اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 09:23 م

أحمد إبراهيم الشريف

فى انتظار الحرب القادمة بـ«الخيول»

الأربعاء، 06 ديسمبر 2017 06:00 م

حكى لى أخى أنه بعد ثورة يناير 2011 كان فى القرية فى الصعيد يجلس مع بعض الرجال والشباب يتحدثون فيما جرى وسيجرى فى مصر ومستقبلها، عندما مر بهم شاب يعرفهم ويعرفونه، يطلق لحيته الخفيفة ويركب حصانا، كان قد اشتراه حديثا، وعندما سألوه عن حاجته لشرائه، فالناس فى هذا الزمن يشترون سيارات لا خيول ولا جمال، قال لهم ببساطة: «لأن الحرب القادمة ستكون على ظهور الجياد».
 
هذه الحكاية لا تغيب عنى أبدا، لأنها ليست مزحة ولا كلمة مرت والسلام، لكنها فكرة يؤمن بها الكثيرون، معتمدينفيها على الحكايات التاريخية فى التراث الإسلامى التى تتحدث عن نهاية العالم، والتى مفادها «أن العالم سوف ينتهى وأن حربه الأخيرة سوف تكون بالسيوف والخيول»، وفى ظنى أننا لو قمنا باستطلاع عالمى موسع عن إمكانية عودة الديناصورات مرة أخرى إلى الأرض، فسوف نفاجأ بأن العرب هم الأكثر توقعا لعودتها.
 
ولعل ما يحدث فى عالمنا العربى حاليا يؤكد سيطرة مثل هذه الأفكار، لا أقصد نهاية العالم أو عودة الديناصورات، لكن أقصد العودة للماضى السحيق، وأعتقد أن العرب هم الأكثر إيمانا بمقولة الحتمية التاريخية، وبأن الأحداث تعيد نفسها وتستنسخ ذاتها، وأنه لا جديد تحت هذه الشمس، وأن كل شىء تغير إلا نحن فلا نزال نردد الأغنية نفسها والنشيد ذاته.
 
مع العرب كل شىء معد سلفا، ومرتب بطريقة واضحة، فمنذ قديم والصراع والقبلية هما سيدا الموقف والمتحكمان فى صناعة الزعامة ومستقبلها فى هذا الجزء من الأرض، لا العلم استطاع أن يركن إلينا ولا المنطق تمكن أن يقود أى فترة زمنية فى حياتنا، يذهب العالم ويجىء بأفكار جديدة فى الاقتصاد والسياسة ونظل نحن نتصارع سياسيا ونستهلك اقتصاديا، لا نأخذ بأيدينا لنجاة ولا نبصر شاطئا قريبا، بل نسير لنسقط فى هوة واضحة أمامنا لا تخطئها عين.
 
بالطبع حزين على واقعنا العربى الذى لو توقفنا لرصد أزماته فلن نستطيع، ففى كل دولة مأساة، وفى كل بلد أزمة، لا يبدو أنها ستنتهى قريبا، ولدينا جامعة عربية لا تملك شيئا تقدمه لأحد ولا تعرف سوى الإدانة اللفظية والاجتماعات المطولة التى لا تقدم جديدا ولا تحل مشكلات.
 
أما علاقتنا بالعالم فهى «لا شىء»، لسنا نملك الندية التى تجعلنا نجلس حقيقة فى مواجهة الآخرين ونملى شروطنا عليهم كما يفعلون هم معنا ويرغموننا على شروط ظالمة، كما أن المأساة تكمن فى أن الدول الغربية تعرف أشخاصا بعينهم، وترى أن مصالحها معهم، لكنها لا تعرف شعوبا، ولا تقيم وزنا للناس الذين يعيشون فى هذه الأرض.
 
مأساة العرب أنهم لا يؤمنون بأن العالم يسير للأمام، ولا يتخيلون أنهم فى لحظة الحنين الجارف التى تجتاحهم إلى الحروب القديمة وإلى معركة حطين وسقوط بلاد فارس وعبورهم المقدس إلى أندلسهم، سوف تسقط قنبلة حديثة الصنع والتأثير على رؤوسهم تقضى على جميع أحلامهم القديمة والجديدة.