اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 04:21 ص

محمد الدسوقى رشدى

جرائم الإخوان والسلفيين فى حق القضية الفلسطينية

الأحد، 10 ديسمبر 2017 10:00 ص

يبدو كل شىء مبعثرا، صور مجتزأة، وتصريحات متضربة، وخطاب متناقض هدفه الوحيد إخفاء الحقيقة الجلية فى المسألة الفلسطينية والتحرك الأمريكى الأخير بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس بوصفها عاصمة الكيان الصهيونى.
 
لا حقيقة أوضح من «خيبة» العرب ومسؤوليتهم عن النقطة التى وصلنا إليها الآن وعلقت فيها القضية الفلسطينية فى تلك اللحظة، حقيقة أمة تهوى إلقاء المسؤولية على أكتاف الغير، ترامب هو المسؤول بقراره الجنونى عن إهداء القدس إلى الكيان الصهيونى، وتل أبيب هى صاحبة مخطط الاغتصاب، تلك تبريرات العرب لتبريد نار خيبتهم، بينما الواقع يخبرنا بأن حال المنطقة العربية هو من وصل بنا إلى حيث الفخ الذى نغرق فيه جميعا.
 
دول عربية تقاتل بعضها البعض وتحرض ضد بعضها البعض، وتمول وتفتح أرضها لدعم إرهاب يفتت دولا أخرى كما حدث فى سوريا وليبيا والعراق ويحدث فى اليمن، وتصل بالمنطقة إلى حيث صورة الانقسام والتفتيت والضعف ثم تبكى وتشكو من الضعف ومن هوانها على العاصمة واشنطن لدرجة اتخاذ قرار ترامب الأخير.
 
المسؤولية هنا معلقة فى رقابنا، لا فى رقبة الجالسين فى البيت الأبيض ولا المغتصبين للأرض الفلسطينية المعنونة بإسرائيل، وردود الفعل متناقضة ومدهشة فى كثير منها، مدهشة لأن رد الفعل المتوقع بعد كارثة كبرى كتلك التى حدثت فى القدس هو لم شمل عربى لمواجهة تحركات ترامب والكيان الصهيونى، ولكن العادة ابنة الحدوتة العربية لا تتغير ولا تتطور، وبدلا من يقظة عربية، طلت علينا قطعان بسهام المزايدة، وقطعان أخرى برماح المعايرة، وقطيع ثالث بسيوف الشماتة يمزقون فى جسد عربى لا قطعة فيه سليمة من الأصل.
 
فجأة وكأن الأمر لا يخص القدس وفلسطين، وكأن قرار ترامب الذى يهدى القدس رسميا للكيان الصهيونى بعد حوالى 22 سنة من التأجيل لا يمثل لدى البعض سوى فرصة للنيل من مصر التى كانت ومازالت صاحبة التأثير الأكبر والموقف الثابت تجاه القضية الفلسطينية وحماية الشعب الفلسطينى، لسنا فى حاجة إلى درس تاريخى لإثبات عظمة دور القاهرة وثباته فى القضية الفلسطينية، فأهل النطاعة من جماعات الإسلام السياسى وخصوم السلطة الحالية ليسوا فى حاجة لمعرفة ذلك هم يعرفون ذلك بظهر قلب، ونحن أيضا لسنا فى حاجة إلى معرفة أنهم يعرفون ولكنهم سينكرون كيدا وعندا فى السلطة الحالية، وفجرا فى خصومتهم التى هى أية نفاقهم البارزة واستغلالا للقضية الفلسطينية التى طالما أنهكوها بسوء استخدامها والمتاجرة بها لحساب مصالحهم الشخصية أو مصالح من يدفعون لهم أكثر.
 
