اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 12:48 ص

دندراوى الهوارى

تحرير القدس بملايين التويتات والبوستات والإشادة بالقرضاوى وأردوغان.. وشتيمة مصر!!

الأحد، 10 ديسمبر 2017 12:00 م

صحفية فلسطينية محترمة تعيش فى غزة، لخصت قضية القدس فى «بوست»، سطرته على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، يوم الأربعاء الماضى، قالت فيه نصا: «الرجال منشغلون بالحصول على الإشباع التام من طبخة الحماصيص الشتوية، ومتابعة الأخبار المملة حول المرتبات المقطوعة، والنساء منشغلات باقتناص عروض زلزال الأسعار والتنزيلات، والشباب ممن لم يهاجر بعد، منشغلون بأفضل منشور فيس بوكى وجمع عدد لا بأس به من علامات الإعجاب، وقلة منشغلون بأضعف الإيمان بأداء عبادة الدعاء الشخصى تحت المطر.. والقدس تٌسلم تسليم يد»، ثم اختتمت البوست بهذا الدعاء: «اللهم أصلح حالنا لينصلح حال وطننا».
 
البوست موجع، ويفند بمشرط جراح ماهر حقيقة الوضع فى الأراضى العربية المحتلة، وحال أصحاب القضية الأساسيين، على وجه الخصوص، فما البال بما يحدث فى كل الدول العربية والإسلامية بشكل عام؟!
 
الحال يظهر عندما نوهت وسائل الإعلام اللبنانية والإيرانية أن زعيم حزب الله الشيعى اللبنانى، حسن نصر الله، سيخرج على الناس ليوجه كلمة للمقاومين الأشاوس، تعليقا على قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، فقد تخيل المقاومون الأشاوس، أن الرجل سيزلزل الأرض بشعاراته، ويعلن عن تحرك رجاله الذين كثيرا ما ترنم بشجاعتهم واستبسالهم فى قتال الإسرائيليين ودحر عدوانهم، كما سيلمح بأن قاسم سليمانى قائد الحرس الثورى الإيرانى، سيدك تل أبيب بصواريخ بعيدة المدى.
 
ولكن ظن الجميع قد خاب، فقد ظهر الزعيم المفدى حسن نصرالله، مطالبا اللبنانيين والعرب، ومواطنى دول القارات الست، بالتعبير عن غضبهم وسخطهم من قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس، وذلك من خلال تدوين ملايين «التويتات والبوستات» الغاضبة والمنددة، على صفحات مواقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك وتويتر»، وهكذا الزعيم المفدى والمقاوم الشرس الذى يتباهى بما يملكه حزبه من أسلحة متطورة يهدد بها أبناء وطنه اللبنانيين من الطوائف الأخرى، يطالب بتحرير القدس من خلال مواقع التواصل الاجتماعى!!
 
وبينما يطالب حسن نصرالله الذى طالما صدعنا بشعاراته الرنانة بإزالة إسرائيل من فوق الخريطة، رأينا وسمعنا الفلسطينيين فى احتجاجاتهم فى غزة والقدس، يرفعون صور الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، وطفل قطر المعجزة «تميم» ووالده حمد بن خليفة، ومفتى الخراب والدمار وسفك الدماء يوسف القرضاوى، فى الوقت الذى وجهوا شتائمهم وسبابهم الوقحة ضد مصر ورموزها.
 
تخيل، الفلسطينيون يرفعون صور الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، امتنانا وعرفانا وتقديرا، على جهوده فى الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل، فى معاهدة التطبيع الشهيرة نهاية عام 2016، وفضحت وسائل الإعلام الإسرائيلية أردوغان، عندما سربت وثائق المعاهدة وتوقيع الرئيس التركى، وامتنانا أيضا بأن تركيا لم تخض حربا واحدة ضد إسرائيل، ولديها علاقات وثيقة، ولكن يبدو أن الشعارات الصاخبة والخطب الرنانة لها مفعول السحر، رغم أنها مجرد فقاقيع فى الهواء لا تسمن أو تغنى من جوع.
أيضا، رفعوا صورة مفتى سفك الدماء يوسف القرضاوى، الذى قال نصا: إن الجهاد الحقيقى ليس فى فلسطين، ولكنه فى سوريا ضد بشار الأسد، وفى ليبيا ضد القذافى، وفى مصر ضد الجيش المصرى، ومع ذلك الفلسطينيون يرفعون صوره عالية، واعتبروه صلاح الدين الأيوبى الذى سيحرر القدس، ونفس الأمر فعلوه مع الطفل القطرى المعجزة «تميم» ووالده حمد بن خليفة، والأخير أسس قناة الجزيرة خصيصا للدفاع عن إسرائيل وهدم الدول العربية، خاصة دول الطوق!!
 
الفلسطينيون، يشتمون مصر، ويشوهون رموزها، ويقاتلون جيشها، رغم أن القاهرة دفعت آلاف الشهداء فى سبيل الدفاع عن قضيتهم وأراضيهم، ولم تقم قياداتها ورموزها الحالية بزيارة تل أبيب، بينما تميم ووالده زارا إسرائيل عشرات المرات، ويمتلكون منتجعات سياحية فى الدولة العبرية يقضيان فيها إجازتهما للاستجمام والاسترخاء ومناقشة كيفية الدفاع عن إسرائيل، والحفاظ على أمنها واستقرارها وتقدمها، من خلال زعزعة الاستقرار فى مصر، وإسقاط سوريا وليبيا واليمن.
 
هكذا يحتفى الفلسطينيون برجب طيب أردوغان، الذى اعترف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل قبل اعتراف ترامب، وزار قبر مؤسس صهيونية إسرائيل، وأبرم صفقات التعاون فى تصنيع السلاح وزيادة التبادل التجارى مع تل أبيب، كما يرفعون صور تميم، الذى توجد على أراضى دويلته قطر، أكبر قاعدة عسكرية أمريكية، وعلى النقيض يشتمون ويلعنون مصر وقادتها وجيشها، الذى خاض أربعة حروب فى سبيل الدفاع عن فلسطين والقدس، سددت فيها فاتورة آلاف الشهداء من خيرة شبابها، الذى لم يزر قادتها إسرائيل منذ زيارة الرئيس الراحل محمد أنور السادات وإلقاء خطابه الشهير فى الكنيست، وحصل على ضمانات إقامة دولة فلسطينية، ورفض الفلسطينيون وقاطع العرب مصر حينذاك.
 
والرفض حينها وحتى الآن معلوم سببه، حيث وجود فلسطين تحت الاحتلال يمنح قادة حركتى حماس وفتح، ضمان استمرار جمع المغانم، وإتاحة الفرصة للإقامة فى الفنادق الفارهة، فى العواصم العربية الغنية، والتنازع على سلطة واهية ترزخ تحت نيران الاحتلال، وتصدر المشهد العام فى الداخل والخارج، والتفرغ فقط لشتيمة مصر، التى تسخر جهودها الدبلوماسية والعسكرية للدفاع عن فلسطين، لأن زعماء فتح وحماس، لا يريدون حل القضية من الأصل!!
ولك الله يا مصر!!