اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 12:50 م

كريم عبد السلام

دفاعا عن فريدة الشوباشى

الأحد، 19 نوفمبر 2017 03:00 م

لا أدرى، لماذا هذا الهجوم المسعور من كل من هب ودب على فريدة الشوباشى؟ ألمجرد أنها انتقدت الشيخ الشعراوى على ما فعله؟ ألم يعترف بنفسه فى أحاديث مسجلة أنه سجد لله شكرا بعد هزيمة جيشنا الوطنى فى 1967؟ ألم يقل مبررا سياسات السادات ضد معارضيه «الرئيس لا يسأل عما يفعل» وكأنه فى مصاف الأنبياء المعصومين؟
 
لماذا نسعى دائما إلى تقديس مشايخنا والمشاهير الذين نحبهم، رغم أننا جميعا بشر خطاءون، وكلنا يؤخذ منه ويرد عليه إلا النبى، صلى الله عليه وسلم؟ هذا المنهج فى التفكير الانسحاقى الذى يقدس الماضى وينكل بمن يطرحون التساؤلات حوله، هو سبب نكبتنا وتخلفنا، وهو نفسه المنهج الذى يسير عليه غلاة المتطرفين والجماعات الإرهابية فخرجت على العالم كله وخرجت من الحضارة والمدنية والتاريخ.
 
على العكس من ذلك، لم تتقدم أوربا وتتجاوز عصورها المظلمة التى كانت فيها الكنيسة تهيمن على كل شىء، إلا باعتماد التفكير النقدى وعدم التسليم بما انتهى إليه السلف وبالتالى توالت الإضافات العلمية والابتكارات التكنولوجية سنة بعد سنة وأصبح التقدم العلمى والتكنولوجى أمرا ملازما للحصارة الغربية الحديثة.
 
فريدة الشوباشى لديها الحق مرتين، مرة لأنها تدافع عن جيشنا الوطنى وكرامة المصريين، فى مواجهة شماتة الإخوانجية الشامتين فى هزيمة 1967 والفرحين لانتصار إسرائيل واحتلالها أراضينا، ومرة ثانية لأنها مارست حقها فى النقد لشخصيات عامة أصبحت جزءا من تاريخنا المعاصر، وفى الحالتين لا تستحق موجات الهجوم المسعور عليها وتهديدها بالضرب والملاحقة القضائية أو اتهامها بازدراء الإسلام.
 
انتبهوا يا سادة لعقولكم، فما تفعلونه نوع من الهمجية والجنون، فالشعراوى العالم الأزهرى ليس الإسلام، وهو له أخطاؤه العديدة وانحيازاته التى لا يتوافق عليها أغلب المصريين، ومن العار أن نكفر أحدا لمجرد أنه ينتقد الشعراوى أو يختلف معه، خاصة إذا كان له مكانته فى الثقافة والإعلام المصريين مثل فريدة الشوباشى المشهود لها بالوطنية والإخلاص لما تعتقد.
 
وإذا كنا نحن الإعلاميين والمهنيين عموما نعتمد منهج التكفير ونستخدم الدعاوى القضائية لإرهاب بعضنا البعض، فكيف نواجه التنظيمات المتطرفة التى تعتمد هذا المنهج بقوة السلاح؟ هل هناك فارق إذن بيننا وبين داعش والإخوان والقاعدة؟! وإذا كنا نطالب ليل نهار بتجديد الخطاب الدينى، أليس من الأجدى أن نجدد نحن خطابنا الدنيوى وأن نعلو على التطرف والتفكير الخرافى؟!