اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 05:22 ص

وائل السمرى

الحب دار الأمان

الجمعة، 10 فبراير 2017 08:15 ص

قبلة دافئة تسكن القصيدة فى قلب الحبيبة
كابتسامة الرضا يضىء بيت الشعر على شفاه الحبيب
فى الحب يلتقى الحبيبان والشعر ثالثهما وملاكهما الحارس، إن لم يدركه اللسان فاضت به العيون، وامتلأت به الشرايين، وارتعشت بفعله اليدان، وفى كل عام يأتى يوم 14 فبراير الذى نحتفل فيه بعيد الحب، فتكتسى الدنيا بالورود، وينتشر العشاق فى أرض الله الواسعة بلا حدود، وكأن مناديا ينادى فى السماء: أيها العشاق هذا يوم الحب، فأحبوا، من بوابتى الملكية ادخلوا، اثنين اثنين، هذه مأدبتى التى تتسع للجميع.
 
نظرة إثر نظرة، والقلوب تفيض، دمعة إثر دمعة والجوارح تنتفض، هو الحب إذن ولا شىء غيره، هو الدرب الذى يعبر من خلاله العشاق إلى فضاء الحياة بمعناها الأكمل والأجمل، هنا لا وجود للحسابات 1 + 1 = 1 فما الحب إلا التماهى فى الحبيب، هنا تلغى الخرائط والحدود والمحظورات، هنا جنة لا مثيل لها، والعقاب الوحيد هو الحرمان من الحب.
 
الحب هو المسافر والطريق، هو البعيد وإن كان قريبا، هو المشغول بالفتنة والشاغل للقلب، هو القاسى والحانى، هو الرؤوف والجبار، هو المنعم والمانع، كل الأشياء تتجمع بين يديه، قلوب العاشقين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرون، تطوف القلوب حول الحب فلا تدرك بدايته ولا منتهاه، رحلة الحب قاسية وممتعة، لا سلطان على العاشقين إلاه، ولا يشد الرحال إلا له.
 
وإذا استعرت نار الحب وتأجج حريقه ترى فى أحوال المحب علامات تكاد تشبه الجنون، فتجده لا يهدأ على حال، ينبسط بلا سبب وينقبض بلا علة، يقبل على الطعام أو يمتنع عنه، يميل إلى الوحدة ويأنس بالانفراد، يشبك ليله بنهاره، ودموع شوقه لا تفارقه.
 
بعد أيام سيأتينا عيد الحب، فلنجعله يوما ننسى فيه ما نعانى منه بقية العام، لنرتاح من حروبنا، وضجيجنا، لنأنس بأنفسنا وبأحبائنا، ليتفرغ كل عاشق لمعشوقه، وليؤدى كل منا واجبه تجاه من يحب، ومن لم يجد ما يحبه فليخترعه، فالحب فى الأرض كما يقول نزار قبانى «بعض من تخيلنا لو لم نجده عليها لاخترعناه» يتساوى فى هذا حب الأم لأطفالها، والحبيب لحبيبته، والولد لأبيه، والجار لجاره، والمواطن لوطنه، ولو فتشنا فى صفحات التاريخ سنعرف أن الحب هو المفتاح السحرى لمن يدخلون إليها، كل على قدر حبه، من أحب بيته فهو آمن، ومن أحب وطنه فهو آمن، ومن أحب حبه فهو آمن.
 
نشرت هذا المقال فى فبراير 2009 وأعيد نشره اليوم بمناسبة اقتراب عيد الحب.
كل حب وأنتم بخير