اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 07:14 ص

أحمد إبراهيم الشريف

العلاج بالقراءة.. طريق مضمون لا نعرفه

الإثنين، 13 فبراير 2017 07:00 م

تملك القراءة طاقة سحرية كبرى، ومنذ أيام قليلة أطلق المجلس الإماراتى لكتب اليافعين سلسلة من ورش العمل المخصصة للتدريب على العلاج بالقراءة، تهدف إلى تخريج أول فريق يمتلك قدرات ريادية فى العلاج بالقراءة على مستوى المنطقة.
 
هذه الورش جاءت تحت مظلة «كان يا ما كان»، وهى مبادرة إنسانية أطلقها المجلس الإماراتى لكتب اليافعين فى نوفمبر 2015، بهدف توفير كتب عالية الجودة شكلاً ومضموناً، للأطفال القاطنين فى المناطق التى تعانى صعوبات فى الوصول إلى الكتاب، لتعزيز ثقافة القراءة والاطلاع لديهم والتخفيف من معاناتهم، وتوفير وسائل ترفيهية ومعرفية تساعدهم على مواجهة الظروف الصعبة التى يمرون بها، وتطمح المبادرة إلى الانتقال من مرحلة دعم الأطفال من خلال توفير الكتب، إلى مرحلة دعمهم عاطفياً ونفسياً عن طريق العلاج بالقراءة، الذى يُسخّر القراءة فى منهج علاجى بهدف علاج المرضى الذين يعانون اضطرابات نفسية أو عقلية.
 
وتعمل الورش على تدريب المشاركين على علاج الأطفال واليافعين، خصوصاً المحرومين الذين يعانون عاطفياً ونفسياً من الظروف القاسية بسبب الاضطرابات الاجتماعية، والحروب، والنزوح، واللجوء.
 
تمثل هذه المبادرات الإيجابية طريقة حسنة لفهم القيمة الحقيقية للقراءة، وقد تنبه كثيرون فى الغرب إلى قدراتها المختلفة، وفى مجتمعنا العربى أيضا، لا تزال قصيدة الشعر الجميلة تفعل العجائب فى حياة الإنسان، وقراءة قصة قصيرة لطفل تؤثر بشكل كبير على الحالة النفسية له، لكن ينقصنا التنظيم ووضع هذه العملية فى إطار.
 
حتما يملك علماء النفس والاجتماع فى مصر نظريات ومشروعات مكتملة، يمثل العلاج بالقراءة فيها جزءا أساسيا ومحورا مهما، لكنهم لا يجدون الوسائل المناسبة لتنفيذها، فالغالبية العظمى من البيوت المصرية ليس بها كتابا أو مجلة مصورة، كما أن المدارس التى تديرها وزارة التربية والتعليم هى أيضا لا تملك مكتبة، وأعتقد أن حصة المكتبة لم تعد موجودة فى جدول الحصص.
 
وفى الفترة الأخيرة أصبح العنف المفرط أمرا منتشرا فى المجتمع، حتى لدى الأطفال، وأصبحنا نسمع طوال الوقت عن جرائم بشعة، وقبل أن يزداد الحال سوءا علينا أن ندرك أن ذلك حدث لأسباب عديدة منها غياب القراءة، وبالطبع ليس الإنسان هو المدان دائما، فالحياة أصبحت صعبة وقاسية على الجميع حتى أنه لم نعد نرى أمَّا تقرأ قصة قبل النوم للطفل مما يساعده على الاسترخاء والتهيؤ للنوم بأعصاب هادئة، ولم نعد نسمع عن مسابقة فى القراءة، واختفت صورة الطفل الذى يحمل كتابا ويسير.