اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 06:14 م

كريم عبد السلام

لماذا أصدر ترامب قراره بشأن القدس؟

الخميس، 14 ديسمبر 2017 03:00 م

لابد أن نفهم لماذا أصدر الرئيس الأمريكى ترامب قراره بالاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها فى هذا التوقيت، ألأنه حقا مدين بفواتير للوبى اليهودى الذى أسهم فى إنجاحه بالانتخابات؟ ومنذ متى يلتزم الرؤساء الأمريكيون بوعودهم الانتخابية، أم لأنه ينتمى إلى طائفة المسيحيين اليمينيين أو المسيحيين الصهاينة؟ أم لأن هناك أسبابا سياسية أخرى وراء قراره؟
 
الثابت، أن جاريد كوشنير صهر ترامب يدير مفاوضات بين مختلف أطراف عملية السلام منذ أشهر ولديه تصور لحل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، وإن كان هذا التصور ينحاز بشكل سافر لصالح تل أبيب، وكالعادة مع المفاوض الإسرائيلى يسعى إلى وضع العقبات والألغام فى طريق أى مفاوضات للحل النهائى للقضية الفلسطينية، لأنه لا يريد دولة فلسطينية وفق القرارات الأممية الصادرة من عام 1947 وحتى الآن، وحتى يقبل بمبدأ المفاوضات أصلا لابد وأن يحصل على رشوة مقنعة من وجهة نظره.
 
والثابت أيضا، أن إدارة ترامب تنوى طرح مبادرة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال الشهر المقبل، وترامب يسعى لتحقيق ما فشل فيه الرؤساء الأمريكيون الذين سبقوه، بأن يدعو لجولة مفاوضات جديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن تتمخض المفاوضات عن حل نهائى وعن دولتين فلسطينية وإسرائيلية، وأن يعلن انتهاء الصراع وإحلال السلام.
 
لكن المفاوض الإسرائيلى كالعادة هو من يدير المفاوضات ويحاول أن يحصل على أكبر قدر من المكاسب وأن يملى على الفلسطينيين شروط إذعان مثل إسقاط حق العودة، والاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، والاعتراف بالقدس أيضا عاصمة لإسرائيل، ومن هنا جرى التحضير فى الأروقة الأمريكية الإسرائيلية لإرهاب الفلسطينيين بضياع كل فرص السلام ومعها ضياع الأراضى المحتلة، من خلال إعلان ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، حتى إذا دعت الإدارة الأمريكية لجولة مفاوضات جديدة تحت شعار الحل النهائى وإقامة دولة فلسطينية، وجدت المفاوض الفلسطينى لينا مهرولا قابلا بما لم يقبل به ياسر عرفات من قبل.
 
الإسرائيليون والأمريكيون فى المفاوضات المرتقبة سيطرحون على الفلسطينيين دويلة منزوعة السيادة والأمن والسيطرة، فهم كانوا يحلمون بتمرير مشروع دولة غزة العريش أو دولة الأردن الفلسطينية، وعندما فشل هذا الحلم الصهيونى، لم يعد أمامهم إلا إرهاب المفاوض الفلسطينى وإجباره على الحل الإسرائيلى الأخير، والذى يقضى بضم تجمعات المستوطنات الكبرى فى الضفة الغربية لإسرائيل ومنح الفلسطينيين مساحات قاحلة بديلة عنها فى صحراء النقب، على أن يكون التواصل بين غزة والضفة من خلال أنفاق وجسور وأن تحاط الدويلة الفلسطينية بحسب المفاوضات بأسوار تمنع التواصل مع محيطها الإسرائيلى على أن يكون لها مطاران فى رام الله وغزة وميناء فى غزة.
 
والسؤال الآن: هل يقبل الفلسطينيون بالدويلة المخرمة مثل الجبن الفنلندى؟ هل يقبلون بالدويلة منزوعة الأمن والسيادة؟ وهل يقبلون بإسقاط حق العودة؟ وقبل ذلك وبعده، هل سيذهبون للمفاوضات المقبلة وهم مهزومون بإرهاب قرار ترامب حول القدس؟