اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 02:49 م

وائل السمرى

الفقه السماعى فى حوار الإرهابى

الأحد، 19 نوفمبر 2017 03:00 م

انتظرت هذا الحوار منذ أن تم الإعلان عنه، وفى الحقيقة فإنه يحسب للإعلامى القدير عماد أديب الاستحواذ على هذا الانفراد التاريخى الكبير بالحوار «عبدالرحيم المسمارى» أحد الإرهابيين المشتركين فى الهجوم على ضباط مصر فى معركة الواحات، لكنى فى الحقيقة أيضا أصبت بخيبة أمل فى الكثير من فقرات الحوار، خاصة فى تلك الفقرات التى شهدت سجالا دينيا فظهر الأمر للناس وكأنه سجال من طرف واحد، فالإرهابى يقول، وأديب يهز رأسه كما لو كان هذا الإرهابى يتحدث بما لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه، وفى الحقيقة فإن هذا الإرهابى ساق العديد من الأباطيل التى تؤكد مخاطر «الفقه السماعى» ومخاطر عبث الهواة فى الاقتراب من المناطق الحساسة فى التاريخ الإسلامى.
 
مرة أخرى، نرى أنفسنا فى مواجهة من الأحاديث التى تنسف صورة الإسلام من أساسها، مرة أخرى ندرك خطورة انسحاب تجديد الوعى بالدين، لكن هذه المرة نتعلم بالدم، ونكتشف إن هذا الإرهابى الجاهل الجهول كان من الممكن ألا يسلك هذا الطريق الفاسد لو وجد أحدا يرشده إلى الصواب أو وجد من يهديه إلى سواء السبيل، فهذا الذى تحدث عن قتل الضباط المصريين «عقيدة» لم يستطع أن يكمل آية واحدة من الآيات التى استشهد بها، فكل شىء مرجعه الشيخ حاتم، وكل فعل أمر به الشيخ حاتم، وكل حكم أصدره الشيخ حاتم، ولا هروب ولا ميل عما يقوله هذا الشيخ الذى لا يفقه شيئا فى دين الله أو دنياه.
 
قال الإرهابى: القرآن يقول هذا «وأكثرهم لا يعلمون» ولم يسأله الأستاذ «عماد أديب» عن موضع هذا القول أو مناسبته، ولم يسأله أيضا عن تكملة بقية الآية التى اختزل القرآن فيها، ولو سأل أديب عن بقية الآية لحصل هذا الإرهابى على صفعة تاريخية مؤلمة لأنى على يقين من أنه لم يكن على علم ببقيتها، فمن ناحية تتعدد الآيات التى تأتى فيها هذه الجملة حتى 25 مرة على أقل تقدير، هذا إذا ما حسبنا فقط عدد مرات تكرار هذه الجملة بنصها ولم نتطرق إلى الصيغ الأخرى التى تتناول الأكثرية بالإدانة مثل «وأكثرهم لا يعقلون» أو و«أكثرهم الفاسدون» لتؤسس وصفا مشينا للـ«أكثرية» فى القرآن الكريم، وهذا أمر متوقع فى عالم يسوه إنكار فكرة النبوة عن النبى واستضعافه هو ومن معه، لكن فى الحقيقية فإن القرآن لم يوصف «المسلمين أبدا» بهذا الوصف، كما أنه لم يؤسس على هذا الوصف حكما معينا بالإدانة أو استحقاق العقاب، بل على العكس تماما، نلمح بعض اللوم والعتاب على هؤلاء المنكرين بما يتناسب مع الذى بعث «رحمة للعالمين».