اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 01:10 م

أحمد إبراهيم الشريف

أطفال أفغانستان..بأى ذنب قتلت؟

الخميس، 09 فبراير 2017 10:00 م

أفغانستان تاريخ طويل من الحزن والغم، فرغم الحياة الطبيعية القاسية والظروف المناخية الصعبة فى هذه المنطقة، قام الاتحاد السوفيتى باحتلالها قبل أن تسيطر عليها الجماعات المتطرفة، التى كانت بدايتها السعى لتحريرها من السوفيت، لكن رجالها انقسموا، بعد ذلك، على أنفسهم، وعانى الناس الأمرين، وفى النهاية تكالبت عليها الدول بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، فأدخلتها دائرة من النار لم تخرج منها بعد، لأنهم أعادوها مرة أخرى للعنف والتطرف، وهربوا بجلودهم، فأفغانستان واحدة من وصمات العار التى ستظل تطارد التاريخ الأمريكى لسنوات طويلة، ولعنة سيرتبط اسمها بجورج دبليو بوش إلى الأبد.
 
سنوات طويلة مرت لا يذكر اسم أفغانستان سوى مصحوبا بالدم والتدمير والتفجير، والشعب وحده الذى يدفع الثمن دائما، وها هى الأمم المتحدة تعلن حصيلة القتلى والجرحى من الأفغان المدنيين فى سنة 2016 التى قدرت بنحو 11 ألفاً و500 مدنى ثلثهم من الأطفال، واعتبرت الأمم المتحدة ذلك أسوأ حصيلة سنوية منذ بدء هذا التعداد فى 2009، وهو العام الذى بدأت الأمم المتحدة تعد فيه هذه الحصيلة السنوية.
 
وأوضحت بعثة الأمم المتحدة فى تقريرها أن القتال بين قوات الأمن الأفغانية والمتمردين، خصوصاً فى المناطق المأهولة بالسكان يبقى «السبب الرئيسى للخسائر فى أرواح المدنيين»، وأضافت أن بين الضحايا أكثر من 3500 طفل، فى حصيلة تعكس ارتفاعاً بنسبة 24% على مدى عام و«غير متكافئة» مع الارتفاع فى عدد الضحايا المدنيين الآخرين.
 
وقالت البعثة بالتفصيل: إنها بين أول يناير و31 ديسمبر 2016، أحصت 11 ألفاً و418 ضحية مدنية «4498 قتيلاً و7920 جريحاً» بزيادة عامة تبلغ 3 بالمائة، وبزيادة بنسبة 6% فى عدد الجرحى.
 
كل هذه الأرقام النازفة بالدم من السبب فيها ومتى ستتوقف؟ ومتى ستشعر الدول التى شاركت فى صنع هذا الدمار بالذنب، وتسعى لإصلاح ما أفسدته أو على الأقل تقليله، فهم بعد أن دمروا الدولة وزرعوا أرضها بالألغام الحقيقية والفكرية ذهبوا وتركوا المواطن الأفغانى فى مواجهة التطرف والعنف والانقسامات، وكأنهم لم يفعلوا شيئا. 
 
والسؤال الصعب، كيف مرت هذه الحروب فى السنوات الماضية، التى أسقطت العديد من الضحايا دون أن تكون هناك محاسبة لأحد ممن صنعوا هذه الكوارث؟ لماذا لا ينتبه الجميع إلى أن الأطفال الذين يموتون الآن فى كابول وغيرها من المدن الأفغانية هم ضحايا لـلرئيس بوش، الذى تجاهل الجميع كوارثه التى صنعها فى أفغانستان والعراق، ولم يتم تقديمه لمحاكمات دولية تقتص منه ومن رجاله، الذين أشعلوا العالم فى بداية القرن الجديد.