اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-202017

القاهره 03:32 م

وائل السمرى

الصناعات الثقافية أمل مصر

الخميس، 16 فبراير 2017 03:00 م

كثيرا ما يشتكى العاملون فى مجال الثقافة من أزمة «ضعف التمويل» التى تواجه جميع المشروعات المستقبلية، ولا تخصم هذه الأزمة من إمكانيات مصر وطموحاتها المستقبلية فحسب، وإنما تخصم أيضا من تاريخها وإرثها الحضارى، وليس أدل على هذا من واقعة سرقة خمس لوحات من أعمال الفنان المصرى الرائد «محمود سعيد» من متحف الفن الحديث والتى تسبب فيها ضعف الانضباط الإدارى وضعف الإمكانيات المتاحة، ناهيك عن مكوث العديد من المتاحف المصرية فى خانة السجن المقيت بسبب ضعف موارد التمويل، لكنى مع هذا كله أزعم أن مسألة ضعف التمويل ليست هى العائق الوحيد، وإنما ضعف «الهمة» هو الأهم، فبإمكان مصر أن تستثمر فى الصناعات الثقافية بشكل يجعل الثقافة من موارد الدخل القومى، لكن للأسف لا ينتبه أحد لهذا الأمر.
 
كانت مصر تعد من أكثر دول المنطقة جذبا لراغبى تعلم الموسيقى وشراء آلاتها، لكنها للأسف تنازلت عن هذه المكانة المتميزة وانحدر الذوق العام للصناع بعد وفاة غالبية «المعلمين» الأوائل لهذه الصناعة، فكادت مصر أن تخسر مكانة رفيعة كانت تحظى بها فى هذا المجال، وكانت مصر من أشهر الدول فى الصناعات التقليدية من سجاد وعباءات وأكلمة وحصير وفخار، وللأسف أيضا لم ينتبه إليها أحد حتى الآن، فكادت أن تندثر هذه الصناعات بعد غياب الروح الفنية ووفاة غالبية محترفى هذه الصناعات وتفرق هواة شرائها بين البضائع المزيفة أو المستوردة، وكانت مشغولات خان الخليلى من أهم ما يحرص عليه كل زائر لمصر أو محب لها، والآن صارت اللغة الصينية هى اللغة الأولى لبضائع خان الخليلى وصار المصريون غرباء عن واقعة وتراثهم وتاريخهم.
 
متاحفنا أيضا تشتكى من ضعف التمويل، وتشتكى من غياب المهتمين، ولكنها فى الآن ذاته من الممكن أن تتحول إلى مصانع، أو على الأقل «معارض» تنتج المستنسخات الأثرية وتسوقها، ومن الممكن أن تدافع عن حقوقها فى الملكية الفكرية لتصاميم مقتنياتها، فتصبح الآثار موردا غير تقليدى من موارد العملات الصعبة، ومن الممكن أيضا إذا ما فكرنا قليلا أن نسهم فى إحياء صناعة الآلات الموسيقية بطريقة عملية، وأن نقيم لها المعارض الخاصة، وأن نمنح المتميزين فيها جوائز تسهم فى تسليط الضوء عليه، وبجانب هذا نعيد إحياء مشروع «كشك الهوية» الذى اقترحته فى السابق، وتحمس له الدكتور منير فخرى عبد النور، وكاد أن يشرع فى تنفيذه لولا خروجه من الوزارة.