اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 07:06 ص

وائل السمرى

مملكة سماعى للموسيقى الفاضلة

الأحد، 17 ديسمبر 2017 03:00 م

لو كنت مكان الكاتب الصحفى «حلمى النمنم» لرشحت هذا المنتدى العظيم لجائزة الدولة التقديرية، فالمجهود الذى يبذله منتدى سماعى للطرب الأصيل فى حفظ الموسيقى العربية يستحق بلا شك كل التحية والتقدير والتحفيز والدعم، وفى الحقيقة فإنى من واقع فهمى لعملية «الثقافة» أرى أنه من واجب الوزارة الآن أن تنشط فى دعم الأنشطة الأهلية الراقية، التى لا تهدف إلى شىء سوى الحب، حبها لوطنها الأكبر، حبها لتراثها العريق، حبها للسعى وراء الأصيل، حريصة على «التأصيل».
 
فى هذا المنتدى يلتقى جميع عشاق الموسيقى العربية من كل مكان، يتبادلون المعلومات، ينشرون أندر التسجيلات، يبحثون بكل ما أوتوا من قوة عن الحقائق الغائبة عن تاريخنا الموسيقى- وما أكثرها- يدعمون بعضهم البعض، ويأخذون بيد كل هاو إلى شاطئ التخصص، يحللون أعظم الأغنيات حتى يتعرف الهواة على أسرار الموسيقى العربية ودرجات ملحنيها العظام، فيه تجد مئات التسجيلات النادرة للجلسات الخاصة التى حضرها أشهر الموسيقيين وأعظمهم فتسمع ما لم تكن لتسمعه بدونه، يجمع حفلات سيدة الغناء العربى «أم كلثوم» واحدة بعد واحدة، فيزداد ولهك بـ«كوكب الشرق» حينما ترى رأى العين عبقريتها فى الارتجال الموسيقى، ويجمع ما فقد من تاريخ نهضة الموسيقى العربية فتكتمل صورة العبقرية التى وصلت إلى ذروتها على يد سيد درويش ومن بعده زكريا أحمد والقصبجى ومحمد عبدالوهاب ورياض السنباطى وفريد الأطرش.
 
يسهم هذا المنتدى «الجاد» الذى لا يسمح إلا بـ«الجاد» فى زيادة المحتوى الخاص بالموسيقى العربية على شبكة الإنترنت، وبذلك ليسد بهذا الوجود العبقرى فراغا كبيرا تركته وزارة الثقافة ووزارة الإعلام برغم اقتدارها على شغله، يلتقى عشاق الموسيقى من كل مكان فى هذا المنتدى، فيتجمعون بعد شتات، ويلتقون بعد اغتراب، وينشرون ما لديهم من حفلات خاصة أو تسجيلات شخصية بعدما كانت حبيسة الجدران، بالإضافة إلى إتاحة ما تيسر من الدراسات المتخصصة التى تأخذ بيد المبتدئين ليشرعوا فى فهم الموسيقى العربية التى تعد من أضخم وأهم إنجازات هذا الوطن الكبير، ليس فى جانبها المصرى فحسب وإنما فى العديد من جوانبها الإقليمية، وعبر ما يقرب من 13 عاما استمر هذا المنتدى العظيم بجهود ذاتية فى بث البهجة والمتعة والمعرفة إلى الناس، ومن حين لآخر ينشر هذا المنتدى إعلانا لأعضائه فحسب، طالبا منهم الدعم فى إيجار السيرفرات التى تحمل كل هذه الكنوز، فلماذا لا تتكفل وزارة الثقافة بإيجار هذه السيرفرات لتسهم هى الأخرى فى الحفاظ على تاريخ مصر وتراثها؟