اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 02:48 ص

دندراوى الهوارى

ليلة «بكى» فيها أردوغان «ذليلا».. وسر الكراهية الشديدة لـ«عبدالناصر والسيسى»!!

السبت، 25 نوفمبر 2017 12:00 م

منذ أيام، فوجئنا بالرئيس التركى رجب طيب أردوغان، يخرج علينا، تاركا أزمات بلاده الداخلية الطاحنة، من تفسخ مجتمعى، وانسداد كبير فى الأفق السياسى، وانهيار ملحوظ فى الاقتصاد، وغضب مكتوم بين أفراد المؤسسة العسكرية، وتفرغ لينفس سمومه فى مصر ونظامها.
 
وتعجبنا من هذا الهجوم الضار ضد شخص الرئيس عبدالفتاح السيسى، فجأة وبعد فترة طويلة من حالة الصمت والسكون، رافعا شارة رابعة طوال هجومه ووقاحته ضد مصر ورئيسها، ولم تمر ساعات قليلة حتى فوجئنا بصقور المخابرات العامة، التى لا تنام، تعلن عن كشف أكبر قضية تجسس خلال العقود الأخيرة لصالح تركيا، والقبض على 29 متهما متلبسين صوتا وصورة، وبأجهزتهم المستخدمة فى تمرير المكالمات الدولية التى يتجسس عليها المخابرات التركية، فى ضربة موجعة ومؤلمة لأردوغان وحزبه الإرهابى.
 
الضربة الموجعة بسقوط شبكة التجسس، قطعت خطوط الإمداد والتمويل للمعلومات المهمة والخطيرة، التى كانت تصل المخابرات التركية وتوظفها لتهديد الأمن القومى المصرى، ومدها لقنوات ومنابر الخونة، فتجد الأهطل سياسيا، معتز مطر، والمعاق ذهنيا محمد ناصر، والمزور الأعظم وفقا للقانون والأحكام الصادرة ضده، أيمن نور، والخزعبلاوى، محمد الجوادى، وزوبع، لإذاعتها، والإيحاء أن لديهم القدرة على اختراق المؤسسات المصرية، وأن لهم جواسيس تنقل لهم كل ما يحدث، وتوظيفها فى إثارة البلبلة فى الشارع المصرى.
 
يقينا نعى أن 30 يونيو بأبطالها ورموزها تمثل نكبة حقيقية للرئيس التركى أردوغان، لأنها أحبطت مخططه فى أن تعود القاهرة كولاية تابعة لتركيا، ومن ثم يُنصب نفسه خليفة للمسلمين، ومن المعلوم بالضرورة أن القاهرة هى خريطة الطريق الحقيقية التى تحدد من يحكم العالم الإسلامى، باعتبارها قلب العروبة النابض ورمز الإسلام.
 
ومن الملاحظ أن أردوغان يحمل كراهية مفرطة، لكل من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والرئيس عبدالفتاح السيسى، فالأول قاد ثوة يوليو 1952 وقضت على أحلام جماعة الإخوان الإرهابية، وكشف حقيقتها، والثانى بطل ثورة 30 يونيو التى أزاحت الإخوان عن المشهد السياسى برمته، وأحبطت مخطط مهبول إسطنبول فى الزعامة وارتداء عباءة خليفة المسلمين.
 
وإذا عدنا بالذاكرة للوراء، وتحديدا عندما اندلعت ثورة يوليو 1952، وأزاحت الملك فاروق عن عرش مصر، وجدنا انزعاج للإدارة التركية، وهاجمت حينها الثورة بشراسة، واعتبرتها انقلابًا على الشرعية، واستخدمت حكومتها حينذاك نفس المصطلحات التى يستخدمها رئيسها الحالى «مهبول إسطنبول» الشهير بطيب رجب أردوغان، ولعب السفير التركى حينها دورًا بارزًا فى قيادة حملات التشويه والهجوم على مجلس قيادة الثورة بشكل عام، وتوجيه شتائم وألفاظ نابية للزعيم الراحل جمال عبدالناصر بشكل خاص.
 
غضب وسخط تركيا من ثورة يوليو 1952، كونها أنهت آخر معاقل نفوذها فى القاهرة، وقطعت الحبل السرى الذى كان يربط أحفاد السلطان العثمانى بمصر، باعتبارها ولاية من ولايات نفوذ الأستانة، لذلك صعّدت هجومها ضد الثورة، مما دفع مجلس الوزراء حينذاك إلى اتخاذ قرار بطرد السفير التركى، ورفع الحصانة الدبلوماسية عنه، وإمهاله 24 ساعة فقط لمغادرة البلاد، وتصدر الخبر صدر صفحات القاهرة، وتحديدًا المانشيت الرئيسى لصحيفة الأهرام.
 
وبعد مرور 59 عامًا، اندلعت ثورة 25 يناير 2011 ضد نظام مبارك، وكانت تركيا أول من سارع بتأييد ودعم الثورة، عكس موقفها تمامًا من ثورة يوليو 1952، لأنها ترى فيها فرصة لعودة مصر إلى أحضان الخلافة العثمانية، ورأت فى صعود الإخوان للحكم فرصة تاريخية لتحقيق الهدف الذى غيبته عن الحياة ثورة يوليو 1952، واستمر غيابه لمدة 59 عامًا كاملة.
 
ولم تمر 3 سنوات على الحلم الوردى الذى كان يعيشه أردوغان، إلا وفاق على كابوس ثورة 30 يونيو 2013 التى حطمت أحلام «مهبول إسطنبول»، وأطاحت بها فى مزبلة التاريخ، فاتخذ من الرئيس عبدالفتاح السيسى عدوًا وخصمًا أبديًا، وقرر ألا يترك فرصة أو حتى أنصاف الفرص إلا ويوظفها ويستثمرها للهجوم الضارى ضده وضد المؤسسات الأمنية.
 
ومن خلال هذا السرد المبسط تتكشف حقيقة كراهية تركيا التاريخية للمؤسسة العسكرية المصرية، ورجالها البواسل، وأجهزتها الأمنية، وفى القلب منها الأجهزة الاستخباراتية والمعلوماتية، لأنها تقف دائما كحجر عثرة أمام تنفيذ مخططاتهم الدائمة بضم مصر كولاية تابعة لتركيا، وهو أمر عجيب لا يستقيم مع أبسط قواعد العقل والمنطق، فكيف لدولة ظهرت على الخريطة الجغرافية «بالتبنى» مثل تركيا، أن تسيطر على دولة، عمرها من عمر التاريخ، مثل مصر، وتصبح ولاية تابعة له؟!
 
لذلك فإن كراهية الرئيس التركى المهبول وحزبه الإخوانى الإرهابى للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والرئيس الحالى عبدالفتاح السيسى، متجذرة، كونهما من أبناء المؤسسة العسكرية التى تقف بالمرصاد ضد أطماع الأتراك، ومادامت القاهرة قوية وأبية، فإنها ستمثل شوكة موجعة ومؤلمة فى حلق الأتراك، تعيقهم من تنفيذ مخططاتهم وتحقيق طموحاتهم بإحياء الخلافة الإسلامية!!