اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 12:24 م

أحمد إبراهيم الشريف

فتاتى العزيزة.. أنتِ عقيدتى

الثلاثاء، 14 فبراير 2017 08:00 م

«كفاك دمعاً ونحيبا/ بالله يكفى/ فالورد سيزهر فى العام القادم/ إن كنت تدرى».. فى سنة 1821 رحل الشاعر الإنجليزى الشهير جون كيتس، ولم يبلغ من العمر سوى 24 سنة، وكانت وصيته أن تُدفن معه رسالتا حب كان قد كتبهما لحبيبته «فانى براون»، التى تحولت لامرأة شهيرة بسبب رسائله، ولم تكن «فانى» بارعة الجمال، بل كانت عادية جداً، ذات عيون زرقاء داكنة وبشرة بيضاء وجسد نحيل، كان يحبها لكنه لم يكن قادرا على رؤيتها بسبب المرض، قال لها فى إحدى رسائله: 
 
«فتاتى العزيزة.. أقوم فى هذه اللحظة بنسخ بعض الأشعار، ولا أستطيع المضى قدماً مع المحتوى بأى شكل من الأشكال، يجب أن أكتب لكِ سطراً أو سطرين لأرى هل أستطيع إبعادك عن عقلى لفترة قصيرة جداً.
 
يا للعجب! لا أستطيع التفكير فى شىء آخر، لقد مضى الوقت الذى كنت أملك فيه القوة لأنصحك وأحذرك من صباح غير واعد فى حياتى، حبّى جعلنى أنانياً.
 
لا أستطيع أن أعيش بدونك، إننى كثير النسيان لكل ما حولى إلا رؤيتكِ مرة أخرى، يبدو وكأن حياتى تتوقف هناك، ولا أستطيع أن أرى أبعد من ذلك، لقد استحوذتى على، لدى إحساس فى هذه اللحظة بأنى أتلاشى، وبأنى سأكون تعيساً للغاية بدون أمل رؤيتك، إنى خائف من إبعاد نفسى بعيداً عنكِ.
 
 «فانى» حلوتى، ألن يتغير قبلك أبدا؟ حبيبتى، هل سيتغير؟ ليس لدى حد لحبى، وصلتنى للتو رسالتك، لا أستطيع أن أكون أسعد وأنا بعيد عنكِ، إنها أغنى من سفينة اللؤلؤ الكبيرة، لا تهّدديننى حتى ولو على سبيل المزاح، فى السابق كنتُ أندهش من رجال يمكن أن يموتوا شهداء من أجل الدين، وأرتعد من ذلك، أما الآن فلا، من الممكن أن أكون شهيد دين- والحبّ دينى، وأموت من أجله، أموت من أجلكِ، الحب عقيدتى وأنتِ عقيدته الوحيدة، لقد فتنتنى بقوة لا أستطيع مقاومتها، كنتُ أستطيع المقاومة سابقاً إلى أن رأيتكِ، وحتى بعد رؤيتك كنتُ فى الغالب أحاول جاهداً «أن أعارض بالمنطق أسباب حبّى»، ولا يمكننى فعل ذلك بعد الآن، لأن الألم سيصبح عظيماً، إنّ حبّى أنانى، لا أستطيع أن أتنفس بدونكِ..المخلص لكِ للأبد «جون كيتس». 
 
مات الشاعر فى روما، وعندما وصل خبر وفاته إلى فانى براون فى بريطانيا، لم تستطع تحمل ذلك، فقامت وارتدت معطفها وقبعتها وخرجت من البيت، كان الوقت شتاء قاسيا، بينما البدر كان غائبا، فأرسلت أمها أخوها وراءها، الذى رآها تمشى بشكل عشوائى، وتبكى كالتائهة وتردد قصائد «جون»، ورغم زواجها بعد ذلك كانت وصيتها عند موتها أن يدفن معها خاتم خطوبتها من الشاعر العاشق.