو»، وهى تتحدث عن والدها الذى هرب من سجنه بعد اعتقاله بسبب «الثورة الثقافية» وسعى لرؤيتهما، بعد مشاهدتى الفيلم الصينى «الرجوع إلى المنزل»، فكرت فى سؤال واحد، لكنه خطير جدا: «من يدفع ثمن الاعتقال؟»، «ليو» الذى قضى 20 عاما مسجونا سياسيا، لأنه من وجهة نظر الحزب الحاكم «يمينى وغد ماكر»، أم الفتاة «داندا» التى لا تربطها علاقة بالأب الغائب وتحطمت أحلامها، أم الزوجة المعلمة يو التى سلبها الانتظار كل شىء؟
 
«إنه العدو» هذه هى الجملة التى قالها مسؤول الحزب للطفلة، واصفا بها أبيها، وهى ليست مجرد جملة مرت والسلام، بل ظلت عالقة فى ذهنها، خاصة فى سنوات طفولتها، هذه الجملة جعلت «داندا» لم تر فيه سوى مضيع أحلامها، لدرجة أنها ارتكبت «كارثة» لا تلام عليها عندما وشت به بعد هروبه وسعيه لرؤيتها، بعدما وعدها الحزب الحاكم بدور البطولة فى عرض أوبرا كانت تشارك فيه، ومع ذلك لم يصدق السياسيون، وقتلوا أحلامها وتركوها ناقدة لنفسها شاعرة بالذنب، لما فعلته فى نفسها وأمها. 
المعلمة ليو أيقونة الفيلم والحياة، بوجهها المنحوت من الصمت والحزن، ظلت تنتظر عشرين عاما عودة الغائب، قبل أن يختفى كل شىء إلا الانتظار الذى ظل رفيقها الدائم، تقول إن زوجها أرسل لها خطابا يقول فيه إنه سيعود يوم 5 فى الشهر ولم يحدد أى شهر، وعاد الزوج لكنها لم تعترف بهذه العودة، هى لم تعرفه أصلا، ظنته أحد الذين آذوها وما أكثرهم، كان المرض قد أصابها وأصبح النسيان هو حالها، تترك باب بيتها مفتوحا دائما، حتى إن جاء الزوج الغائب لا ينتظر على الباب، أصابها الزهايمر، فلا تتذكر سوى الذهاب فى الصباحات الباردة وسط الثلج المتساقط إلى محطة القطار فى انتظار الذى لم يأت بعد.
ما الذنب الذى ارتكبه «ليو» ليخسر زوجته وابنته، ويقضى شبابه فى معتقل؟ لم نعرف شيئا، ولم نتوقع سوى الاختلاف السياسى والفكرى، هو ليس مجرما ولا قاتلا، والفيلم قدمه وديعا مسالما محبا للحياة، خرج من المعتقل عجوزا ليجد الأزمات فى انتظاره بنتا ضاعت أحلامها، وزوجة دمرها الغياب، لكنه كان الأكثر إيجابية حوَّل نفسه لصديق يقرأ الرسائل ويفكر فى الحيل المختلفة لإصلاح علاقة تقطعت بين البنت التى انتهى بها الحال عاملة فى أحد المصانع، وأمها التى لم تغفر لها ما فعلته فى صور والدها، ولم ينس أبدا أن يذهب مع زوجته المعلمة يو كل شهر فى اليوم الخامس إلى محطة القطار لانتظار الغائب.
الفيلم أنشودة من الإنسانية التى لا يفارقها الشجن، الذى لا يقتصر على الصينيين بل شجن عالمى.