اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 06:43 م

دندراوى الهوارى

«شفيق» يسير على خطى «البرادعى».. وممدوح حمزة «موفق راسين فى الحرام»!!

الإثنين، 30 أكتوبر 2017 12:00 م

انزعج دراويش ومريدو الفريق أحمد شفيق مما ذكرته فى المقال المنشور، يوم الخميس الماضى، تحت عنوان «الفريق أحمد شفيق «مسح» تاريخه «بأستيكة» النكرة سياسيا حازم عبدالعظيم!»، الذى أكدت فيه خطيئة أن يسير الرجل بكل تاريخه العسكرى وكونه رجل دولة، وراء من خطط ونفذ مؤامرة إسقاط مصر فى بحور الفوضى، وأن يضع يده فى يد من كان يحمل له العداء شخصيا، ومن قبله عداوة المؤسسة العسكرية، لدعمه فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.
 
والحقيقة، فإن دراويش الفريق أحمد شفيق، لا فرق بينهم وبين دراويش وأعضاء جماعة الإخوان، ونشطاء الثورة الينايرية، من حيث تقديس الشخص على حساب الوطن، واعتباره المنزه عن الخطأ، وتصل مرتبته إلى مرتبة القديسين، لا يمكن انتقاده، ولكن يجب تقديسه!!
 
الحقيقة أن الفريق أحمد شفيق تجربة أصبحت من الماضى، وعجلة الزمن لا تعود للوراء، ويتشابه إلى حد التطابق مع الدكتور محمد البرادعى، من حيث البحث والسعى الحثيث للوصول إلى مقعد رئاسة مصر، دون جهد أو تضحية، والاثنان هربا بنفس السيناريو وعقب أحداث جسيمة شهدتها مصر.
الفريق أحمد شفيق هرب بمجرد سقوطه فى الانتخابات الرئاسية 2012، تاركا المصريين يلقون مصيرهم السيئ تحت حكم الجماعة الإرهابية، ونأى بنفسه، وهى نفس الطريقة التى هرب بها البرادعى، حيث ترك المصريون يواجهون مصيرا أكثر سوءا بعد فض معسكر رابعة الإرهابى، من عمليات إرهابية، وتفجيرات وقتل وسحل، وأيضا وسط إدانة دولية اعتراضا على قرار الفض!!
أيضا أسس البرادعى حزب الدستور بهدف السيطرة على الساحة السياسية، وأن يكون رقما صحيحا وفاعلا فى الشارع، من حيث التأثير والانتشار والقدرة على الفوز بأغلبية مقاعد البرلمان، ما يمكنه من أن يكون صداعا فتاكا فى رأس السلطة، ولكن الحزب فشل فشلا مدويا، وأصبح ورقيا لا نسمع عنه سوى من خلال بيانات ساذجة.
 
نفس الأمر فعله الفريق أحمد شفيق، عندما أسس حزب الحركة الوطنية، معتقدا أن الـ12 مليونا الذين منحوه أصواتهم فى الانتخابات الرئاسية، سيسارع معظمهم بالانضمام للحزب، ويستطيع أن يسيطر على الساحة السياسية، ويحصل على أغلبية مقاعد البرلمان، ليتمكن من المشاركة فى الحكم، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، حيث دخل الحزب النفق المظلم، وهرب الأعضاء والقيادات منه كالهروب من مرض الطاعون الفتاك، ولم يعد أحد يسمع عن الحزب شيئا.
 
والآن يقع الفريق أحمد شفيق فى براثن دواسة تويتر، حازم عبدالعظيم، وممدوح حمزة قائد ثورة «الأندر وير»، وباقى جبهة العواطلية وأطفال أنابيب الثورة، اعتقادا منه أن هؤلاء يدعمونه فى صناديق انتخابات الرئاسة المقبلة، دون إدراك حقيقى منه، أن هؤلاء لا عهد سياسى لهم، وأن المصالح الشخصية دستور حياتهم، وإذا تعارضت مصالحهم معه، سينقلبون عليه انقلاب «بروتس» على «يوليوس قيصر»، بجانب أيضا، وهو الأهم، أن هؤلاء يفتقدون التأثير فى محيط عائلاتهم، وأن ظهورهم بجانبه، كفيل بسقوطه سقوطا مدويا فى أية انتخابات يخوضها، وتشويه صورته النمطية لدى القطاع الأهم من المصريين الذين منحوه أصواتهم!!
 
والحقيقة المطلقة التى يرفض دراويش الفريق أحمد شفيق تصديقها، فى رفض عجيب للواقع، أن الرجل «بطل من ورق» وبعيد كل البعد عما يظنه فى نفسه من فروسية وشجاعة وبطولة، فالمتابع لمواقفه منذ «واقعة الخروج» تحت ستار أنه سيؤدى العمرة، يكتشف بسهولة مدى عشق الرجل للسلطة، أى سلطة، الوزارة، رئاسة الحكومة، رئاسة الجمهورية، رئاسة حزب، زعيم كتلة خيالية فى البرلمان، ليس مهما أن يكون الفريق صالحا لتولى كل هذه المناصب أو غيرها، فهذا ما لا يفكر فيه الفريق إطلاقا، كما لا يجرؤ أى من مساعديه على مصارحته بالحقيقة.
 
كل ما يفكر فيه شفيق أنه بطل خارق يستحق مكانة غير مسبوقة فى بلده، وأنه كان الأولى برئاسة الجمهورية فى حياة حسنى مبارك عام 2005، وأنه أيضا كان الأولى بالرئاسة بدلا من محمد مرسى، وأن مشروعيته هذه من وجهة نظره ممتدة إلى كل العصور التالية على «مرسى»، ليس مهما أن الذين ثاروا عليه وهو رئيس وزراء وأطلقوا حملات السخرية من تصريحاته على مواقع التواصل الاجتماعى، هم أنفسهم الذين يحاولون التزلف والتقرب منه حاليا ودعمه.
 
لا يرى شفيق ولا يسمع ولا يقرأ المشهد من حوله، ولأنه لا يريد تصديق أنه خارج الزمن وخارج حسابات المصريين وخارج المرحلة السياسية برمتها، يحاول تثبيت الزمن عند اللحظة التى ترشح فيها لرئاسة الجمهورية أمام المعزول محمد مرسى، وبالمنطق نفسه يرى أنه مادام المصريون أسقطوا مرسى غريمه فى الانتخابات، فبالضرورة سيأتى هو إلى مقعد السلطة.
 
لا يرى شفيق أن مياها كثيفة جرت فى نهر السياسة، وأن ثورة كبرى حدثت فى 30 يونيو لها شرعيتها، لا يرى كل ذلك، ويحاول أن يبحث لنفسه عن دور الزعيم الملهم الذى تنتظره الجماهير، وهو يفعل ذلك منذ هروبه بالتصريحات العنترية والتلميحات، التى تثير فضول الصحفيين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعى، لكنها لا تحرك اهتمام الناس ولا تضيف شيئا للحياة السياسية فى مصر.
 
شفيق مثله مثل البرادعى تماما، فإذا كان البرادعى يتصور أنه بتغريداته الغامضة يزلزل الحياة السياسية فى مصر، وأن رجاله فى الحزب الذى أسسه يستعدون لتشكيل حكومة الظل، فإن شفيق يتصور أنه بتصريحاته الملخبطة المفرطة فى غرابتها، سيحدث ثورة سياسية فى البلاد، بينما هى تصريحات لا تدل إلا على نوع نادر من العظمة غير المبررة التى لا يراها إلا صاحبها، وهى بالضرورة ستظل صيحات فى الفراغ.