عن قصد واضح يتغافل قطعان جماعات الإسلام السياسى والأبواق الصادحة بالكذب من قطر وتركيا وعبر مواقع التواصل الاجتماعى عن موقف مصر الواضح ضد قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية واعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيونى، يبذلون الجهد للتشويش على المواقف المصرية الرسمية والشعبية ضد القرار، سواء بيان الخارجية المصرية القوى والرافض بصراحة للقرار الأمريكى أو المواقف الشجاعة لشيخ الأزهر والكنيسة المصرية برفض مقابلة نائب الرئيس ترامب فى القاهرة، أو تصريحات الرئيس الواضحة برفضها وتحذيرها من تبعات قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس، كما يتجاهلون غضب الطلبة والمتظاهرين فى مصر فى مقابل سعى محموم ومخطط له لإظهار موقف دول أخرى مثل تركيا وكأنها الموقف الشجاع الوحيد ضد قرار ترامب، رغم أن أردوغان نفسه هو الرئيس التركى الغارق فى علاقات وطيدة مع الكيان الصهيونى على طريقة التصريحات الحنجورية فى العلن وتقديم كل الدعم والمشاركة العسكرية لإسرائيل من تحت «الترابيزة».
 
نصف الكارثة الآخر يتجلى فى محاولات الإخوان وجماعات الإسلام السياسى ركوب موجة القضية الفلسطينية من أجل العودة إلى المشهد مرة أخرى، فكما هو واضح من الممارسات الإخوانية والسلفية خلال الساعات التابعة لقرار ترامب، وكما هو متوقع ومنتظر قرروا جميعا استغلال واستخدام- كعادتهم التاريخية- أزمة القدس لتصفية حساباتهم السياسية مع خصومهم فى مختلف الدول العربية والعودة إلى المشهد مرة أخرى بمداعبة عواطف الشعوب العربية.
 
اللعبة الآن هى معايرة الشعوب العربى والمصريين تحديدا بأردوغان والموقف التركى الذى يعتبر أقل بكثير على المستوى الشعبى والرسمى من الموقف المصرى الواضح، والهدف من المعايرة هو استكمال المخطط الإخوانى لتشكيك المصريين على وجه الخصوص فى مؤسسات دولتهم.
 
اللعبة الآن هى تصدير شعارات الجيوش العربية «فين»؟ الجيش المصرى «فين»؟ القضية الفلسطينة غابت عن الوعى العربى بفعل فاعل رسمى؟، تبدو هذه الأسئلة المطروحة من قبل جماعات الإسلام السياسى والإخوان ومن معهم من أهل مواقع التواصل الاجتماعى الذين يحملون لقب نشطاء، ذات هدف واحد هو تحقيق مصالح هذه الجماعات والعودة بها إلى بؤرة أضواء المشهد السياسى، وربما تلخص النقاط التالية الحقيقة التى يسعون لإخفائها، حقيقة جرائمهم وإتجارهم بالقضية الفلسطينية.
 
• يسأل الإخوان عن الجيش المصرى «فين»؟ ويطرحون السؤال بصيغ مختلفة هدفها هز ثقة المصريين فى مؤسستهم العسكرية والتشكيك فى عقيدتها وموقفها من القضية الفلسطينية التى قدمت فى سبيلها الدم والعرق على مدى سنوات طويلة مضت، ولكن أليس غريبا أن يتكلم الإعلام الإخوانى الآن عن الجيش المصرى بصفته المنقذ للمنطقة، بعد سنوات من محاولاتهم تشويه صورته وفبركة أفلام ضده، والسخرية منه بالكلام عن الكعك والمكرونة.
 
- الإخوان ومعهم جماعات الإسلام السياسى يسألون عن موقف مصر الرسمى من قرار ترامب، رغم أن البيان المصرى الصادر عن وزارة الخارجية هو الأقوى والأوضح ومواقف باقى مؤسسات الدولة سواء الأزهر والكنيسة هى الأشجع فى المنطقة كلها، ولكن أليس غريبا أن يسأل الإخوان الآن عن دور مصر ويعلنون حاجة القدس إليه وهم بأنفسهم الذين أنفقوا الملايين للترويج لخطاب إعلامى يشكك فى دور مصر الإقليمى ويعتبره غير مؤثر؟!
 
