اغلق القائمة

الجمعة 2018-12-14

القاهره 12:29 ص

دندراوى الهوارى

اختفاء وسائل منع الحمل.. وتوافر المنشطات الجنسية.. والحكومة نائمة!

دندراوى الهوارى الإثنين، 20 فبراير 2017 12:00 م

الحكومة تسكن فى برج عالٍ لا تسمع ضجيج الشارع ولا أنين الناس ومسلوبة الوعى بفعل فاعل

قبل 25 يناير 2011، كان هناك خطة واضحة المعالم، ويتم تنفيذها بكل دقة للحد من التزايد الكبير للسكان، والخوف من انفجار سكانى فى مصر يلتهم كل محاولات تحسين الوضع الاقتصادى، ويقف حجر عثرة أمام انطلاقة حقيقية للتنمية الشاملة.
 
وبعد ثورة 25 يناير 2011، انهار برنامج تنظيم النسل، وسقط من أجندة أولويات الحكومات التى تحملت المسؤولية بدءًا من حكومة عصام شرف، وحتى حكومة حازم الببلاوى، ويمكن لنا أن نلتمس الأعذار بأن الدولة حينذاك كانت غائبة وسقطت المؤسسات، وصار فقه أولويات المجلس العسكرى الذى كان يدير شأن البلاد، المحافظة على كيان الدولة من التفكك والتشرذم، والوقوف بقوة أمام كل مخططات إسقاط مصر فى وحل الفوضى. ثم كان التحول الدراماتيكى فى استفحال خطر زيادة السكان بشكل كبير، عندما تصدرت المشهد جماعات وتنظيمات متشددة تتخذ من الدين ستارًا لتنفيذ أهدافها، فأصدرت عشرات الفتاوى الدينية التى تشجع على تعدد الزوجات، وكثرة الإنجاب، دون النظر إلى المخاطر الجسيمة من أن تؤدى فتاوى  التشجيع على تعدد الزوجات وكثرة الإنجاب إلى انفجار سكانى.
 
وخلال السنوات الماضية، استمر الارتباك، والحكومات المتعاقبة غائبة، ومرتبكة، وغارقة فى تفاصيل المشاكل الاقتصادية والتحديات الأمنية، وتناست غول الزيادة المطردة للسكان، وأن تعداد مصر قفز إلى أرقام قياسية تجاوزت 92 مليون نسمة، قابله تراجع ملحوظ وخطير للاقتصاد المصرى.
 
ويمكن تفهم الأوضاع السابقة الخارجة عن إرادة الحكومات، فى ظل حراك ثورى مراهق، هدد بقاء الدولة المصرية، لكن غير المفهوم أن عام 2016 وبداية عام 2017، وهو العام الذى وصل إلى قمة هرم الاستقرار فى مصر الغائب منذ 2011، تجد حكومة شريف إسماعيل تستبعد من أجندة أولوياتها، خطة الحد من الزيادة السكانية والتعريف بمخاطرها وتبنى برامج مكثفة قادرة على كبح جماح المشكلة.
 
الأخطر، أن وسائل منع الحمل اختفت من الصيدليات، والبحث عن وسيلة من الوسائل المانعة، يعد بمثابة البحث عن طائر الرخ، والحكومة تقف متفرجة لا تتحرك، وكأن الأمر لا يعنيها، وإذا راجعت تصريحات رئيس الحكومة وأيضًا وزير الصحة والسكان المعنى بالأمر، ستفاجأ بأنهما لا يتطرقان لا من قريب أو بعيد للزيادة السكانية وأسباب اختفاء وسائل الحمل من الصيدليات.
المضحك المبكى، أنه فى الوقت الذى اختفت فيه كل وسائل منع الحمل من الصيدليات، انتشرت المنشطات الجنسية بشكل لافت، وأغرقت الأسواق بكل أنواعها، تحت سمع وبصر الحكومة.
 
وهنا تنطلق سهام الأسئلة الصعبة عن إذا كانت الحكومة عاجزة عن توفير وسائل منع الحمل، وأن لديها أولويات أخرى فلماذا العجز فى الحد من انتشار المنشطات الجنسية؟
 
تستشعر أن الحكومة تسكن فى برج عالى، لا تسمع ضجيج الشارع، ولا أنين الناس، ومسلوبة الوعى، وتفتقد مقومات تقييم المشاكل والقضايا المختلفة، بمكيال أو ميزان حساس، وهو ما يؤدى إلى استفحال وتفاقم المشاكل، للدرجة التى يستعصى على أعظم العباقرة والخبراء حلها، وتتحول إلى حسبة برمة.
 
وفى النهاية يمكن لك أن تقولها وبضمير مستريح، الحكومة تساعد على انفجار سكانى ضخم، ومزلزل خلال الأشهر المقبلة، من خلال عدم توفير وسائل منع الحمل، والسماح بإغراق الأسواق والصيدليات بالمنشطات الجنسية إمعانًا فى زيادة القدرة الإنجابية بشكل كبير.
 
ولك الله يا مصر...!!!