اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 01:51 م

احمد ابراهيم الشريف

إلى جامعة طنطا.. رفقا بجريمة الحب

الأربعاء، 04 أكتوبر 2017 06:00 م

أكثر شىء يُضيع الحق هو المبالغة فى رد الفعل، وعلى هذا الأساس يمكن تأمل الضجة التى أثارتها مواقع التواصل الاجتماعى، مؤخرا، عن حفل خطبة داخل الحرم الجامعى بطنطا، وسط تجمع العشرات من الطلاب، حيث دفعت هذه المبالغة المسؤولين فى الجامعة للإحساس بالخطر  والبحث على حماية أنفسهم، فلجأوا إلى التصريحات والتصرفات الأكثر تشددا.
 
الحكاية أن كلية الحقوق فى جامعة طنطا، شهدت إقامة حفل خطبة طالب وطالبة بمجمع الكليات، وسط تجمع الطلاب، بعد تزيين الحديقة بالبلالين، وحمل الطلاب لافتات مكتوبا عليها «marry me»، وسط تصفيق وتهليل الحضور، ومن الصور التى تم تبادلها على مواقع التواصل الجامعى صورة للطالب وهو يحتضن خطيبته بشكل ليس به أى فجاجة.
 
ولمعرفة التوتر الذى حدث جراء هذا الأمر، علينا أن نتأمل تصريحات الدكتور إبراهيم عبدالوهاب سالم، القائم بعمل رئيس جامعة طنطا، فى الصحافة والفضائيات، حيث ذهب إلى أن هذا التصرف يمثل خروجا عن العادات والأعراف الجامعية، ويستوجب إحالة هؤلاء الطلاب إلى التحقيق، مؤكدا أنه أجرى تحقيقا مبدئيا حول الواقعة، وتم التوصل لصاحب وصاحبة الواقعة، وسيتم استدعاؤهم مع أسرهم للجامعة، مشددا على أن عقوبة الطالبين قد تصل إلى الفصل من الجامعة، وقال سالم: إن هذا المشهد غير مألوف، خاصة أن الجامعة فى منطقة يغلبها الطابع الريفى، وكان لا بد من التصدى لما حدث بشكل حازم، وأشار إلى أنه قام باستدعاء الطالب والطالبة، وتبين أن الطالب ليس من جامعة طنطا، وأنه من جامعة المنوفية، وستقوم جامعة المنوفية بالتحقيق معه، وسيتم التحقيق مع رئيس اتحاد الطلاب الذى سمح بهذا الاحتفال دون الرجوع لإدارة الكلية، وأشار إلى أن هذه الواقعة خروج عن الأعراف والقوانين الجامعية، وأن الحريات لها سقف، ويجب على كل فرد أن يعرف سقف حدوده، متابعًا: «الجامعة مش معمولة علشان كده، ودى أول مرة تحصل فى جامعة طنطا، وهتكون آخر مرة»، والحرية ليس معناها احتضان فتاة داخل الجامعة، حتى وإن كان المعنى إعلان خطوبة، وأن ما حدث مخالفة كبيرة ترقى إلى حد الجريمة المجتمعية.
 
انتهت تصريحات القائم بأعمال رئيس جامعة طنطا، وأنا فى الحقيقة لا أقول إن ما حدث صحيحا تماما، لكنه ليس خطأ تماما، وليس كارثيا بالشكل الذى يريدون أن يقدموه لنا، لذا نرجو من إدارة الجامعة أن تكون رحيمة، ولا تندفع وراء غضبة الفيس بوك، وألا تقضى على مستقبل طالبين بسبب أنهما قاما بارتكاب فعل الحب، حتى لو لم نتفق على الطريقة، فهما لم يرتكبا فعلا فاحشا فى الحرم الجامعى، هم شخصان صغيران عبرا عن حالة كانا فيها، وعندما نقسوا عليهما بهذا الشكل سوق نقضى على قيم الحياة داخل حياتهما وداخل أجيال كثيرة قادمة.
 
وأقول للدكتور إبراهيم عبد الوهاب، أتفق معك فى أن كثيرا من الطلبة يقلدون فقط، وأنهم للأسف يقلدون فى  كثير من الأحيان الأفلام الهابطة فنيا، لكن دورنا ليس أن نقضى عليهم وندمر مستقبلهم، بل نأخذ على أيديهم برفق.