اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 02:49 ص

أحمد إبراهيم الشريف

فيلم runner the kit.. من قطع الأشجار فى أفغانستان؟

الأحد، 19 فبراير 2017 08:00 م

«أيها الجندى.. ما هو شرفك؟» ويرد الجندى بكل بساطة «لا شرف فى الحرب»، هذه الجملة ستظل عالقة فى ذهنك بعد أن تنتهى من مشاهدة الفيلم المميز جدا the kit runner، ثم تجد نفسك تفكر كيف أصبحت أفغانستان بهذه الصورة المقبضة وهذه النهايات الحزينة، صحراء لا نهاية لها، وثلوج رمادية كالح لونها، وبلا شجر، ووجوه حزينة لا تعرف الابتسام وأطفال تعودوا الإعاقة وأصبحت جزءا من حياتهم، ومدن تحتضر وتنتظر الرحمة من ربها.
 
يحكى الفيلم الذى أنتج سنة 2007 والمأخوذ عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب خالد حسينى والصادرة عام 2003 عن أفغانستان قبل مجىء الروس واحتلالها، عن موسيقاها وشعبها وحفلاتها وبيوتها المميزة، عن أطفالها الذين تملأ الابتسامة وجوههم وعن لعبة الطائرات الورقية والمنافسة القوية بين الأطفال التى يحتشد لها ناس كابول جميعا من أجل مراقبة الفائز والتصفيق له.
 
يحكى الفيلم عن الطفلين أمير أغا وحسن، السيد والخادم، المزيف والحقيقى، البائع والشارى، كيف تفرقت بهم السبل وظل الوفى وفيا حتى دفع حياته ثمنا لذلك.
يحمى الفيلم المسكون بالشجن عن الروس الذين جاءوا ليقطعوا أشجار كابول ويجعلونها مجرد جذور تشبه شواهد قبور، بها يستدل الناس فقط على أماكنهم لكنهم لا ينتفعون بها فى شىء لا ظل ولا ثمر، ويرصد كيف اندفع القادرون ماليا بالهروب من نار الشيوعية إلى باكستان ثم إلى بلاد الله المختلفة، وكيف ساوم الجندى الروسى الفارين على شرف امرأة.
 
يحكى الفيلم كيف يعيش الغرباء فى البلاد البعيدة شاعرين بالعجز يحتفظون بحفنة من تراب الوطن، يكبرون ويشيخون ويموتون ويدفنون فى أرض لا يحبونها تماما، يعملون فيها أعمالا بسيطة لا تقارن بتاريخهم ومكانتهم الاجتماعية التى كانوا فيها.
 
يحكى الفيلم عن طالبان ورجالها الذين جففوا ما تبقى من البلاد وحولوها إلى مكان بائس، بلا مستقبل، عن أطفال ضاعوا فى أتون الحرب التى لا تعرف كبيرا ولا صغيرا، عن دور الأيتام التى تبيع الأطفال لرجال السلطة والدين فيجعلون منهم «عبيدا وجوارى».
 
الفيلم مرثية فنية للناس والمكان والتاريخ، فبطل الفيلم الذى فر من الحرب طفلا مع أبيه واستقر به الحال فى أمريكا ويعمل كاتبا وقصصه تدور حول الحنين لأفغانستان، لم يكن يتخيل، قبل رحلته التى قام بها إلى كابول مجبرا لإنقاذ طفل، أن التشوهات وصلت إلى هذا الحد من البشاعة.
 
فيلم جميل لكنه، نوعا ما، يحمل رؤية تشاؤمية، فقد جعل سبيل النجاة الوحيد يكمن فى الهروب إلى البلاد البعيدة، لأن الوطن يختنق ويموت.