اغلق القائمة

الخميس 2018-11-222017

القاهره 12:38 م

كريم عبد السلام

وقاحة نتنياهو

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017 03:00 م

نعم، ليس بعد احتلال أراضى الغير ذنب، وليس بعد القتل واغتصاب الحقوق جريمة، ولذا يتصور اللصان نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل المحتلة ووزير دفاعة ليبرمان، أن كلمة ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس تعنى صك ملكية للمدينة المقدسة وللأراضى الفلسطينية المحتلة، كما يتصور اللصان الصهيونيان أن الفلسطينيين أصحاب الأرض هم جزء من الملكية التى منحها لهم كونجرس واشنطن وساكن البيت الأبيض، فهما يتصرفان ويخاطبان العالم من هذا المنطلق المشوه ويتعجبان أن دول العالم ترفض وتدين ما نطق به ترامب وما وقع عليه ومازالت على رأيها بأن سلطة تل أبيب سلطة احتلال..
 
نتنياهو بصفاقة شديدة وصلف مصدره ترسانة الأسلحة الأمريكية اعترض على الدول الأوروبية، التى فزعت من الخطوة الأحادية التى أقدم عليها ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، فقد وصلت به الشيزوفرينيا السياسية إلى إنكار واقع أنه سلطة احتلال وأن الفلسطينيين هم أصحاب الحق والأرض كما تشهد بذلك مشاركاتهم فى الفعاليات الدولية قبل عام 1948 وكذا القرارات الأممية الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ووصف اعتراض الدول الأوروبية على الشرعنة الأمريكية للاحتلال بأنه نفاق.
 
أى نفاق هذا الذى تتحدث عنه يا سيد نتنياهو، أيختلف عما ترتكبه من جرائم يومية بحق الشعب الفلسطينى؟ أيختلف عن اقتطاع جزء جديد من أراضى الفلسطينيين فى الضفة الغربية بدعوى المنفعة العامة للدولة ثم إقامة المستوطنات عليها؟ أيختلف عن جريمة القتل والسجن والاعتقال بدون سبب يوميا للشباب والشابات فى مدن الاحتلال؟ أيختلف عن المحاولات المستميتة لتغيير ملامح وسمات القدس القديمة وإحاطتها بحزام من المستوطنات المتنامية وإدراج المتاهة الجديدة فيما يسمى بلدية القدس؟
 
النفاق والصفاقة يا سيد نتنياهو، هو ما تحاول أن تقوم به من حملة علاقات عامة فى أوروبا للترويج لقرار ترامب ودعمه بقرارات مماثلة لبعض دول الاتحاد الأوروبى، ومالقاؤك بالرئيس الفرنسى ماكرون والسعى للقاء وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبى فى بروكسل إلا نوع من النفاق والتحايل الذى تعرفه وتجيده وتكتب عنه منذ أن أطلقت أكاذيبك الأولى فى كتابك العنصرى «مكان تحت الشمس».
 
ولعلك يا سيد نتنياهو قد وجدت الرد السريع على نفاقك وصفاقتك فى اللقاءات التى أجريتها مع الرئيس الفرنسى أو مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبى، فقد أحرجك ماكرون على الهواء مباشرة وأعلن رفضه وانتقاده للقرار الأحمق، الذى اتخذه ترامب كما أكد على حقوق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقا للقرارات الدولية، والأمر نفسه حدث مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبى الذين لن يخرجوا عن الشرعية الدولية، التى تصفك بأنك مسؤول سلطة الاحتلال وتصف الفلسطينيين بأصحاب الحق والأرض، ولعلك الآن يا سيد نتنياهو بعد رحلتك الفاشلة لأوروبا تكون قد توصلت إلى معنى مخالف لمفهوم النفاق!