اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 11:15 م

دندراوى الهوارى

طالبنا بوضع مسلّة فرعونية فى العاصمة الإدارية.. والحكومة «مطنشة»!!

الإثنين، 16 أكتوبر 2017 12:00 م

هل نؤذن فى مالطة؟! هل نطلب شيئا قبيحا حتى تتجاهله الحكومة وتضع ودنا من طين وأخرى من عجين؟! ماذا وإلا ما هو السر وراء تجاهل مطالبنا بضرورة وضع مسّلة أثرية فرعونية فى أهم ميدان بالعاصمة الإدارية الجديدة، وذلك فى مقال، منشور يوم الأحد 8 أكتوبر، تحت عنوان (وضع مسلّة فرعونية بالعاصمة الإدارية واجب وطنى.. أوروبا تتزين بمسلات مصر واحنا لأ!!)، ومع ذلك لم يحرك المقال ساكنًا عند أى مسؤول معنى بالأمر!!
 
إلى هذا الحد، لا تستوعب الحكومة ضرورة وضع مسّلة فرعونية، وتماثيل فى ميادين العاصمة الإدارية، أسوة بالعواصم الأوروبية، التى تزين ميادينها بالمسلات المصرية، وتفخر بوجود مثل هذه المسلات، بينما نحن، لا ندرك قيمة تاريخنا وتراثنا وأثارتا، ونصر على وضعها فى المخازن، أو ملقاة على الأرض فى المعابد المختلفة!!
 
شىء يدعو للألم ووجع القلوب، ونحن نشاهد المسلة الفرعونية العبقرية، تتوسط ميدان الكونكورد بالعاصمة الفرنسية باريس، وعلى نهر التايمز ببريطانيا، وفى ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، بينما يزين ميادين القاهرة (أهرامات) القمامة، وتماثيل مشوهة تصيب الناس بالتلوث البصرى بمجرد النظر إليها!!
 
وطرحت فى المقال المنشور يوم الأحد قبل الماضى، عددًا من الأسئلة، من عينة إلى هذه الدرجة أصبنا بحالة من التراجع المعرفى والثقافى، وفقدنا القدرة على تقييم ما نمتلكه من نعم، لا حصر لها، ومن ثم عدم القدرة على استثمارها والاستفادة القصوى منها؟! وهل نحن وبفعل استمرار القبح فى الشوارع والمؤسسات، وتحديدا فى السينما والتليفزيون والإعلام بشكل عام، أصاب أعيننا بتلوث بصرى حاد، فلا نستطيع مشاهدة الجمال، والاستمتاع به؟!
 
وهل فكرت الحكومة، والأجهزة المعنية المسؤولة عن تنفيذ العاصمة الإدارية الجديدة، وهو المشروع الحضارى الضخم، أن يضعوا فى حسبانهم، الاستعانة بمسلة أثرية فرعونية، لإقامتها فى أهم ميادينها؟ ولو زادوا من الشعر بيتا، أن يستعينوا بأهم تمثال من تماثيل ملوك الفراعنة العظام، تحتمس الثالث، أو أمنحتب الثالث، أو رمسيس الثانى، مع وضع التخطيط اللازم للميدان بما يحفظ قيمة المسلة، الأثرية والتاريخية، والمحافظة عليها من الإهمال؟!
 
وتخيلت بعد نشر المقال، أن الحكومة ستحشد جهودها لدراسة الفكرة، وتطالب وزير الآثار بترشيح مسّلة من المسلات الفرعونية لنصبها فى أهم ميدان من ميادين العاصمة الإدارية الجديدة، وترشيح أيضا تمثال كبير، وليكن تمثال رمسيس الثانى، لوضعه فى ميدان آخر، ليمتزج الحداثة فى التخطيط والبناء، مع العراقة والتاريخ، مشكلة بانوراما رائعة.
 
لكن ذلك لم يحدث، وأن الحكومة فى غيبوبة قاسية، وإذا فاقت، فإنها تدخل مرحلة النوم العميق، وهو الأمر الذى أدى إلى خلل شديد فى التواصل بينها وبين نبض الشارع، واهتماماته؛ ولا أتخيل، أن المقال، لم يقرأه وزير الآثار، أو مساعدو ومعاونو ومستشارو رئيس الوزراء، أو حتى وزير الثقافة، لطرح الفكرة ومناقشتها، إذا وضعنا فى الاعتبار أن ألد أعدائنا، تركيا تضع مسّلة فرعونية فى ميدان السلطان أحمد، أهم ميادين مدينة أسطنبول!!
 
إلى هذه الدرجة، الحكومة فقدت الإحساس بالغيرة، وهى تدشن عاصمة للمستقبل، مساحتها تتجاوز مساحة دول، تخلو من وضع لمسة جمالية، وقيمة حضارية، وتراثية، تتمثل فى وضع مسّلة فرعونية، أو تمثال مهم فى ميدان شهير، بينما تركيا تهتم وتنصب مسّلة بأهم ميدان فى أهم مدنها على الإطلاق!!
 
لو كنت مسؤولا، لاتخذت قرارًا حاسمًا، بضرورة الاستعانة بأثر مهم من كل عصر من العصور التاريخية المصرية، بدءا بالفرعونى، واليونانى البطلمى، ومرورا بالرومانى والقبطى والإسلامى، ونهاية بالحديث والمعاصر، وأضعها فى ميدان ضخم يمثل بانوراما تاريخية، تسرد تاريخ مصر العظيم والمتجذر فى أعماق تاريخ الإنسانية!!
 
تأسيسًا على ما سبق، نسأل، كيف فات المسؤولين أن يضعوا فى حسبانهم عند تصميم العاصمة الإدارية الجديدة أن يستعينوا بمسّلة فرعونية عريقة وعظيمة وشاهقة، وتسرد بطولات الأجداد بعزة وفخر لتزين أهم ميادينها، فى مزج رائع بين العراقة والحداثة، وتعميق الانتماء والاعتزاز والتفاخر؟! إن الاستعانة بمسلة لوضعها فى أهم ميدان، أو ينشئ من أجلها ميدانًا خصيصًا وبمواصفات مبهجة ومبهرة، فى العاصمة الإدارية الجديدة، أمر يصل إلى مرتبة الضرورة الحتمية!!
 
نحن هنا لن نمل من هذا المطلب المهم، وسنكتب ونطالب الحكومة، ليل نهار بضرورة أن تتخذ قرارًا لمناقشة الفكرة، واتخاذ الخطوات اللازمة للتنفيذ، فبجانب التخطيط الرائع والمبانى الحديثة الرائعة والتشجير المبهج، والطرق الواسعة العبقرية، يجب أيضًا أن نُذكر كل من يقطن أو يعمل أو يزور العاصمة الإدارية الجديدة، بتاريخنا وتراثنا العظيم، ونضع مسلة عظيمة، أو تمثالا مهما، أو أى قطعة أثرية مهمة ومبهجة، تحشد التباهى والتفاخر كوننا مصريين، وتعزز بقوة روح الانتماء، فكيف لبلد التاريخ والأهرامات وأبوالهول ومعابد الكرنك والأقصر وأبى سمبل وأبيدوس، ومقابر وادى الملوك والملكات، تخلو عاصمتها الجديدة من أى أثر ؟!
 
ياله من سقطة كبيرة لابد من تداركها دون تكابر !!