اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 01:26 م

وائل السمرى

تعريف الشخصية الأمريكية.. ترامب نموذجا

الإثنين، 11 ديسمبر 2017 06:00 م

فى أمريكا أفضل عقول العالم، علماء، مبدعون، خبراء، فنانون، فيها أيضا أفضل جامعات العالم، وفيها من المتاحف ما يعد من أهم متاحف العالم أيضا، وفيها أكبر اقتصاد فى العالم، وأهم ترسانة أسلحة فى العالم، وهى كما يشاع عنها تماما، من أفضل البلاد على الإطلاق، وهو ما يصيب واحدا مثلى بالحيرة، كيف يكون هذا البلد على هذا الحال من الرقى والتقدم والرقى، وفى ذات الوقت يتصرف كما لو أنه قاطع طريق القرون الوسطى، أو قرصان فى عرض البحر، أو بلطجى فى سوق شعبى.
 
فى الحقيقة لا أنا لا أملك أى تفسير منطقى تجاه هذه الحالة من الازدواجية الغريبة، فلا فائدة من ثقافة لا تنتج وعيا، ولا فائدة من علم لا يهذب الشخصية ويجعل العقل قائدها المنطق منهجها، ولا فائدة من فن لا يرتقى بوعى صاحبه ومتلقيه، فكيف تناقض أمريكا نفسها بهذا الشكل الفج، وكيف يستقيم لدى الواحد نفسه الضدان فى جسد واحد؟ أسئلة كهذه يجب على الواحد أن يضعها أمامه وهو يطالع التصرف الأحمق، الذى لجأ إليه الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» معترفًا بالقدس عاصمة لإسرائيل، مقررا نقل السفارة الأمريكية إلى بلد محتل وفقا لكل المواثيق الدولية، وكل قرارات الأمم المتحدة، وكل الإجماع العالمى؟
 
عقلى يعجز عن تفسير هذه الظاهرة تمامًا، كما يعجز عن فهم الشخصية الأمريكية لدورها فى الحياة والعالم، وهنا أنا لا أطالب الشعب الأمريكى بأن يتحول إلى رسل من السماء ليشيعوا الخير والمحبة بين البشر، فمعروف أن كل شعب لا يبحث إلا عن مصالحه، لكنى فى الحقيقة لم أتخيل أن تصل مدى الفجاجة فى إغماض الحق إلى هذه الدرجة المقيتة، ولا أتصور أن تصدعنا أمريكا بكل هذه المثالية فى أفلامها وفنونها وكل هذه الموضوعية فى جامعاتها وكلياتها ومعاهدها، وكل هذه المبادئية فى خطاباتها ورسائلها إلى العالم، ثم تقوم هى بكل وقاحة بالتجبر على الرأى العام العالمى، معطية للسارق شرعية، وللقاتل صك الغفران، وهو ما يجعلنى أجزم بأن التعريف الجامع المانع للشخصية الأمريكية التى تتخذ من الرئيس المنتخب «دونالد ترامب» نموذجا هو إنها تلك الشخصية التى تنقذ العالم من هوليوود وتدمره من واشنطن.