اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 05:26 م

كريم عبد السلام

تعنت إثيوبيا مفهوم لكن بم نسمى موقف السودان؟

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017 03:00 م

الموقف الإثيوبى الأخير من التقرير الاستهلالى للشركة الفرنسية المعنية بدراسة أضرار وتأثيرات سد النهضة على دولتى المصب صادم وغريب ويتجه إلى إفشال المفاوضات الفنية الثلاثية حول التعامل الأمثل مع تأثيرات السد وفق ما تضمنه اتفاق المبادئ الموقع من قادة مصر والسودان وإثيوبيا فى الخرطوم عام 2015، فالجانب الإثيوبى يناور لتعطيل إجراءات اللجنة الفنية أطول وقت ممكن، بينما يستمر فى مراحل بناء السد الذى وصل إلى ما يقارب من ستين بالمائة من إنشاءاته، حتى يضع مصر أمام الأمر الواقع، كما يناور لعدم الاعتراف بمحددات واضحة لمفهوم الأمن المائى لدولتى المصب، وهى فى حدها الأدنى ما تضمنته اتفاقية تقسيم الحصص المائية لدول الحوض لعام 1959، وتقضى بتخصيص 55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 متر مكعب للسودان.
 
التقرير الاستهلالى للشركة الفرنسية استند فى عناصره الأساسية التى تحكم الدراستين الفنيتين المقرر تنفيذهما، إلى اتفاقية 1959 التى تحدد حصص المياه لدولتى المصب، ومن ثم بنى هيكل الدراسات الفنية على مجموعة من الأبحاث منها البحث الخاص بمدى تأثر حصتى مصر والسودان من المياه حال اكتمال بناء السد وما عدد سنوات التخزين المناسبة فى بحيرة السد لتقليل التأثيرات الضارة على دول الحوض ودولتى المصب بوجه خاص، ورغم موافقة مصر على هذا التقرير الاستهلالى وما يستند إليه من مبادئ، اعترض الجانب الإثيوبى بشدة وطلب عدم الاستناد إلى اتفاقية 1959 بحكم أنه لا يعترف بها، وبالتالى لا يعترف بأهم نقطة تخص الأمن المائى لمصر والسودان، وطلب تغييرات أخرى فى طبيعة الدراسات الفنية تجعلها بدون قيمة فعلية بالنسبة لدولتى المصب.
 
الموقف الإثيوبى كان متوقعًا لمن يدرسون احتمالات المواقف وطرق المناورة ورغبة إثيوبيا فى كسب الوقت لإنهاء السد، بعد أن توفر لديها التمويل القطرى، ولم تعد أسيرة للشروط الدولية الحاكمة لتمويل المشروعات المتنازع عليها، لكن ماذا عن الموقف السودانى المطابق لموقف إثيوبيا؟ كيف يمكن أن نسميه؟ وكيف يعمل السودان ضد مصلحته كدولة مصب فى هذه القضية المصيرية لمجرد الكيد فى مصر؟
 
المفاوض السودانى يزايد طوال الوقت فى وسائل الإعلام بأنه يدعم الموقف المصرى والحقوق المصرية لتطابق المصالح بين الدولتين العربيتين الشقيقتين، ونظرا لوحدة وادى النيل، لكنه يعود دائما إلى نغمة عدم تضرر حصة السودان المائية جراء اكتمال سد النهضة أو ملء بحيرته خلال ثلاث سنوات كما تسعى إثيوبيا، ويسوق أكثر من الجانب الإثيوبى لاستفادته من كهرباء السد، وفى الاجتماعات الرسمية إما يبدو كطرف وسيط أو ينحاز للمواقف الإثيوبية كلية، رغم أن الدراسات الفنية التى تناضل مصر لاستكمالها وفق مبادئ حاكمة، تحمى السودان من احتمال الغرق والدمار حال انهيار السد جراء التخزين العشوائى للمياه فى بحيرته.
 
هذا اللغز الذى يمثله السودان فى مفاوضات سد النهضة، هو بالإجمال نتيجة اتخاذ مواقف سياسية غير مسؤولة تجاه مصر، حتى لو كانت تعود بالضرر البالغ على السودان، وللأشقاء السودانيين نقول: مصر لن تفرط فى حقوقها المائية وخياراتها كثيرة وفق الاتفاقيات والأطر القانونية والأعراف الدولية، ولن يضعف موقفنا كيدُ الكائدين.