اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 06:16 ص

أحمد إبراهيم الشريف

سنوات الدم والنار والبرد فى سوريا

الجمعة، 17 مارس 2017 02:00 م

منذ 6 سنوات بدأت الأحداث ولم تنته بعد، وصارت سوريا تنزف دما كل يوم، وأطفالها يموتون من البرد والنار، وأهلها يعانون الإذلال وقلة الحيلة فى بلاد الآخرين.
 
نسينا كيف بدأت الأزمة ومن الذى أشعلها، أغرقتنا التفاصيل الدموية، ولو حاولنا التذكر والعودة إلى النقطة صفر فلن نستطيع، فقد سالت دماء كثيرة على هذا الماضى فأغرقته.
 
الجميع متورطون فيما حدث، النظام الحاكم وعلى رأسه بشار الأسد لأنه لم يعرف قيمة شعبه فأهانه وقتله، وانطلق معهم من زاوية قبلية وطائفية، ورجال المعارضة أيضا أخطأوا لأنهم لم يحددوا نقطة التوقف، ولم يعرفوا أن حماية أرواح الشعب هى الخط الأحمر الذى يجب ألا يتجاوزه أحد، كان عليهم أن يجسوا النبض، قبل التمادى، فإذا ما أحسوا بتوحش الحاكم ودمويته فكروا بطريقة مختلفة وابتعدوا عن السقوط المخيف للبلد العظيم.
 
الجماعات الإسلامية المتطرفة أيضا تورطت بشدة، لأنها اعتبرت سوريا غنيمة جاهزة لممارسة نزق رجالها الغريب فى الحكم، ورغبتهم الكريهة فى أن يصبحوا قادة وأمراء لديهم راية سوداء وسبايا كثيرات، فأطلقو وابلا من فتاوى الجهاد التى لايعلم صحتها الا الله فدمروا القديم والجديد، وحطموا حضارة عمرها آلاف السنوات فى تدمر وغيرها من المناطق الأثرية، ومارسوا وسائل من القتل والعنف والتدمير لا قبل لأحد بها.
 
العالم الغربى والشرقى تورط أيضا، وأصبحت دمشق منطقة صراع للقوى العظمى هناك، فروسيا لها توجهات، وأمريكا لها حسابات، وإيران لها أذرع وسيقان، والعرب ليسوا على كلمة واحدة، صارت المنطقة كأنها حرب عالمية تدور هناك وكل طرف يريد أن ينتصر.
 
لكم أن تتخيلوا أنه أصبح هناك جيل من أطفال سوريا أعمارهم تقارب العشر سنوات لا يعرفون شيئا غير الحرب والموت والدمار، ولم يجربوا من العواطف سوى الذعر والخوف، ولم يختبروا نغمة أصواتهم سوى فى البكاء، وليس لديهم صور تخيلية سوى لسقوط مبنى أو مقتل قريب لهم، لا يعرفون من الألعاب سوى فوارغ المدافع والرصاصات، تعودوا الفقد ولم يعرفوا طعم اللمة والأسرة، ويحلمون فقط بانتهاء الحرب.
6 سنوات والشعب السورى يعيش هذه الصراعات، تفرقت به السبل البعض قتلته المدافع والأسلحة وآخرون غرقوا فى البحار الهائجة، والناجون عاشوا وسط الخوف على الشواطىء الغريبة، ومن تبقى فى سوريا ينتظر الموت كل صباح ومن وصل لبلاد الأجانب ينتظر التهجير أو القهر من الحكومات والناس.
6 سنوات والعالم يشاهد ويبحث فى الفريسة عن منفعة، والنظام يحكم أشباحا ومدنا خربة، والمعارضة ليست لها كلمة واحدة، وشعوب العالم لا تملك سوى الترحم على الضحايا.