اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 07:21 م

دندراوى الهوارى

ما أدوات الردع الأمنى لمواجهة البلطجية؟

السبت، 11 فبراير 2017 12:00 م

*«برلمان نايم فى العسل.. وشرطة بتتحجج.. وقوانين فاسدة.. والنتيجة توحش البلطجية»

قامت الدنيا ولم تقعد غضبًا مما جاء فى مقالنا المنشور فى هذه المساحة يوم الأربعاء الماضى، تحت عنوان «ونقول تانى وتالت.. دولة البلطجية أخطر على مصر من دولة الإرهاب!»، وأوضحنا فيه أن جريمة مقتل الشاب الطبيب، محمود بيومى، على يد بلطجية فى مطعم وكافيه شهير فى منطقة النزهة بمصر الجديدة، مساء الأحد الماضى، والتى أثارت غضب الرأى العام، وأدمت القلوب، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وستتكرر مادام هناك تخاذل شديد وغير مبرر أو مفهوم من الدولة، متمثلة فى الأمن العام، الغائب منذ 28 يناير 2011، والمستمر غيابه حتى الآن.

وقلنا فى المقال أيضًا إن الإصرار على بقاء مدير أمن لم يقدم شيئًا فى محافظة قنا على سبيل المثال، وضباط مباحث لا يتحركون إلا بعد وقوع الكوارث والمجازر شبه اليومية فى مدن ومراكز وقرى ونجوع شمال قنا، وحالة الرعب وانتشار السلاح، وتحكم البلطجية على مقدرات الأمور هناك، إنما يثير ملايين علامات التعجب والاستفهام، ويدفع الشرفاء إلى فقدان الثقة التامة فى دولة القانون.
 
ووجدت غضبًا وسيلًا من المكالمات الهاتفية، عاتبة لما تناولته فى المقال، رغم أن ما سردته من وقائع تعد قطرة ماء فى محيط، وهناك وقائع يندى لها الجبين بالوثائق والمستندات، تؤكد سيطرة دولة البلطجية على الأوضاع فى المحافظات المختلفة، تحت سمع وبصر ضباط وأمناء الشرطة العاملين فى المباحث.
 
لكن الذى لفت انتباهى فى المكالمات «العتابية» أن رجال الأمن يسوقون مبررات مختلفة عن سر سيطرة البلطجية وأعمال البلطجة فى الشارع، أبرزها عجز القوانين والتشريعات فى المواجهة، وأن البرلمان لم يتحرك حتى الآن فى سن التشريعات القوية التى تمكن رجال الأمن من المواجهة والتصدى للبلطجية بكل قوة.
 
وبرر عدد كبير من رجال الأمن قدرة اللواء حبيب العادلى، وزير الداخلية قبل الثورة، على التصدى القوى والناجع للبلطجية والإرهابيين، بأنه كان يمتلك قوانين رادعة، مكنته من السيطرة وفرض نفوذ الدولة وهيبتها على الأرض، أبرزها «قانون الطوارئ»، الذى كان يستخدم ضد عتاة المجرمين.
 
نعم، هناك عدالة «مكسحة»، ومصابة بشلل رباعى، ولا توجد قوانين رادعة وقوية لمواجهة البلطجية وعتاة المجرمين، فالبلطجى الذى يسطو على ممتلكات الغير، ويهدد بالقتل، ويتحرش بالشرفاء ويبتزهم، عند القبض عليه وإحالته للنيابة، يتم الإفراج عنه دون توجيه أى اتهامات، ويخرج من سراى النيابة أكثر تضخمًا وشراسة، ويزيد من عمليات البلطجة، لأنه لا يوجد رادع قوى يتصدى له.
 
هناك قاعدة مهمة وجوهرية، مفادها: «من أمن العقاب أساء الأدب»، والبلطجية أمنوا العقاب والردع، فأساءوا الأدب، وأصبحوا دولة داخل الدولة، يقتلون ويسحلون ويغتصبون الأعراض والممتلكات والأراضى، ويهددون الدولة ذاتها بالويل والثبور وعظائم الأمور، بل واقع الأمر أكد- بما لا يدع مجالًا لأى شك- أن البلطجية وراء كل المصائب، وفى مقدمتها دعمهم للجماعات المتطرفة والإرهابية والحركات الفوضوية!
 
إذن عمليات مواجهة دولة البلطجية تفرقت دماؤها بين القبائل، قبيلة البرلمان المستكين الصامت أمام ما يحدث من قتل واغتصاب، ولم يبادر بإيجاد تشريعات رادعة وقوية تقف فى مواجهة المروعين لأمن المواطنين الأبرياء وأمانهم، وقبيلة القضاء الذى يقف صامتًا حيال قوانين متكلسة، وعفّى عليها الزمن، وأضرارها أكثر من نفعها، وقبيلة الشرطة التى تبرر بأنه ليست لديها أدوات رادعة، وأن القانون يغل أيديها بقوة، ولا تستطيع كبح جماح البلطجية.
 
إذن هناك خطر حقيقى على أرواح وأموال وممتلكات وأعراض المواطنين، نظرًا لقصور التشريعات، وعدم قدرة القوانين على الردع، ووقوف الشرطة عاجزة مغلولة يدها، وبرلمان لا حس له ولا خبر، وجوده والعدم سواء.
 
ولك الله يا مصر..!