اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 09:32 م

كريم عبد السلام

ياسر برهامى.. مفتى «التوك توك»

السبت، 28 أكتوبر 2017 03:00 م

كوميديا ما بعدها كوميديا، لكنها سوداء معتمة مثل العقول التى تنطلق منها لتسمم المجال العام، ياسر برهامى الطبيب الذى لم ينر الطب بصيرته أو عقله بما ينفع الناس، يصر على التصدى للفتوى بكل ما هو شاذ وتافه وبعيد عن قضايا الناس الرئيسية، وآخر هذه الفتاوى العبثية تحريم ركوب التوك توك والمواصلات للإسراع بالوصول للمسجد لأداء صلاة الجمعة. 
 
برهامى الذى يحلو له أن يضع قبل اسمه لقب «شيخ» ويتصدى للفتوى على صفحات التواصل الاجتماعى، لا ينشغل ولا يفكر فى القضايا الأكثر إلحاحا بالنسبة للمجتمع المصرى، بل يعيش ويتمدد ويتضخم من شيوع الجهل والتفاهة بين الناس، ولذا تجده مرحبا دائما بالأسئلة التى لا محل لها ولا معنى والتى يوجهها مجاهيل المنتسبين إلى الدعوة السلفية ومن لف لفها من الجماعات، لم نره يوما يزجر هؤلاء التافهين المتحامقين، لينشغلوا بما هو أنفع، ولم نجده يقدم قضايا العمل والإبداع والاجتهاد على ما سواها، كما لم نلمحه يدعو إلى الالتفاف حول قضايا الوطن بأن يؤدى كل فرد ما عليه من موقعه الوظيفى أيا كانت طبيعة عمله، على أساس أن الاجتهاد فى العمل أنفع لعموم المصريين.
 
مصيبة ياسر برهامى ومن على شاكلته من المتطرفين، أنهم يعيشون فى لحظة ذهبية ماضية بكل ما فيها من مجيد غابر وكذا بما تحمله من بساطة الحياة وبدائيتها، فهم يتصورون أن بإمكانهم استعادة المجد والبدائية معا ماداموا ينسلخون عن لحظتهم الراهنة وينشغلون بما يعرفونه فقط من توافه الأمور أو ما يحفظونه من متون، بينما الحضارة والتقدم فى مكان آخر تماما، ومفاتيح التطور والرقى على كافة المستويات.
 
لا يعرف برهامى والذين معه ما مستقبل الذكاء الاصطناعى ولا كيف يدار العالم عن بعد الآن بالأقمار الصناعية وشبكات التواصل والتكنولوجيا الحديثة والسلاح الذى لا يستخدم البشر، هم فقط يتصورون أن بإمكانهم استهلاك التكنولوجيا دون أن يكونوا من منتجيها ومن صناع القيم الحاكمة لها، غافلين أنهم مساقون إلى استخدامها فى ترويج الفتاوى الشاذة وصناعة الإرهاب وتشبيك الجماعات المتطرفة، مثلما تساق السائمة إلى الذبح!