اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 11:02 م

أحمد إبراهيم الشريف

فيلم The Light Between Oceans.. جريمة لكن إنسانية

السبت، 18 فبراير 2017 08:00 م

«أعرف أن القوانين مهمة لك.. لكن لماذا هناك قوانين.. إنها لحماية أرواح الناس.. وهذا ما سنفعله»، بهذه الكلمات أرادت الزوجة «إيزابيل» أن تؤثر فى زوجها «توم» كى تحتفظ بطفلة وجداها فى الماء، وأطلقا عليها «لوسى».
 
لم أقرأ رواية The Light Between Oceans للكاتبة الأسترالية م.ل. ستيدمان، والتى صدرت فى عام 2012، لكننى شاهدت الفيلم المأخوذ عنها، والذى تم إنتاجه حديثًا بشكل مشترك بين كل من الولايات المتحدة وأستراليا المملكة المتحدة ونيوزلندا، من إخراج ديريك كيانفرانس، ويحمل اسم الرواية، والتى أعتقد أن المخرج لم يبتعد كثيرًا عنها، لأن الشكل الذى خرج به الفيلم كان يشبه تمامًا كتابة رواية.
 
يحكى الفيلم عن حارس منارة وزوجته، يعيشان بساحل غرب أستراليا، وذات يوم يعثران على طفلة فى زورق ومعها جثة رجل، يقوم الزوجان بإنقاذ الطفلة وتبنيها على أنها ابنتهما، لكنهما لا يعلنان الحقيقة، بل يدفنان الرجل فى الجزيرة، وبعد مرور فترة من الزمن تكبر «لوسى» ويصير لزامًا أن يعمداها فى الكنيسة، وهناك يعرف الزوج قصة الطفلة بعد أن يشاهد أمها الحقيقية تبكى أمام شاهد قبر.
 
إنه العالم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، كل شىء محطم وضائع، عندما يصل القطار للمدينة نلمح شبابًا يسيرون معتمدين على «العكاز» بعد أن فقد كل منهم إحدى ساقيه، بينما بطل الفيلم يسأل نفسه دائمًا، لماذا نجوت؟ كيف مات الكثيرون وظللت أنا؟ وفى اللحظة التى ظن أن كل شىء داخله انتهى للأبد، كانت هناك امرأة تلقى الحبوب للحمائم على حافة المحيط، ومن النظرة الأولى عرف أنها وحدها القادرة على إعادة الإحساس إليه بالحياة، لكن «إيزابيل» كان لديها مأساتها أيضًا بسبب الحرب، فقدت شقيقيها فى حرب لا ناقة لهما فيها ولا جمل، كما أنها بعد زواجها وحياتها فى جزيرة لا يعيش فيها أحد غيرها وزوجها مات طفلاها أثناء الولادة، لذا كان طبيعيًا أن تعتبر الطفلة التى منحها لها المحيط هى هدية الله لتعوضها عن كل شىء.
 
نعم توم وإيزابيل ارتكبا جريمة لكنها جريمة مصحوبة بالإنسانية، هو شخص أرقته معرفة الحقيقة وأزعجته فبدأ يرسل الإشارات لطمأنة الأم الحقيقية التى تبحث عن ابنتها، وفى النهاية كان مستعدًا تمامًا لتحمل النتيجة.
 
«لم أفقد الأمل فى مجيئك أبدًا.. أتمنى أن تكونى سامحتينى على أخذك وسامحتينى على تركك.. اعلمى أنه لطالما أحببناك»، يظل الخطاب الذى كتبته «إيزابيل» لـ«لوسى»، هو الأروع كتابة فى هذا الفيلم العذب.