اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 02:42 م

وائل السمرى

الانتصار على الجهل بالعقلانية فى جامعة القاهرة

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017 03:00 م

كنت أنوى الكتابة عن هذه الوثيقة العظيمة، فور إصدارها من جامعة القاهرة منذ ما يقرب من أسبوع، لكن الأحداث المتسارعة التى شهدتها مصر أجلت هذا المقال إلى اليوم، فقد أصدرت جامعة القاهرة وثيقة تحت اسم «وثيقة جامعة القاهرة للتنوير»، وهى فى حقيقة الأمر دستور كامل الأوصاف، يرسم سياسة الجامعة، ويحدد ثوابتها وأهدافها وسياساتها العامة، والجميل فى الأمر أن الجامعة صنعت هذه الوثيقة من تلقاء نفسها لم يلزمها أحد بشىء ولم يفرض عليها أحد شيئا، وهو ما يدل على أن جامعة القاهرة تحت رئاسة الدكتور الفاضل «محمد عثمان الخشت»، تدرك تحدياتها وتشق سبيلها نحو التطور، لتستعيد أمجاد الماضى القريب، وتتحول إلى بيت حقيقى للعلم والثقافة والتنوير، وهى مهمة شاقة شاقة شاقة، نسأل الله أن يوفق جامعتنا العريقة فى النجاح فيها.
 
تعرف الجامعة فى وثيقتها نفسها، وترسم معالم هويتها، لتؤكد أن العقلانية هى الصفة الأولى التى تتمسك بها الجامعة وتراعيها، ويا لها من قيمة غالية، ويا لها من كلمة ساحرة، «العقلانية» هى تحديدا ما نحتاج إليه، هى الأمل الوحيد الباقى، هى السبيل الوحيد الممهد نحو مجتمع يفهم ويتفهم ويدرك، وإلى جانب العقلانية، تعلن الجامعة قائمة من القيم الأساسية التى ترتكز عليها نهضتها المبتغاة مثل الحرية، حق الاختلاف، تنوع الفكر فى  إطار الدولة الوطنية، عدم التمييز، عدم التعصب، تقبل الآخر.
 
ولا تنسى الجامعة فى وثيقتها أن تعرف معنى التنوير الذى اختصرته ببلاغة فاتنة، مؤكدة أنه «التفكير العقلى بشجاعة» ليكون هذا التعريف هو المنطلق الذى تنتلق منه إلى المجتمع عن طريق تكوين خطاب ثقافى ودينى جديد يعتمد على التأويلات العقلانية المتعددة والقراءة العلمية للنصوص الدينية بوصفها البديل عن التفسير الواحد المغلق، ووهم امتلاك الحقيقة المطلقة، وتأسيس تيار عقلانى عربى مقاوم للإرهاب والتطرف، والانفتاح على تجارب التنوير الأخرى والتيارات العالمية وتاريخ الأفكار والفنون، وبناء نسق فكرى مفتوح ومتحرر ومتطور فى مواجهة النسق الفكرى المغلق والمحافظ والجامد، وتكوين الشخصية القادرة على العمل الفكرى والسياسى والإدارى، وبناء بيئة تعليمية تحفز روح الاكتشاف والإبداع والحرية الأكاديمية، وإزاحة التعليم المولد للإرهاب والعمل على تغيير نمط الحياة، وترسيخ أخلاق التقدم، واكتشاف المواهب وفتح المسارات الإبداعية أمامها، وفى الحقيقة، فإن هذه الوثيقة التى تحمل بكل شرف صفة المبادرة، تدل على وعى نخبة مصر من العلماء والمثقفين أساتذة جامعة القاهرة بالأزمة التى تعيشها مصر بجميع أشكالها وصورها، وهى وثيقة من الممكن تعميمها على جميع جامعات مصر ومؤسساتها، لتكون الراعى الأول للوطنية المصرية، والشكر موصول لكل من طرحها أو أسهم فيها أو صاغها.