اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 06:26 ص

أحمد إبراهيم الشريف

للمرة المليون.. العرب يؤكدون: نحن ظاهرة صوتية

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017 08:00 م

عندما صدر كتاب «العرب ظاهرة صوتية» للمفكر العربى عبدالقصيبى لم يعرف المثقفون والسياسيون العرب كيف يتعاملون مع هذا الكتاب الذى يفضحهم بشكل كامل، ولنا هنا أن نتأمل بعض مقولات الكتاب المهم.
 
«إن العرب ليظلوا يتحدثون بضجيج وادعاء عن أمجادهم وانتصاراتهم الخطابية حتى ليذهبوا يحسبون أن ما قالوه قد فعلوه، وأنه لم يبق شىء عظيم أو جيد لم يفعلوه لكى يفعلوه».
«العربى دائما لا يفخر أو يجدد تقواه وإيمانه وتدينه إلا الكوارث والهزائم والفضائح والهوان، إنه لا يتذكر الله إلا مهزوما مفضوحا مهانا مذعورا».
 
«إن من أعظم ما تعنيه اللغة لدينا أن تتحول إلى جيوش حراسة لتمنعنا من أن نفهم أو نفكر أو نرى أو نحاور أو نحاسب أو حتى نتكلم أو نحتج أو نغضب أو نتألم أو نئن أو نصرخ مهما تهاوت علينا الآلام».
 
«حقًا.. إن العرب ظاهرة كلامية أو لغوية، قد يكون الصدق أنهم ظاهرة صوتية أو تصويتية، أى أنهم لم يبلغوا طور أن يكونوا ظاهرة كلامية أو لغوية».
 
«العرب ظاهرة صوتية.. نعم، أنه حكم لا يفرضه المنطق أو التفسير للأشياء والتحديق فيها فقط، كما لا تفرضه الأخلاق أو الشهامة أو إرادة العدل أو الصدق فقط، بل وتفرضه أيضًا الشفقة ورفض الوقاحة والهجاء والتحقير والعدوان، إنه حكم يفرضه كل ما فى الإنسان من معان قوية وناقدة ومفسرة، وأيضًا من معانٍ جيدة وصادقة ورحيمة ونبيلة مهذبة.. إنه حكم يفرضه الحب والاحترام للعرب.. ولكن هذه القضية لا تزال تحتاج إلى مزيد من التفسير والإيضاح.
 
«إن الاقتناع بأن العرب ظاهرة صوتية ليس إلا أسلوب من أساليب الدفاع عنهم والرفق بهم، بل والاحترام لهم، أن هذا الاقتناع يعنى الخروج بهم من منطقة المحاكمة والمحاسبة والمساءلة القاسية إلى منطقة الصفح والغفران أو إلى منطقة المسلاة والسخرية الصامتة الحزينة أو السعيدة».
 
«إن العرب لا يعظمون شيئًا مثل تعظيمهم للأذن لأن الأذن هى وحدها المستقبل للفم المصوت، المرحب به، المتعامل معه، إنه لا يوجد صديق أو مستقبل مرحب هاتف للفم غير الأذن أو مثل الأذن».
 
«العرب مصوتون فقط، ومستوياتهم ونماذج تصويتهم هى مستويات ونماذج يتفردون بها هم ومن يساورونهم فى مواهبهم وطاقاتهم وأطوارهم البشرية التكوينية.. إن التفاوت بين مستويات ونماذج تصويت وتصويت فى تفاسيرها يساوى كل الفروق من يبتكرون الحضارات ومن يلعنونها أو يهينونها باستهلاكهم لها.. أما الآخرون فإنهم ليسوا مصوتين فقط. إنهم أيضًا متكلمون أى مفكرون ومخططون وخلاقون.. إن التصويت ليس ظاهرتهم، ولكنه أحد أساليبهم وتفاسيرهم.. إن ظاهرتهم هى إبداع الحضارات والقوة والفكر وتجاوز الطبيعة وفهمها وتفسيرها قراءة فهم وتفسير ومحاكمة وتغيير وبحث عن التخطى والتفوق».
 
وأنا أقول هل لهذا الكلام السابق علاقة بقرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهل لذلك علاقة لما يحدث فى المؤتمر الطارئ للدول العربية.. أعتقد ذلك.