اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 04:55 م

وائل السمرى

فاطمة ناعوت والاستقواء بالكهنوت

الخميس، 02 مارس 2017 03:00 م

للدهشة أن تحضر هنا ونحن نطالع ما كتبته الزميلة والصديقة فاطمة ناعوت فى جريدة «المصرى اليوم» يوم الأحد الماضى، بعنوان «تكفير داعش مسألة أمن قومى»، الذى نادت فيه بضرورة أن يصدر الأزهر الشريف قرارًا بتكفير «تنظيم داعش» والحكم بردتهم. هكذا وبمقال انفعالى مشحون بالغضب مما يحدث لمسيحيى مصر فى العريش نادت شيخ الأزهر، وتوسلت إليه، وخاطبته بعبارات الرجاء، بأن يرفع عن «داعش» غطاء الإسلام، لأن الأزهر- بحسب زعمها- هو من يملك العصا السحرية التى تئد الإرهاب، وفى الحقيقة فإن ما تقوله «ناعوت» يعد من أغرب غرائب العصر، فالصديقة العزيزة التى اكتوت بنار التكفير، وعانت من الاتهام بالإلحاد، والتطاول على الذات الإلهية، هى ذاتها من تريد الآن من الأزهر الشريف أن يسن نصل السلاح الفتاك لإخراج الناس من الملة، لنجد أنفسنا فى النهاية محاصرين بنيران التكفير من كل جانب، بدلًا من أن نحذف هذه الكلمة من حياتنا تمامًا.
 
تقول «ناعوت» فى المقال: «ألم يحن الحينُ بعد حتى يُصدّق الأزهرُ الشريف أن فى يده وحده الآن العصا السحرية التى تئد الإرهاب فى مصر، وتدحر داعش فى العالم، وتحقن دماء المسيحيين فى العريش؟، بفتوى واحدة مُعلنة وقاطعة وصريحة بتكفير داعش». وفى الحقيقة فإننى لا أعرف على أى منطق تستند «ناعوت» لتسوق إلينا طرحها، فهل سيؤثر فى عقل من يحرق ويقتل ويستعبد ويسرق كونه مكفرًا من الأزهر أم لا؟، وهل تدرك «ناعوت» أنها بهذا النداء الحار تريد من الأزهر أن يتخلى عن انتمائه للمذهب الأشعرى الذى يفخر به، ويعتبره المذهب العقائدى الأنسب لمسلمى مصر والعالم؟
 
هل تريد الصديقة «ناعوت» أن تخرج مارد التكفير من قمقمه ليعيث فى العقل فسادًا؟، هل تريد من الأزهر أن يتحول إلى إرهابى مثل «داعش» فتتساوى الرؤوس وتتبدل الأدوار؟، هل تريد أن تفتح الباب لحكم كهنوتى يمسك بمفتاح باب الدين، فيطرد هذا من رحمة الرب، ويدخل هذا فى الفردوس الأعلى؟، هل تريد إعادة عقارب الزمن إلى القرون الوسطى وأن تجعل من شيخ الأزهر «بابا» جديدًا ليمنح هذا صك الغفران، ويلقى هذا بطوق اللعنة؟، وهل ينبغى أن نهدم ميراث التنوير كله فى لحظة غضب لنضع سلطة الكهنوت حاكمًا فوق كل حاكم؟، وإذا كنا طوال كل هذه السنوات نطالب بإسقاط حد الردة من قاموس حياتنا المدنية، وكذلك بإسقاط الحكم بأحاديث الآحاد فيما يتعلق بالعقيدة أو الشريعة، فكيف نهدم كل هذا لمجرد الظن بأن فتوى التكفير ستريحنا الآن؟