اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 09:16 ص

كريم عبد السلام

معجزة تحرير النقيب محمد الحايس

الخميس، 02 نوفمبر 2017 03:00 م

عملية تحرير النقيب محمد الحايس من قبضة الإرهابيين الذين يتحركون فى المناطق الوعرة للصحراء الغربية بين مصر وليبيا إنجاز كبير يرقى لمرتبة الإعجاز الأمنى والعسكرى، وحتى ندرك طبيعة الإنجاز علينا أن نعرف أولا لماذا احتفظ الإرهابيون بالنقيب محمد الحايس حيا طوال هذه المدة ولم يقتلوه؟ ولماذا كانوا حريصين على الهروب به خارج الحدود المصرية إلى ليبيا؟ وأيضا علينا أن نعرف كيف تكاملت جهود قوات الجيش والشرطة والتنسيق بين مختلف الأسلحة، بحيث يتم القضاء على المجموعة الإرهابية وتحرير الحايس حيا.
 
مجموعة الإرهابيين الذين كانوا يختبئون بمنطقة الواحات كانوا يخططون لعمليات بأربع محافظات هى الفيوم والجيزة والمنيا وبنى سويف وهدفهم الأساسى مهاجمة الكنائس والسائحين لإيصال رسالة إلى العالم بأن مصر تشهد اضطهادا دينياً وليست آمنة كبلد سياحى وبالتالى تكبيدها خسائر اقتصادية كبيرة، وعندما انكشف أمر تمركز الإرهابيين واشتبكت معهم قوات الشرطة فى 20 أكتوبر ووقعت خسائر من الجانبين فروا من أماكن تمركزهم إلى دروب ومدقات الصحراء الغربية وفشلت خطة الهجوم على المحافظات المشار إليها، فكان ولابد من عملية نوعية تنال من الروح المعنوية للمصريين ومن هنا كان حرص الإرهابيين على أخذ النقيب الحايس معهم أسيرا.
 
كان المخطط أن يتم انسحاب مجموعة الإرهابيين إلى ليبيا ومعهم النقيب الحايس، لتصفيته فى عملية سينمائية كبرى على غرار العمليات التى صورها تنظيم داعش سابقا ومنها عملية إحراق الطيار الأردنى حيا أو ذبح الأقباط، وهى عمليات تحتاج إعدادا ومساحات من الأراضى المؤمنة وتجهيزات لا تلتقطها أجهزة المسح والاستشعار والاتصالات وكذا الأقمار الصناعية باختصار لم يكن ممكنا تنفيذ تصفية الحايس وتصويره سينمائيا فى مصر لأن أراضى الصحراء الغربية كانت تتعرض للمسح من قبل القوات الجوية التى تدمر أى هدف متحرك مشتبه فيه.
 
وكان الهدف الأول للأجهزة الأمنية فى هذه العملية عدم السماح للإرهابيين بالفرار بالنقيب الحايس من مصر إلى ليبيا عبر الدروب والمدقات الجبلية، وثانيا تحديد مجموعة الإرهابيين الذين يتحفظون على الحايس، لأن قرار هشام عشماوى زعيم تنظيم المرابطين الإرهابى بعد عملية الواحات كان تقسيم أتباعه إلى مجموعات صغيرة كل مجموعة تتحرك فى ثلاث أو أربع عربات دفع رباعى باتجاه ليبيا عبر درب أو مدق مختلف، وكان على الأجهزة المعنية تحديد مكان الحايس وسط هذه المجموعات حتى لا تتخذ قرارا بتدميرها بالكامل ويقضى نحبه وسط الإرهابيين.
 
وبعد تحديد مكان المجموعة التى تتحفظ على الحايس كان القرار باستخدام أسلحة وقوات مشتركة من القوات الجوية والصاعقة، بتوجيه ضربة لسيارات الإرهابيين بعد منحهم فرصة للتحرك فى الصحراء المكشوفة وإنزال قوات الصاعقة لتتعامل مع هؤلاء الإرهابيين بما يستحقون وإنقاذ الحايس، وبالفعل تمت المهمة بنجاح واستطاعت القوات المسلحة استخلاص النقيب المصاب من بين الإرهابيين بمشرط جراح، لتحقيق مجموعة أهداف دفعة واحدة.
 
أول هذه الأهداف إثبات براعة الجندى المصرى والعسكرية المصرية فى حروب الإرهاب والعصابات، وثانيا توجيه ضربة قوية لأجهزة الاستخبارات الدولية والإقليمية التى تقف وراء الإرهابيين وتخطط لهم وتمولهم، وثالثا، توجيه رسالة لعموم المصريين أن مصر لا تنسى أبناءها وقادرة دوما على أخذ ثأرهم ورد كيد المعتدين، وما أعظمها من رسائل.