اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 10:23 م

دندراوى الهوارى

الجبال الغربية من الجيزة إلى أسوان أخطر على أمن مصر من جبل الحلال بسيناء!

الأربعاء، 25 أكتوبر 2017 12:00 م

يوم السبت 12 أغسطس الماضى كتبت مقالا بعنوان «جبال قنا الوجه الآخر لجبل الحلال بسيناء تستغيث لتطهيرها من الإرهاب»، حذرت فيه من مخاطر سلسلة الجبال الغربية والطرق والمدقات التى تبدأ من طريق الواحات وحتى أسوان، ويختصر المسافة بشكل كبير.
 
ولمن لا يعى أن الحادث الغادر الذى تعرضت له الحملة الأمنية المكبرة فى الواحات، وراح ضحيتها خيرة شباب مصر، لم تكن الأولى فى سلسلة الجبال الوعرة، ولكن سبقتها، تعرض حملة لنفس السيناريو فى الكرنك بمركز أبوتشت محافظة قنا، لكن الحملة تمكنت من التصدى للإرهابيين، عندما وصلت للأجهزة الأمنية معلومات عن معسكر إرهابى تتخذ من الجبل الغربى مقرا ومعسكرا خطيرا، وتحديدا عند قرية «الكرنك» بمركز أبوتشت، وبالفعل تحركت القوات لتسير فى كهوف ومدقات لمدة 10 ساعات فى العمق، لتفاجأ بوجود معسكرات لهذه الخلايا، تضم عناصر من البحيرة وسيناء والمنيا والفيوم وغيرها من محافظات الوجه البحرى.
 
القصة بدأت عند «إطلاق نار على كمين إسنا» جنوب الأقصر، منذ ثلاثة أسابيع تقريبا، واستشهد أمين شرطة ومواطن، وتم القبض على أحد الإرهابيين المشاركين فى الجريمة، ويدعى عيد حسين عيد «من شمال سيناء»، واعترف فى التحقيقات بانتمائه لخلية «داعشية وإخوانية» تقطن جبل قنا الغربى، وتحديدا عند قرية «الكرنك» بمركز أبوتشت.
 
الخلية، متشعبة، واتخذت من الجبل الغربى ذا التضاريس الوعرة، المتشابهة فى وعورتها بسلسة جبل «الحلال» فى سيناء، إقامة كاملة لتحركاتها، وإقامة معسكراتها التدريبية، وبُعدها التام عن العيون الأمنية، لتشكل مخاطر كبيرة من الفيوم وحتى أسوان، وأن «المدقات» فى هذه المنطقة، تختصر الزمن المستغرق فى عملية التنقل بين المحافظات إلى الثلث، فالمسافة من قنا إلى أسيوط أقل من ساعة، وإلى المنيا أقل من ساعتين.
 
المفاجأة من خلال المعلومات الأولية التى أمكن لأجهزة الأمن التوصل إليها، أن المعسكرات المنتشرة فى سلسلة الجبال هذه مجهزة تجهيزا عالى التقنية، وبحوزة الإرهابيين أسلحة متطورة وسيارات دفع رباعى حديثة للغاية، بجانب أن المنطقة خارج تغطية شبكات الاتصال المحمولة العاملة فى مصر، وأن الإرهابيين يستخدمون تليفونات «الثريا» لإجراء الاتصالات فيما بينهم.
سلسلة الجبال الغربية، مترامية الأطراف، تصل حتى جنوب ليبيا، فالمقابل لمدينة أبوتشت المصرية، التابعة لمحافظة قنا، مدينة «الجوف» الليبية، والوصول إليها بالمناطق الجبلية بسيارات الدفع الرباعى يستغرق «20 ساعة»، لذلك يعتبر تمركز «الخلية» فى عمق الجبل وبعد سير بالسيارات «10 ساعات»، منتصف المسافة بين أبوتشت بقنا ومدينة «الجوف» الليبية.
 
بجانب أيضا أن الكهوف الجبلية تقع على ارتفاع ما يقرب من 500 متر عن سطح الأرض، وتحيط بها الجبال المرتفعة من مختلف الاتجاهات وتغطيها الكثبان الرملية، بجانب وجود المدقات الوعرة، ويمكن الوصول إلى الأقصر فى أقل من ساعة، وإلى أسوان فى ساعتين، ومن هذه المنطقة انطلق منها الإرهابيون عام 1997، لارتكاب حادث الدير البحرى، وتحديدا معبد حتشبسوت»، وهو الحادث الخطير الذى راح ضحيته 58 سائحا، وأقيل حينها حسن الألفى وزير الداخلية.
 
لذلك تكتسب منطقة الجبل الغربى خطورتها، من وعورة تضاريسها، وامتدادها لتصل إلى جنوب ليبيا، عمقا، وربطها بجبال سوهاج وأسيوط والمنيا والفيوم والواحات، مُشكلة منطقة آمنة تتحرك فيها الجماعات الإرهابية بكل أريحية لتنفذ عملياتها فى الجيزة والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان، وقدرتهم على تأمين المدقات والطرق المؤدية لجنوب ليبيا، لتهريب كل شىء، إرهابيين وأسلحة ومخدرات، وأعضاء بشرية، ومن ثم فإن الإجابة على أسئلة من أين للصعيد الحصول على الأسلحة المتطورة، الإجابة بالطبع من ليبيا والسودان عبر هذه المنطقة.
 
الأمر جد خطير للغاية، ويفوق قدرات الأمن فى الصعيد، ويحتاج إلى خطط حربية، وطيران، لتطهير سلسلة الجبال الغربية التى يقطنها كل المجرمين من قتلة وتجار سلاح ومخدرات وأعضاء بشرية، بالإضافة للعناصر التكفيرية من داعش للإخوان، لذلك يجب وضع خطط حربية مُحكمة، لتطهير الجبل، ووضع ارتكازات أمنية قوية ومجهزة، وتسخير إمكانيات الطيران والقوات الخاصة المدربة تدريبا قتاليا عاليا، وأسلحة متطورة، مثلما حدث فى جبل الحلال.
 
ما حدث للحملة الأمنية فى الواحات، ومن قبلها فى قرية الكرنك بمركز أبوتشت محافظة قنا، وقبل هذا وذاك حادث معبد حتشبسوت فى البر الغربى لمدينة الأقصر عام 1997 سيناريو يؤكد خطورة سلسلة الجبال الغربية، وضرورة أن تحشد الدولة كل جهودها لتطهيرها، خاصة وأن الدواعش الفارين من الموصل العراقية والرقة السورية، توجهوا إلى ليبيا، ومنها إلى مصر عبر سلسلة هذه الجبال الخطيرة.
 
ويجب على الأجهزة الأمنية المعنية، تطوير أدائها وتدريبها، بشكل يمكنها من مواجهة العناصر المتطرفة مهما كان حجم تسليحها وقدراتها القتالية، ونقولها بأعلى صوت أن الدولة لو استطاعت السيطرة على سلسلة الجبال الغربية، بجانب تشديد قبضتها فى سيناء، فبشر بانتهاء الإرهاب من مصر نهائيا!!
 
اللهم بلغت.. اللهم فاشهد...!!