• الإخوان وجماعات الإسلام السياسى يعايرون الشعوب العربية بهتاف «الجيوش العربية فين!»، ولم نسمع أحدهم يهتف فى شوارع تركيا أو قنواتهم التى تبث من إسنطبول أين الجيش التركى؟ رغم أنه يقتل الأكراد ويسعى فسادا فى الأراضى السورية، ولم نسمعهم يصرخون أين صواريخ حزب الله؟، رغم أنها تهدد بيروت الآن وتقاتل فى سوريا، ولم نسمعهم يسألون عن الحرس الثورى الإيرانى أو قاسم سليمانى قائد فيلق القدس؟ الذى يضرب فى اليمن وسوريا ولكنه لا يحارب أبدا من أجل القدس؟، ثم لماذا يسأل الإخوان والتكفيرون عن الجيوش العربية، ألم يخططوا ويحرضوا وينفقوا هم بأنفسهم لتفتيت هذه الجيوش ومحاربتها كما حدث فى سوريا والعراق وليبيا؟.
 
• الهاربون فى قطر وتركيا ولندن من أصحاب الهوى الإخوانى والمتنطعين من قطعانهم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعى، يتكلمون عن الجهاد من أجل فلسطين، ولم يخبرنا أحدهم لماذا لا تجاهد ميليشياتهم المسلحة أو خلايا الإخوان النوعية كحسم وغيرها ضد إسرائيل ومن أجل القدس، لماذا يتكلمون عن أموال قطر المنفقة لدعم إرهابيين يقاتلون فى سوريا والعراق وليبيا ولم يسألوا قطر عن ما تقدمه لإنقاذ فلسطين أو دعم من يجاهد ضد الكيان الصهيونى؟
 
• يروج الإخوان تحديدا أن وعى الشعوب العربية تم التلاعب به وتزييف وجدانه فيها يخص القضية الفلسطينية، بينما الحقيقة الواضحة على أرض الواقع طوال السنوات الماضية أن الإخوان والتيارات السلفية هم أكثر من زيفوا الوعى العربى ودمروا القضية الفلسطينية فى وجدانه، سواء بالمزايدة أو المتاجرة بالدم الفلسطينى أو بالشعارات الحنجورية والخطابات التواكلية التى جعلت من الشعوب العربية مجموعة من الكسالى جالسون فى انتظار الشجرة التى ستنادى عليهم بأن خلفها يهودى ليقتلوه، كان الإخوان والسلفيون يزرعون ذلك الخطاب فى وجدان العرب، بينما إسرائيل تتقدم على الأرض بالعلم الذى يحرمه الخطاب السلفى والإخوانى ويجعلون منه درجة أدنى.
 
• الإخوان والتيارات السلفية جعلوا الشعوب العربية والإسلامية خلال أكثر من نصف قرن مضى تعتاد الدعاء على الصهاينة فى المساجد والهتاف باسم الأقصى لا القدس فى الشوارع، بظن أن هذا دورهم وجهادهم، وبينما هم يسجنون العقل العربى فى ساحات الدعاء على الصهاينة داخل المساجد كانت إسرائيل تتقدم فى بحثها العلمى وتكسب أرضا جديدة وتتفوق على شعوب أثقلها التطرف الدينى وخطاب التواكل وانتظار ما تجود به السماء عليهم.
 
• شغلنا الإخوان وأبناء التيارات السلفية بمعارك السواك واللحية والملابس القصيرة والحجاب والحجامة وعورة صوت المرأة، بينما كانت إسرائيل تمضى قدما فى تطوير نفسها، كان الكيان الصهيونى ينفق الملايين على البحث العلمى ويدعو أبناءه إلى المدارس والمعامل، بينما الإخوان والسلفيون ينفقون مئات الملايين على خطاب دينى يزرع فى عقول أبناء الشعوب العربية والإسلامية بأنهم لن ينتصروا على الصهاينة إلا حينما تمتلئ المساجد فى صلاة الفجر لا حينما تمتلئ قاعات الدرس والعلم والمصانع بأفراد قادرين على الإنتاج.