اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 11:45 ص

محمد الدسوقى رشدى

العرائس الأربعة فى مسرحية شفيق والإخوان وانتخابات الرئاسة

الإثنين، 04 ديسمبر 2017 03:23 م

  كيف بدأ حازم عبدالعظيم جس نبض شفيق فى إبريل 2017 وتسريب أخبار ترشحه عبر قنوات الجزيرة والشرق؟ وكيف لعب أيمن نور دور الوسيط بين الإخوان ورئيس الوزراء الأسبق؟ وكيف فشل سفر ممدوح حمزة إلى فرنسا لتنظيم استقبال بطولى للفريق شفيق هناك؟

 

اللعبة كبيرة، والعرائس على المسرح تبدو جميلة الشكل، ولسانها يتحدث عن الحرية والديمقراطية، بينما تبدو الخيوط التى تحركها واضحة، ومن بعيد تظهر يد من يسوق خطواتهم على المسرح بهدف واحد ووحيد هو إرباك الدولة المصرية، تشكيك المواطن المصرى فى قدراته وفى مستقبله وفى مؤسساته الوطنية.

 

العرائس على خشبة المسرح يؤدون أدوارهم فى رواية كل هدفها تصدير صورة لمصر فى الخارج بأنها دولة تعانى من الإرهاب ومن حالة شقاق سياسى، هم يريدون لمصر أن تعود للمربع صفر، يكتبون السيناريوهات ويحركون العرائس تحت عنوان «أبناء ولكن»، لعبة مختلفة تصنع حالة من التعصب والشقاق السياسيى فى وطن يحتاج إلى جبهة داخلية على قلب رجل واحد.
 
 
هم يريدون تقسيمها على هذا النحو، أبناء لمبارك يدافعون عنه حتى ولو كان السبيل إلى ذلك طعن الدولة نفسها والتشكيك فى إنجازاتها وإحباط همم رجالها، وأبناء لشفيق متعصبون ينشرون فكرة الاضطهاد السياسى والخوف، وأبناء للإخوان يتلاعبون على كل الأحبال ويستخدمون أى طامع فى السلطة لإضفاء شعور بعدم الاستقرار السياسى، وأبناء للثورة يطعنون فى الكل ترنحا من أثر السكر بذكريات أيام مضت، هم باختصار يقسمون أبناء مصر، ثم يتركون مصر نفسها بلا أبناء يدافعون عنها، أو ينظرون نحو مستقبلها، هم مشغولون بنصرة أصنامهم التى صنعت على عجل فى سنوات الفوضى وبعد الثورة وسنوات السكون ما قبل الثورة.
 
 
فى مسألة أحمد شفيق، تبدو اللعبة أكبر من فكرة الترشح للانتخابات أو الظهور على قناة الجزيرة، أو الحصول على دعم الإخوان، أو إعادة تدوير أحمد شفيق وتصديره مرة أخرى للمشهد السياسى بعد سنوات من الفشل والأخطاء والاختفاء، نظرة واحدة للكواليس تخبرك بأن الخط الدرامى فى مسألة أحمد شفيق أكثر تعقيدا مما يبدو عليه.
 
 
 
من حق شفيق وغيره الترشح للانتخابات الرئاسية، طبقا لما يكفله الدستور من حق لكل المواطنين الذين تنطبق عليهم الشروط القانونية اللازمة لنيل هذا الحق، لا خلاف على ذلك، ولا جدال فيه، ولكن السنوات الماضية علمتنا أن دراسة الصورة كاملة أفضل بكثير من التوهان فى تفاصيل هامشية.
 
 
الفريق أحمد شفيق اختار قناة الجزيرة الإخوانية القطرية التى تعلن هدفا صريحا وواضحا هو تدمير مصر لكى تكون منبره فى الإعلان عن ترشحه للرئاسة فى انتخابات 2018 وأيضا اختار أن يطعن دولة الإمارات التى أحسنت ضيافته فى ظهرها حينما خرج من منبر قطرى يعلن للعالم أن الإمارات تمنعه من السفر، وبالتالى كان مقبولا جدا أن تعلن الإمارات غضبها من نكران الجميل، وتخبر شفيق بأنه ضيف لم يعد مرحبا به على الأراضى الإماراتية.
 
