اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 07:31 م

وائل السمرى

ضد قانون «إهانة الرموز»

الخميس، 09 نوفمبر 2017 12:00 م

فى الوقت الذى تتطلع فيه مصر إلى مزيد من نسمات الحرية والنماء والتفاهم القادمة من منتدى شرم الشيخ الدولى للشباب، يطل علينا مجلس النواب بقانون لا يحمل فى طياته إلا المزيد من الكبت والمزيد من الشبهات تحت عنوان «قانون تجريم إهانة الرموز التاريخية» وفى الحقيقة فإننى لا أرى فى مشروع هذا القانون سوى كل ما يتنافى مع قيم المجتمع الحر، فى الوقت الذى نتطلع فيه إلى مزيد من الحرية الفكرية والبحثية.
 
يقول الخبر المنشور فى موقع «اليوم السابع»، إن الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، أحال مشروع قانون من الدكتور عمر حمروش أمين سر لجنة الشؤون الدينية والأوقاف و59 نائبا آخرين، بشأن تجريم إهانة الرموز والشخصيات التاريخية، إلى لجنة مشتركة من لجنتى الشؤون الدستورية والتشريعية والإعلام والثقافة والآثار تحت زعم أن القانون يهدف لحماية الرموز والشخصيات التاريخية من العبث، وعدم خداع الشعب بتشوية صورتهم، والإضرار بالمجتمع وزعزعة الثقة لدى الشباب فى الرموز والشخصيات التاريخية، إلى آخر هذه الديباجة الفضفاضة التى تفرض سياجا على العقل وتحرم الباحثين من فضيلة الاكتشاف وتضع العراقيل أمام أى فكر مستنير.
 
ويقترح القانون عقوبات تصل إلى الحبس من 3 إلى 5 سنوات وغرامة من 100 ألف جنيه إلى 500 ألف لكل من أساء للرموز من الشخصيات التاريخية، وفى حالة العودة يعاقب بالحبس بمدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تزيد على 7 وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، وتكرما من واضع القانون وضع مادة تعفى من يتعرض للرموز التاريخية بغرض تقييم التصرفات والقرارات فى الأبحاث العلمية وهو ما يفتح المجال ليوضع تحت مقصلة السجن أو الغرامة كل من ينشر هذه الأبحاث فى وسائل الإعلام.
 
أرجوكم، مصر لا تريد مزيدًا من التشويه ومزيدا من القوانين المكبلة للحريات، نعم قد يخطئ الكثيرون من الكتاب والمبدعين فى تناول الشخصيات التاريخية مثلما فعل يوسف زيدان، مؤخرا، وقد كتبت مهاجمًا هذا الاتجاه فى العديد من المقالات، لكن هذا لا يعنى أن نسجن كل من يفكر أو من يتفوه بكلام ليس على هوانا، فالفكر لا يجابه إلا بالفكر، والرأى لا يعارض إلا بالرأى، وإنى أدعو كلا من نقابة الصحفيين ونقابة الإعلاميين والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة إلى الوقوف بكل قوة أمام هذا القانون السالب للحريات، دفاعا عن حق الناس فى المعرفة، وعن حق المجتمع فى التجدد وعن حق الباحثين والصحفيين فى العمل.