اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 09:12 ص

دندراوى الهوارى

ونقول تانى وثالث.. «دولة البلطجية» أخطر على مصر من «دولة الإرهاب»!

الأربعاء، 08 فبراير 2017 12:00 م

جريمة مقتل الشاب محمود بيومى على يد بلطجية فى «كافيه» شهير لن تكون الأخيرة!

 
جريمة مقتل الشاب الطبيب، محمود بيومى، على يد بلطجية فى مطعم وكافيه شهير فى منطقة النزهة بمصر الجديدة، مساء الأحد الماضى، والتى أثارت غضب الرأى العام، وأدمت القلوب، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وستتكرر مادام هناك تخاذل شديد وغير مبرر أو مفهوم من الدولة متمثلة فى الأمن العام، الغائب منذ 28 يناير 2011، ومستمر غيابه حتى الآن.
 
وكتبنا عشرات المقالات، هنا فى هذه المساحة طوال السنوات الثلاث الماضية، حذرنا فيها من تغول وتضخم دولة البلطجية، وتزايد مخاطرها يومًا بعد يوم، ومع ذلك جعل المعنيون بالأمر ودنًا من طين والأخرى من عجين، مما ترتب عليه تنوع جرائم البلطجة، ما بين بلطجة سائقى سيارات الميكروباص، والمينى باص، والتوك توك، وسيطرتهم على الشوارع، أمام عيون أمناء الشرطة، وبين بلطجة السلب والنهب للممتلكات الخاصة واغتصاب الأراضى عيانًا جهارًا تحت تهديد السلاح، وبلطجة الاختطاف والتهديد للأرواح وترويع الأمنين والقتل والذبح فى القرى والنجوع، وبلطجة المقاهى والكافيهات  تحت علم وبصر رجال المباحث، وصمتهم الذى يصل إلى حد التواطئ.
 
تستشعر أن رجال المباحث الجنائية لا يريدون العمل، نكاية فى وزارة الداخلية، وشعورا بالغيرة من أن مباحث الأمن الوطنى أصبحوا «الكعب العالى» فى الوزارة، لذلك تذمروا وارتضوا الجلوس خلف مكاتبهم، فى أقسام الشرطة، تاركين الحبل على الغارب للبلطجية، يعيثون فى الأرض فسادا، ويصبحون دولة فوق دولة القانون، وخطرًا داهمًا يفوق خطر الإرهاب التى تتعرض له البلاد حاليا.
 
البلطجية يعيثون فى الأرض فسادًا على كل شبر فى مصر، وأن وزارة الداخلية، لا تتحرك، رغم آلاف البلاغات المقدمة فى كل مراكز الشرطة المنتشرة على مستوى الجمهورية، يستغيث مقدموها بالأمن من البلطجية دون جدوى، وأن تحرك الشرطة فقط عند سقوط ضحايا، ونقل الجثث إلى المشرحة والمصابين إلى المستشفيات.
 
مئات الفيديوهات على الإنترنت ترصد بالصوت والصورة جرائم البلطجية، بكل أنواعها من قتل وسحل وخطف، والاتجار فى المخدرات والأسلحة علنا فى الشوارع، وأن هذه الفيديوهات عبارة عن نقطة فى محيط.
 
ونرجو ألا يخرج علينا مسؤول بوزارة الداخلية يعدد لنا حجم الجرائم التى اكتشفوا لغزها، وأعداد البلطجية الذين تم القبض عليهم، لأن العدد فى الليمون، فمعظم البلطجية والمجرمين الذين تم ضبطهم، لعبت الصدفة فيها دورا محوريا، وليس نتاجًا عن جهد رجال المباحث.
 
وزارة الداخلية تركت البلطجية يتحكمون فى النجوع والكفور، والمناطق الشعبية، والعشوائيات، وإجبار الغلابة على الخضوع والخنوع لقوانين دولتهم، بالابتزاز وفرض الإتاوات، ومن يبدى رأيا معارضا أو تذمرا، فمصيره القتل والسحل والخطف والاغتصاب.
 
الداخلية بإهمالها ملف البلطجية، الأخطر من ملف الجماعات المتطرفة، إنما تدفع البلاد إلى منزلق خطير، بشائره، أخطر من يوم جمعة الغضب 28 يناير 2011، وهو اليوم الأسود الذى عاشت فيه مصر، حالة من الرعب والخوف لم تشهده عبر تاريخها الطويل والمتجذر فى أعماق التاريخ.
 
تغلغل، وازدياد نفوذ دولة البلطجية خطر داهم على النظام، يفوق خطورته، ما ترتكبه الجماعات التكفيرية والظلامية من جرائم إرهابية، وستتوحش هذه الفئة الخارجة عن القانون، لتنقلب ضد دولة القانون، وعندها لن تتمكن المؤسسات الأمنية من كبح جماح المخاطر الجسيمة للبلطجية، وستخضع لابتزازها، وقوانيها الإجرامية، وهنا بداية الفوضى الحقيقية.
 
غياب الإرادة فى مواجهة البلطجية إنما يمثل كارثة، وسنجد سقوطًا للأبرياء من خيرة الشباب الوطنى ضحايا لهذه الدولة الخارجة عن القوانين والأعراف، كما تدفع الشرفاء إلى الكفر بدولة القانون، وهنا الأمر يتحول إلى فوضى شبيهة بما يحدث فى الصومال.