اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 10:22 م

محمد الدسوقى رشدى

أمك ثم أمك يا شيخ برهامى والذين معك!

الإثنين، 20 مارس 2017 09:00 ص

وما ضير الشيخ برهامى ومن معه إن أخبرت أمى أنى أحبها اليوم أو غدا أو بعد غد؟ ما يؤلمه إن كان 21 مارس عيدا للأم أو لا؟ الفرحة عيد، والمحبة عيد، وكلها أعياد الله، يتوافق عليها الناس تعبيرا عن المحبة والتقارب، رمزا للإخلاص والبهجة، وتلك أشياء لا تظهر لبرهامى والمتطرفين معه إلا إن ذبحوا وسبوا وكفروا وتشددوا، لهذا يحرمون عيد الأم.
 
معذور المواطن المصرى، كل الأشياء من حوله أصبحت قابلة للانفجار فى وجهه، أصبح يعيش فى قلب حقل من الألغام، يتحسس خطواته فى حذر، يسير وبداخل قلبه وعقله يقين راسخ، بأن خطوته القادمة إن نجت من عبوات الإرهاب الناسفة، فلن تنجو من قنبلة اقتصادية تحول أسرته إلى أشلاء، وإن نجا من الأولى والثانية فلن ينجو أبدا من انفجار شائعة كاذبة أو فتنة إعلامية هدفها الشهرة، وإن تحسس المصرى خطواته وأفلح ببركة المولى عز وجل فى تجاوز الأولى والثانية والثالثة والرابعة، فهو بكل تأكيد ضحية اللغم الأكبر والأخطر.. لغم التحريم.
 
التحريم وما أدراك ما التحريم.. هذه السحابة السوداء التى أصبحت تظلل كل بقاع تحركاتك وحياتك على أرض مصر، منذ أن تخيل هؤلاء الذين يقدمون أنفسهم فى أثواب رجال الدين، أن السلطة قد دنت وتدلت وتهادت بين أيديهم وانطلقوا.. لا للإصلاح أو المساهمة فى نشر خطاب دينى مختلف، يحرص على لم شمل الوطن الممزق.. بل نحو إشهار سلاح التحريم على كل صغيرة وكبيرة.
 
شهوة ما بعدها شهوة، انطلقت دون ضابط أو رابط لتحرم هذا، وتفتى بعدم جواز ذلك، وبحرمانية تلك، وعدم مشروعية الفعل الفلانى، أو الإقرار بأن هذا إثم، وهذه فى النار، وبعض من هؤلاء مهدور دمهم، والابتسامة فى وجه أولئك تأخذك إلى جهنم.
 
باب الحرام الذى فتحه شيوخ التطرف علينا، وسمحوا لريح التخلف والقتل والتعصب والكره بأن تمر من خلاله، وصل بنا إلى حيث تحريم الاحتفالات بشم النسيم بالربيع، لأنه تقليد للكفار وفيه تشبه بالفراعنة الوثنيين، ثم باليهود والنصارى، والتشبه بهم فيما يخصهم محرم، فكيف بالتشبه بهم فى شعائرهم؟! ولا يجوز للتجار المصريين من المسلمين أو فى أى بلاد أن يحتفل فيها بشم النسيم، أن يتاجروا بالهدايا الخاصة بهذا العيد من بيض منقوش، أو مصبوغ مخصص لهذا العيد، أو سمك مملح لأجله، أو بطاقات تهنئة به، أو غير ذلك مما هو مختص به؛ لأن المتاجرة بذلك فيها إعانة على المنكر الذى لا يرضاه الله تعالى ولا رسوله، صلى الله عليه وسلم، كما لا يحل لمن أهديت له هدية هذا العيد أن يقبلها؛ لأن فى قبولها إقرارا لهذا العيد، ورضاً به.
 
شم النسيم سيكون معركتهم المقبلة بعد أيام من الآن، هم الآن غارقون فى تحريم عيد آخر، هو عيد الأم، يقولون أيضا أنه تقليد للكفار ومخالف للشريعة، ويشدد ياسر برهامى على أن المشاركة فى مظاهر الاحتفال بعيد الأم حتى ولو بالكلمة حرام، ويقول سلفى آخر على دين تطرفه إن التشبه بالغرب حرام وكأن هاتفه المحمول وأدواته التى يبث عبرها سمومه فى الشوارع أو مواقع الإنترنت لم تكن اختراعا للغرب وبالتالى يعتبر استخدامها تشبها بهم.
 
كتيبة التطرف والتحريم السلفى التى تحرم الاحتفال بعيد الأم لم تخبر الناس أن فى كتب الفقه فتاوى أكثر منطقية واستنادا من كلامهم الفارغ، تؤكد أن الاحتفال بعيد الأم أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه، بل هو مظهر من مظاهر البر والإحسان المأمور بهما الإنسان شرعا على مدى الوقت، قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوَالِدَيْكَ إِلَى الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14]، ولا يوجد فى الشرع ما يمنع من أن تكون هناك مناسبة يعبر فيها الأبناء عن برهم بأمهاتهم، فإن هذا أمر تنظيمى لا علاقة له بمسألة البدعة التى يدندن حولها كثير من الناس، فالبدعة المردودة هى ما أحدث على خلاف الشرع.