 
شفيق كان يخطط للسفر إلى فرنسا كما قال هو من أجل بدء جولة بين أبناء الجاليات المصرية فى أوروبا ترويجا لترشيحه الانتخابى، وهى بداية غريبة على شخص يريد أن يرشح نفسه لرئاسة مصر ويختار أرضا غير مصرية لإعلان ذلك، تلك ليست المشكلة، ما تم الإعلان عنه من قبل رئيس الجالية المصرية فى فرنسا صالح فرهود هو المشكلة الكبرى لشفيق بعد الإعلان عنه كضيف غير مرغوب فيه من الجالية المصرية فى فرنسا وقال فرهود نصا: «بأمارة إيه نقابل واحد جاى بالباراشوت؟، غالبية أفراد الجالية رافضين لقاء الفريق أحمد شفيق».
 
 
شفيق ومن معه يفهمون أن هذا الرد يمثل فضيحة سياسية إن سافر إلى فرنسا، شفيق كان يريد استقبالا أسطوريا من أبناء الجالية المصرية ومن يتم تجهيزهم من عناصر الإخوان هناك، ولكن رد الجالية المصرية برفض لقائه، يعنى أن كارثة قد تحدث هناك، إما بسبب قلة أعداد الحضور أو مقاطعتهم لقاءه أو الهجوم عليه، لذا كان السيناريو الثانى وهو العودة إلى القاهرة لأن وجوده فى الإمارات أصبح مستحيلا، وعاد شفيق، ودخل أرض مصر بشكل طبيعى ليس مقبوضا عليه كما روجت وسائل الإعلام الأجنبية والآلة الإعلامية الإخوانية، التى ملأت الدنيا ضجيجا بأخبار مغلوطة حول القبض على شفيق لإيهام العالم كله بأن مصر تلقى القبض على شخص لمجرد إعلانه الترشح للرئاسة، ولم يفلح هذا المخطط بسبب طبيعة استقبال شفيق فى مطار القاهرة.
 
 
حتى هنا تبدو الأمور واضحة لمن يتابعون تحركات العرائس على خشبة المسرح، ولكن تبقى الخيوط المحركة للعرائس ومن يحركها قصة أكبر تحتاج إلى إعادة قراءة وتركيز، لتفكيك رموز مسرحية شفيق والإخوان وانتخابات الرئاسة، وفصل سم القضية عن عسلها.
 
 
عاش المصريون سنوات ما بعد الثورة، بعقولهم وقلوبهم، اختبروا الكثير من الأشياء، أحسنوا الظن فى بعض الرموز السياسية وكشفت لهم الأيام أن حسن النوايا وحده لا يكفى، وأن العالم لم يعد مكانا تحدث فيه الأشياء بالصدفة، لذا تبدو العودة ضرورية إلى شهر إبريل 2017 لإدراك خطورة ما يدور فى قصة شفيق والإخوان وانتخابات الرئاسة.
 
 
على مسرح هذه القصة ظهرت أول عروسة لتؤدى دورها، العروسة تحمل اسم حازم عبدالعظيم، ناشط سياسى متربص دوما فى انتظار أى فرصة للحصول على جزء من أى تورتة حتى ولو كان ثمنها جسد الوطن نفسه، فى إبريل 2017 بدأ حازم عبدالعظيم يكتب وينشر ويجس النبض بتغريدات على موقع تويتر حول ترشح الفريق أحمد شفيق لانتخابات الرئاسة.
 
حازم الناشط التويترى المشهور عنه فى السنوات الماضية مهاجمة الفريق أحمد شفيق ووصفه بالفاسد القاتل، تحول فجأة وبدأ يمدح فى شفيق ويصفه بطاهر اليد وصاحب أمل إنقاذ مصر، كانت مهمة حازم واضحة، إعادة شفيق للصورة مرة أخرى وطرح مسألة ترشحه كبالونة اختبار.
 
 
فى 18 مايو 2017 حدث تطور درامى أعلن من خلاله حازم عبدالعظيم عن زيارته للفريق أحمد شفيق فى الإمارات، ويشرح تفاصيل هذه الزيارة ويركز كثيرا على استعداد شفيق للعودة إلى القاهرة لاستكمال مسيرته السياسية.
 
 
فى شهر يوليو يعود حازم عبدالعظيم للمسرح مرة أخرى ويعلن عبر قناة الشرق الإخوانية التى يملكها ويديرها أيمن نور، عن ترشح أحمد شفيق للرئاسة ويروج لأنه صاحب الفرصة الكبرى، ظهور أيمن نور بقناته كان إعلانا غير مباشر بدخول الإخوان فى اللعبة، وما حدث بعد حوالى 60 يوما من هذه المداخلة الهاتفية يؤكد ذلك.
 
