اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 04:28 م

وائل السمرى

إحياء مصر يبدأ من الهيروغليفية

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017 03:00 م

مبتهجا طالعت خبر تنظيم بيت السنارى الأثرى بحى السيدة زينب بالقاهرة التابع لمكتبة الإسكندرية، دورة للشباب من الجنسين لتعليم اللغة المصرية القديمة «الهيروغليفية» بداية من يوم الثلاثاء الموافق 19 ديسمبر 2017، حيث سيقوم بتعليم عاشقى الحضارة المصرية لغة المصريين القدماء، الدكتور ميسرة عبدالله حسين، مدرس بكلية الآثار جامعة القاهرة، وفى متن الخبر تؤكد المكتبة أن الهدف من هذه الدورة هو تمكين الشباب المصرى من الاطلاع على مبادئ اللغة المصرية القديمة وتمكينهم من قراءتها والتدريب على تعبيراتها الصوتية بالأحرف اللاتينية، وطريقة تنظيم العلامات، وذلك وصولًا إلى الكتابات المختصرة، وأنواع الفعل والمصدر والأزمنة، وهو الأمر الذى أراه ضروريا ليس لعشاق اللغة المصرية القديمة من الذين سينتظمون فى دورة «بيت السنارى» ولكن لكل أبناء الشعب المصرى الذين يعيشون مغتربين عن حضارتهم ويتعاملون مع أجدادهم وكأنهم غرباء.
 
ليس لنا الحق فى أن نفخر بحضارة أجدادنا، ولا أن نستفيد منها ثقافيا ومعرفيا وماديا ونحن نجهل عظمة هؤلاء الأجداد الذين أبهروا الجميع فى كل حين لدرجة أن الكثير من الحاقدين ألفوا النظريات المتهاوية التى تزعم أن كائنات فضائية هى التى أسست هذه الحضارة أو أن الجن هم الذين بنوا الأهرامات أو أن سكان قارة أطلانتس الخرافية التى لا يوجد أى دليل مادى أو علمى على وجودها هم الذين أسهموا فى وصولها إلى ما هم فيه من عظمة، ليس لنا الحق فى أن نعيش متغنين بآثارنا الخالدة ونحن نجهل أصحابها ونعيش فى ظلام تام ودائم يعمينا عن اكتشاف كيف كان يفكر آباؤنا الأولون، وما هى اللغة التى كانت أداتهم للإبداع والابتكار.
 
لا شك لدى فى أن اللغة جزء لا يتجرأ من العبقرية، ولست أشك فى أن الماء يتخذ شكل الإناء وأننا نحرم أنفسنا من جزء كبير من عظمة مصر بجهلنا للغتها الأم، تلك اللغة التى أبدع المصريون من خلالها كل ما تراه من آيات الفنون والعمارة والهندسة، والتى كتب بها أول موحد لله فى التاريخ كلماته التى اقتبستها الحضارات والأديان الأخرى، تلك اللغة التى كانت مصدرا من مصادر الوعى العالمى، وأساسا لما أسس عليه اليهود دياناتهم، ولهذا فإنى أرى أن منتهى الظلم ومنتهى التضليل أن يظل أبناؤنا جاهلون بلغتهم التى كانت أول سلم يربط الأرض بالسماء، وأول خيط فى نور العلم إلى العقل البشرى.