 
تطور درامى آخر يحدث فى منتصف شهر سبتمبر تقريبا، بإعلان تشكيل جبهة جديدة تبحث عن مرشح للانتخابات الرئاسية فى 2018، يقود هذه الجبهة ممدوح حمزة ويخدمه حازم عبدالعظيم، الجبهة تحمل اسم «جبهة التضامن للتغيير»، وكأنهم يؤكدون أنها محاولة لاستنساخ تجارب ماضية فاشلة بنفس الوجوه والأسماء والفلسفة، وبالتالى ما حدث فى جبهات الماضى حدث فى جبهة ممدوح حمزة وحازم عبدالعظيم، بدأت الخلافات تظهر على السطح بسبب الصراع على اسم المرشح للرئاسة، والمصالحة مع الإخوان.
 
 
خلاف واضح بين أطراف داخل الجبهة تؤيد ترشيح أحمد شفيق للرئاسة وإعلان مصالحة مع الإخوان لضمان دعمهم، وأطراف أخرى تتحدث عن إمكانية ترشيح هشام جنينة وتأجيل فكرة التصالح مع الإخوان تفاديا لغضب الرأى العام.
 
ما يحدث الآن يؤكد أن هذه الجبهة إما انقسمت على نفسها، أو انتصر التيار المؤيد لترشيح شفيق والمصالحة مع الإخوان مقابل دعمهم لشفيق، وهو ما ظهر واضحا فى شهر أكتوبر، حينما عاد حازم عبدالعظيم عبر قناة الجزيرة القطرية يوم 27 أكتوبر ليعلن تفاصيل اتصاله مع الفريق أحمد شفيق وقراره بخوض الانتخابات الرئاسية فى 2018.
 
 
فى نهاية نوفمبر وتحديدا 29 نوفمبر ظهر شفيق، وأعلن فى بيان رسمى من أبو ظبى ترشحه للرئاسة، واختار منصة الجزيرة الإخوانية كى تكون منبره الرسمى للإعلان عن هذا الخبر، وهنا عاد أيمن نور ومن معه من قيادات ومذيعين الإخوان للظهور على مسرح اللعبة بدعم كامل لشفيق، واستغلال خطوات شفيق للضرب فى مؤسسات الدولة المصرية، دون أن يتخذ الفريق شفيق موقفا واضحا فى رفض أو التحفظ على هذا الدعم الإخوانى.
 
 
الصورة لم تكتمل بعد، ما زال فى اللعبة الشيطانية بقية، يمكنها أن تتضح أكثر بالعودة إلى 15 نوفمبر الماضى حينما تم الإعلان عن سفر ممدوح حمزة إلى باريس، ووقتها تخيل البعض أن الأمر له علاقة بقضية الفساد التى تم كشفها لاحقا فى مكتبه، ولكن يبدو غرض السفر المفاجئ هذا واضحا وهو ترتيب وتنظيم أجواء إعلان شفيق ترشحه من قلب فرنسا عبر تنسيق كامل مع أيمن نور وحشد ذيول الإخوان هناك لإظهار شفيق فى صورة احتفالية به، احتفاء يوهم الناس بأنه مطلوب ومرغوب، ولكن يبدو أن الخلافات داخل جبهة ممدوح حمزة ودخول أيمن والإخوان على الخط بقوة، وفضح القصة بين أبناء الجالية المصرية فى فرنسا دفع شفيق للتعجيل بإعلان ترشحه من الإمارات.
 
 
- بالبلدى كده، هى دى اللعبة باختصار بالتواريخ والأرقام، لعبة تحالف شياطين ضد مصر، مش مسألة انتخابات ولا ديمقراطية ولا حرية، مجموعة من البشر كان كل واحد فيهم بيوصف التانى أنه حرامى وفاسد وقاتل وظالم، قرروا فجأة عقد تحالف شيطانى بلعبة بدأت من شهر إبريل، حازم يمهد الطريق لترشيح شفيق، يعود به للأضواء، حازم بيسافر يقابل شفيق، حازم بيدخل على قناة الشرق اللى هى بتاعة أيمن نور يعلن ترشح شفيق ويشجعه فى لعبة جس نبض، حازم وممدوح حمزة بيعملوا جبهة، ويرشحوا شفيق ويحصل خلاف على الاسم مع ناس تانية فى الجبهة، فجأة أحمد شفيق يقرر إعلان ترشحه من الإمارات فى نهاية نوفمبر بخلاف ما كان متوقعا أن إعلان الترشح يكون فى أول ديسمبر من فرنسا.. هنا بقى يظهر أيمن نور زى ما مهد مع حازم عبر قناته عودة شفيق، بالدور الثانى وهو دعم شفيق وتكوين جسر لكى يكون همزة وصل مع الإخوان، ليقع رئيس الوزراء فريسة فى أسوأ فخ لاستغلاله كى يكون أداة يتلاعب بها الإخوان لإرباك المشهد فى مصر.